بيروت ـ مصر اليوم
يوافق الرابع من فبراير من كل عام اليوم العالمي لمكافحة السرطان، وهي مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على أحد أخطر الأمراض التي تواجه البشرية، والدعوة إلى تعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر وتوفير العلاج والرعاية الصحية العادلة للجميع. ولا تقتصر هذه المناسبة على الأرقام والإحصاءات الطبية، بل تستعيد أيضاً قصصاً إنسانية مؤثرة لشخصيات عامة واجهت المرض بشجاعة، وتمكّنت من تجاوزه، محوّلة التجربة القاسية إلى مصدر إلهام لملايين الأشخاص حول العالم.
وينشأ السرطان نتيجة تحوّل الخلايا الطبيعية إلى خلايا ورمية عبر مراحل متعددة، تتداخل فيها العوامل الوراثية مع مؤثرات بيئية وخارجية، وقد يؤدي تطوره إلى أورام خبيثة تهدد الحياة إذا لم يُكتشف في وقت مبكر. وتشير التقديرات العالمية الحديثة إلى أن المرض يتسبب في وفاة نحو 9.7 ملايين شخص سنوياً، ما يجعله من أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالأمراض غير المعدية، مع تسجيل معدلات أعلى في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بسبب محدودية إمكانات التشخيص والعلاج.
ومن بين أبرز الشخصيات التي واجهت السرطان ونجحت في التغلب عليه، الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان، الذي شُخّص عام 1985 بسرطان القولون خلال فترة رئاسته. وخضع ريغان لعملية جراحية ناجحة، وكان للكشف المبكر دور حاسم في شفائه. وخلال فترة تعافيه، عبّر عن رغبته في استكمال حياته ونشاطه الطبيعي، واستمر لاحقاً في أداء مهامه، قبل أن يصبح من الداعمين للتوعية بأهمية الفحوصات الطبية الدورية. وقد توفي عام 2004 عن عمر ناهز 93 عاماً بعد حياة حافلة بالعمل السياسي والفني.
كما شكّلت تجربة المغنية الأمريكية الشهيرة تينا تورنر نموذجاً للإرادة والصمود، بعدما شُخّصت عام 2016 بسرطان الأمعاء. وخضعت لعملية جراحية دقيقة أُزيل خلالها الجزء المصاب، وساهم الاكتشاف المبكر في نجاح العلاج. ورغم التحديات الجسدية والنفسية التي واجهتها، حافظت تورنر على روح إيجابية، وحوّلت تجربتها لاحقاً إلى رسالة توعوية شجّعت من خلالها على إجراء الفحوصات الدورية، قبل أن ترحل عام 2023 تاركة إرثاً فنياً وإنسانياً كبيراً.
وفي عالم السينما، أعلن الممثل الأسترالي هيو جاكمان في أكثر من مناسبة إصابته بسرطان الجلد من نوع الخلايا القاعدية، وخضوعه لإجراءات جراحية متكررة لإزالة الأورام في مراحل مبكرة. واستغل جاكمان شهرته للتأكيد على خطورة التعرض المفرط للشمس دون حماية، داعياً إلى استخدام واقيات الشمس وإجراء فحوصات منتظمة، ومؤكداً أن الوعي والكشف المبكر قادران على إنقاذ الأرواح.
وعلى الصعيد العربي، كانت الفنانة اللبنانية إليسا من أكثر النجمات تأثيراً في كسر الصمت حول المرض، بعدما أعلنت في عام 2017 إصابتها بسرطان الثدي. وخاضت رحلة علاج شاقة شملت الجراحة والعلاج الطبي، قبل أن تكشف لاحقاً عن تعافيها. وتحدثت إليسا بصراحة عن تجربتها، مشجعة النساء على الفحص المبكر، ومؤكدة أن الاكتشاف في مراحله الأولى يرفع نسب الشفاء بشكل كبير. وبعد تجاوزها المرض، واصلت مسيرتها الفنية وشاركت في مبادرات توعوية لدعم مرضى السرطان.
كما واجهت النجمة المصرية شريهان تجربة طويلة وقاسية مع سرطان الغدد اللعابية، وهو نوع نادر من السرطان، بعدما شُخّصت به عام 2002. وخضعت على مدار سنوات لسلسلة من العمليات الجراحية والعلاجات الطبية، ما أبعدها عن الساحة الفنية لفترة طويلة. ورغم ذلك، تمكّنت من التعافي والعودة تدريجياً إلى الظهور الإعلامي، متحدثة عن أهمية الدعم النفسي والأسري في مواجهة المرض.
وتُظهر هذه القصص أن السرطان، رغم قسوته، لا يعني بالضرورة نهاية الطريق، بل قد يتحول إلى نقطة تحوّل تعيد ترتيب الأولويات وتفتح باباً للأمل. كما تسهم تجارب الشخصيات العامة في تقليل الوصمة المرتبطة بالمرض، وتؤكد أن التوعية والكشف المبكر والدعم النفسي عناصر أساسية في رحلة العلاج. وفي الوقت نفسه، تذكّر هذه النماذج بضرورة العمل على تقليص الفجوة الصحية بين المجتمعات، لضمان حصول الجميع على فرص متكافئة في التشخيص والعلاج، وتحويل مواجهة السرطان من معركة فردية إلى مسؤولية إنسانية مشتركة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ماراثون بالأقصر لمكافحة السرطان في فبراير
"ساقية الصاوي" تشارك في اليوم العالمي لمكافحة السرطان


أرسل تعليقك