فجّر قانون التعليم العالي الذي يتم إعداده، موجة من الغضب لدى العديد من أعضاء هيئة التدريس الذين أعلنوا رفضهم إعداد مسودة القانون داخل الغرف المغلقة.
وأكد رئيس لجنة إعداد قانون التعليم العالي الجديد، الدكتور ماجد القمري، أنه تم وضع مواد وبنود جديدة في قانون التعليم العالي تكفل مزيد من الاستقلال والحريات للجامعات إداريا وماليا، مشيرا إلى أن القانون تضمن إمكانية تنوع مصادر دخل الجامعات من خلال التعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع والتعاون مع المؤسسات في مجالات الصناعة وإمكانية تحويل البحوث لمنتجات مما يدير مزيداً من الدخل للجامعات.
وأوضح القمري، أن القانون شمل حرية الفكر التعبير في الجامعات، واختيار مجالات التعليم والبحث العلمي في ضوء الاستراتيجيات الأولية للمجتمع المصري لتحسين تصنيف الجامعات المصرية، كما تضمن تغيير التشريعات المالية الموجودة في القانون القديم لأنها غير ملائمة للقرن الواحد والعشرين، موضحاً أن الهدف الأساسي من القانون هو إعادة هيكلة مؤسسات التعليم العالي.
وبيّن أن العملية تتضمن ثلاثة محاور رئيسية هي التعليم وخدمة المجتمع وتعليم الكبار، ونقل وتوطين التكنولوجيا، والعمل على تعزيز دور الجامعات المصرية، مشيرا أنه تم إنجاز عدد كبير من المقترحات، موضحًا أن لجنة الصياغة ستبدأ في صياغة المواد والبنود التي تم الانتهاء منها خلال الأيام المقبلة، ثم البدء في الصياغة النهائية للقانون بعد ذلك، وأكد أن القانون سيتم إرساله بعد الانتهاء من صياغته إلى رؤساء الجامعات للموافقة عليه قبل إرساله لوزارة التعليم العالي ومجلس الوزراء ومن ثم البرلمان المقبل.
وأكد أمين المجلس الأعلى للجامعات الدكتور أشرف حاتم، أنه سيتم إرسال المقترحات المقدمة من أعضاء هيئة التدريس كافة إلى لجنة إعداد القانون خلال فترة عمل اللجنة، مشيرا إلى أن القانون سيتم عرضه على الجامعات ويشارك فيه جميع أعضاء هيئة التدريس من خلال سلسلة جلسات تبدأ من مجالس الأقسام في الكليات مرورًا بمجالس الكليات ثم مجالس الجامعات ليتم إرسال المقترحات كافة إلى لجنة صياغة قانون التعليم الجديد.
وأوضح حاتم، أنه سينتظر الانتهاء من القانون لعرضه مرة أخرى على الجامعات لإبداء الرأي النهائي فيه، مشيرا إلى أن اللجنة التي كلفتها وزارة "التعليم العالي" بإعداد القانون تعمل بآليات محددة في المشاركة المجتمعية لإعداد القانون.
وأفاد الأستاذ في جامعة "عين شمس" ورئيس اللجنة الطبية في حزب "المصريين الأحرار" الدكتور خالد سمير، بأن إعداد قانون التعليم العالي يتم في سرية ولم يسمح لأعضاء التدريس بمناقشته والاطلاع على المواد قبل صدوره، موضحا أن تقديم المقترحات من قبل أعضاء هيئة التدريس هو أمر شكلي ولابد من وجود آلية شفافة، لإشراك الأساتذة في إعداد القانون.
وأضاف سمير، أن ما يحدث هو صياغة القانون دون أخذ رأى أحد، وأي دولة ديمقراطية تمر القوانين فيها بمراحل معروفة أولها الحوار المجتمعي من خلال تحديد المشاكل ووضع مقترحات يتم التوافق عليها وبعد ذلك يبدأ القانونيين في عمل الصياغة القانونية بحيث لا تتعارض مع الدستور، مبينًا أنه "في مصر الحكومة مش عايزانا نتعب ولا نفكر ونجد المسؤولين هم من يضعون القوانين".
وأكد أن طريقة كتابة القوانين بها مشكلة ونعلم كأعضاء هيئة التدريس المشاكل المحيطة أولها أن مستوى الطالب الخارج من التعليم قبل الجامعي "التلقيني" يعد كارثة، مشيرا إلى "أننا نريد التحول من التعليم التلقيني إلى التعليم البحثي"، لافتًا إلى أن القوانين التي توضع لا علاقة لها بحل المشاكل والتطوير وإنما بإعطاء سلطات أكبر للمسئولين، ومصر ستدفع ثمن هذا في المستقبل.
وأوضح أن الجامعات لا يوجد بها استقلال في عملية تحديد إعداد الطلاب المقبولين وتُجبر على استقبال أكتر من 10 إضعاف قدرتها الاستيعابية، وهذا يؤثر على فرصة تعليم الطلاب، مشيراً إلى أنه لا يوجد ميزانية لقيمة تعليم كل طالب، مما يؤدى إلى أزمة فلا يعقل أن تكون هناك محاضرة يحضرها 5000 آلاف طالب ويوجد ربع مليون طالب فى كليات التجارة.
وبيّن سمير إن الكثير من الدول العربية لا يعترفون ببعض شهادات الجامعات المصرية ومن ضمنها شهادة الدراسات العليا التي تمنحها جامعة "قناة السويس" من خلال الدراسة عن بُعض "أون لاين".
وأعرب رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس في جامعة "الأزهر"، الدكتور حسين عويضة، عن رفضه للطريقة التي يعد بها قانون التعليم العالي، موضحاً أنه يجب لصياغة قانون جيد للتعليم لابد أن يشارك كل أعضاء هيئة التدريس فوق سن السبعين كل منهم فى تخصصه لأنهم ليسوا أصحاب مصلحة وغير طامعين في شيء بسبب خروجهم على المعاش.
وأضاف عويضة، أنه بعد ذلك يتم النظر للعموميات ومتطلبات أعضاء هيئة التدريس، وبعدها يذهب القانون للكليات، مؤكداً أن الحوار المجتمعي بالشكل الذي يتم الآن لا يمكن أن يخرج منتج جيد، لأن كل شخص لديه نظرية قد تتسبب فى كارثة، مثلما قام الدكتور مفيد شهاب بعمل قانون ذبح العلماء، والبعض وقف لتحيته من أجل الحصول على مناصب.
وأكد عويضة أنه لا يعترف بما يسمى العرض المجتمعي للقانون سواء في مجلس الشعب أو غير ذلك، بل لابد أن يتم التصويت على القانون ومن ثم مروره بالمراحل الطبيعية، مشيراً إلى وجود أشخاص حول الوزير يفسدون عمله.
أرسل تعليقك