القاهرة - محمود حساني
قضت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية، دائرة البحيرة، برئاسة المستشار محمد عبد الوهاب خفاجي ، الاثنين، بوقف تنفيذ فصل 1000 طالب وطالبة بالثانوية العامة ودبلومات الشهادات الفنية من المدارس المقيدين بها، بمختلف قرى ومراكز ومدن محافظة البحيرة لتجاوزهم نسبة الغياب المقررة قانونًا، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها قيدهم بالدراسة في مدارسهم وتمكينهم من أداء الامتحانات المقررة. وألزمت الإدارة المصروفات وأمرت بتنفيذ الأحكام بمسوداتها دون إعلانها حرصًا على مستقبل الطلاب . ووصفت هيئة الدفاع عن الطلاب الحكم بـ " التاريخي" ، بداعي أنه يحافظ على مستقبل الطلاب.
وقالت هيئة المحكمة ، في حيثيات حكمها ، إن وزير التربية والتعليم أصدر القرار رقم 179 لسنة 2015 بتاريخ 17/5/2015 بشأن لائحة الانضباط المدرسي المحددة لحقوق وواجبات الطلاب ومسؤوليات أولياء الأمور واختصاصات العاملين بالمدرسة والمحددة لحقوق ومسؤوليات وواجبات المعلمين وإدارة المدرسة، واستحدث نظامًا جديدا للتعامل مع الظاهرة الخطيرة لغياب التلاميذ من المدارس خاصة في مرحلة الثانوية العامة والدبلومات الفنية، أشرك فيها ولي الأمر، ووفقًا للبند التاسع منه والوارد بالقواعد العامة لإعداد لائحة الانضباط المدرسي المنصوص عليها تحت عناوين المخالفات والمعالجات الأولى والثانية والثالثة مقسمة طبقًا لحجم ودرجة وتكرار الخطأ ومن بينها الغياب الكامل بدون عذر مقبول.
وأضافت المحكمة أن ما كشف عنه سيل الدعاوى الجارفة من فصل الطلاب، كانت بسبب ظاهرة غيابهم عن الحضور وعزوفهم عن الانتظام في مدارسهم، وهو الأمر الذي دفع وزير التربية والتعليم إلى إصدار قراره الوزاري الجديد رقم 179 لسنة 2015 الذي أوجب فيه على كل إدارة مدرسة على مستوى الجمهورية أن تلجأ إلى المعالجات الثلاث المشار إليها وجعل إشراك ولي الأمر فيها قاسمًا مشتركًا. بيد أن هذا القرار لم تقم بتنفيذه أي إدارة مدرسية في الدعاوى الماثلة ما يجعله حبرًا على ورق، ويكون الوزير به قد عالج ظاهرة الغياب معالجة إدارية وليست تربوية.
وتابعت المحكمة ، أنه كان يتعين على وزير التربية والتعليم ألا يقتصر دوره على مجرد إصدار القرارات اللائحية المتصلة بمستقبل طلاب المدارس بل كان يتعين عليه عن طريق الأجهزة المعاونة له أن يضع برنامجا واعيا يكفل فيه آليات حسن تطبيق قراراته اللائحية وتفعيل تنفيذها عن طريق وكلاء الوزارة ومديريها في المحافظات المشرفين على جميع المدارس المختلفة، خاصة تشكيل اللجان التي استجدها قراره اللائحي وهى اللجنة الفرعية لحماية الطفولة لدراسة الحالة واتخاذ الإجراء المناسب مع الأسرة في حالة إذا ما كان الطالب يعاني من ظروف اقتصادية أو اجتماعية صعبة قد تؤدي إلى تسربه من التعليم ليكون مصدر القرار قريبا من الغاية التي يسعى إليها في تلك القرارات فيستبين ما هية النصوص التي تستقر لمناسبتها البيئة المدرسية وتلك التي تحتاج فيها إلى تعديل وفقا لروح التطور والملاءمة له.
وأكدت المحكمة أنها لم تجد في خضم الدعاوى المعروضة عليها ثمة مدرسة وحيدة أو فريدة قامت إدارتها المدرسية المسؤولة عن أمر التربية والتعليم بتطبيق تلك المعالجات الثلاث التي استوجبها القرار الوزاري المشار إليه، ذلك أن ظاهرة غياب التلاميذ عن المدارس تستوجب التوقف والتأمل والمتابعة والبحث والعلاج فقد أصبحت آفة كبرى انتشرت في المجتمع المصري انتشار النار في الهشيم، ما يشكل تهديدًا لأجيال الأمة باعتبار الطلاب هم مستقبلها وقادتها فى الغد القريب وأملها فى التقدم والبناء، ما يتوجب معه على المسؤولين بوزارة التربية والتعليم العمل على إعادة الدور المدرسي وإصلاح منظومة التعليم ككل وإحياء عناصر المدرسة الجاذبة لا الطاردة ولن يتأتى ذلك إلا بإعداد جيد للمدرسين وتفعيل الأنشطة التربوية للمدارس.


أرسل تعليقك