توقيت القاهرة المحلي 16:19:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقسامٌ في الشارع بين مُعارض للفكرة ومُؤيِّد لها بشروط

مجموعة "إم بي سي" تُخطِّط لإطلاق قناة خاصّة بالمملكة المغربية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مجموعة إم بي سي تُخطِّط لإطلاق قناة خاصّة بالمملكة المغربية

الأمير الوليد الإبراهيم
الرباط - مصر اليوم

تجول منذ أشهر غير قليلة في أوساط متتبعي عمل التلفزيون والحياة الإبداعية في المنطقة العربية، إطلاق "إم بي سي" قناة خاصة بالمغرب. تُخامر الفكرة أذهان مسؤوليها وذهن رئيسها الأمير الوليد الإبراهيم، وتلاقي هوى لدى مهندسي المرحلة الجديدة في المملكة العربية السعودية، وهي بصدد الدخول في مراحل التشغيل الفعلي من خلال البحث عن الأسماء التي ستؤثث المشروع، والبحث عن الفقرات التي ستكون عموده الفقري.

في المغرب الفكرة لا تلاقي اعتراضا كثيرا، لكنها في الوقت ذاته لا تلاقي ترحيبا واضحا. كيف ذلك؟ الفكرة الآن في مرحلة التأكد من المراد منها، وهي أساسا في مرحلة محاولة فهم طريقة اشتغالها وهل ستضع في اعتبارها البلد الذي تنوي أن تتوجه إليه وإلى جمهوره؟ أم أنها ستخرج هكذا في الفضاء مباشرة دون إعارة أي انتباه للبلد لمسؤوليه ولجمهوره، ولا توضح الأهداف المشتركة التي يفترض أن تكون بينها وبين هذا البلد الذي تنوي التحدث مع ناسه وأهله.

مخاوف المغاربة من المشروع مبررة جدا. يجب هنا التذكير أن قنوات مشرقية أخرى أرادت في وقت سابق أن تقوم بنفس الدور، لكنها قامت به بطريقتها الخاصة بها البعيدة تماما عن الطريقة المغربية، أي أنها خاطبت بطريقة مشرقية الجمهور المغربي، لذلك لم تنجح الخلطة. وعوض أن نشهد مشاريع إعلامية متكاملة تنتعش هنا وتنعش السوق الإعلامية في المغرب والمشرق، وتكون عبارة عن جسر حقيقي بين هذا الهنا وبين ذاك الهناك، وجدنا أنفسنا أمام تجاذب لم ينته أبدا، انتهى في حالات معينة بإقفال مكاتب لقناة هنا، أو بمنع مراسلين من العمل، أو باحتجاجات لم تتوقف من الجانبين، وهي كلها مظاهر سلبية تسير عكس المراد من مشاريع مثل هذه يفترض أن تكون أداة تواصل لا أداة تكريس لقطيعة دائمة وأبدية بين جمهور الشرق وجمهور الغرب في العالم العربي.

في المغرب، الحاجة ماسة فعلا لمشاريع إعلامية جديدة، تمتلك رأس مال ضخم أكبر بكثير من ذلك المتوفر للقنوات التلفزيونية العمومية المشتغلة في المجال، والتي يجمع كل المتتبعين أنها غير قادرة على الاستجابة لكل حاجيات الفرجة الإخبارية والترفيهية والتثقيفية للجمهور المغربي، المعروف بشغفه بالاطلاع على كل شيء. لكن الاعتراف بالقصور المادي لدى قنواتنا، لا يعني أن المجال الإعلامي لدينا مستباح ومفتوح لكل من يرغب في ملئه بأي طريقة من الطرق.

لا، المغرب استفاد من الفوضى الإعلامية والتلفزيونية غير الخلاقة التي عرفتها بلدان مشرقية كثيرة، والتي حولتها في لحظة من اللحظات إلى ميدان مستباح يقدم فيه الشيء ونقيضه، وغالبا خارج أعراف التلفزيون الحقيقية.

شاهدنا في سنوات الاحتقان العربي وخصوصا في لحظات الربيع الكاذب قنوات دجل وشعوذة، وقنوات تتحدث باسم الدين تحارب قنوات أخرى تتحدث باسم نفس الدين. وشاهدنا قنوات تابعة لتنظيمات حزبية تتعارك على الهواء مباشرة مع تلفزيونات تابعة لتنظيمات حزبية. بل وصل الشرق في مرضه التلفزيوني، وفي استسهاله لمهنة جد معقدة مثل التلفزيون، حد فتح المجال في لحظة من اللحظات لقنوات قبلية لكي تحارب عبر الهواء مباشرة قنوات قبلية أخرى، في مشهد كان مقبولا في الجاهلية بكل سهولة، لكنه في يوم الناس هذا يتسبب في الضحك/البكاء الذي تحدث عنه الشاعر منذ القديم.

في المغرب لا مجال لهذه الفوضى لأن المغرب يفقه جيدا معنى التلفزيون وخطورته، ويعرف أنه يخاطب أكبر شريحة من شرائح المتلقين عبر وسائل الإعلام (أكبر حتى من تلك التي يخاطبها الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية التي لازالت تبني كل عمودها الفقري على المنتوج الإعلامي التقليدي ولم تصل في العالم العربي على الأقل إلى مستوى إنتاج منتوج خاص بها ينافس فعليا منتوج الإعلام التقليدي)، لذلك لا مفر من طرح السؤال: هل سيكون هذا المشروع -إذا ماكتب له أن يرى النور فعلا- إضافة حقيقية تغني العلاقة التاريخية بين دولة منشأ "الإم بي سي" وهي العربية السعودية هنا، وبين المغرب باعتباره مجال فرجة كبير تعرف على منتوج "الإم بي سي" منذ التسعينيات من القرن الماضي؟

أم بالعكس ستكون هذه التجربة أداة تشنج تضاف لأدوات أخرى، بعد أن تقرر، دون أخذ أي إذن، أن توجه منتوجها للبلد دون أن يتم الاتفاق على كل التفاصيل بما فيها الصغيرة، بل في مقدمتها الصغيرة التي يعرف الجميع أن الشيطان يسكن فيها في التلفزيون وفي غير التلفزيون؟

تكوين الشخصية المغربية، الحديث باسم خصوصيتنا المحلية المتفردة والبعيدة عن التشبه بغيرها من الخصوصيات، احترام التعددية الحزبية والسياسية والهوياتية والعرقية الموجودة في المغرب، إتاحة الفرصة لكل الأصوات الفاعلة في المجتمع المغربي لكي يكون لها مكان في هذا المشروع الإعلامي المرتقب، عدم المساس إطلاقا بالثوابت المغربية وفي مقدمتها الوحدة الترابية، أي عدم القبول نهائيا باللعب بالخرائط وتقديم هذا اللعب في وقت لاحق باعتباره خطأ تقنيا لا داعي للانتباه إليه كثيرا، ثم العمل على أن يكن هذا المشروع إذا ماكتب له الخروج إلى الحياة يوما حقا، نتاج تعاون كامل بين من يرغبون في هذا الاستثمار الإعلامي في فضاء فرجتنا المحلية وبين هذا البلد الذي سيتوجهون إليه، كلها تفاصيل ضرورية وجب أن تكون أوضح من الوضوح، قبل أن يتم أي شيء.

في انتظار ذلك، على تلفزيوننا العمومي بقطبه، وبمختلف قنواته أو المصالح التابعة له، أن يفهم أن الزمن أصبح يداهمه أكثر، وأن مشاريع عديدة ستعرف طريقها إلى المكان، وأنه لم يعد ممكنا الاكتفاء بدور من لا يسمع الانتقادات الموجهة إليه، بل المطلوب اليوم هو المرور إلى مرحلة هجومية قادرة على الإبداع في هذا المجال، وقادرة على صنع تلفزيون آخر يمكنه فعلا مخاطبة الناس هنا، وإشباع كل فضول الناس هنا، وجعل الناس هنا تستغني عن (مد اليد) إلى "الريموت كونترول" طلبا، لمساعدة أجنبية لن تضع مصلحتنا في مقدمة أولوياتها، بل ستضع مصلحتها هي في ذلك المكان، وهذا حقها على كل حال، مادامت الآمرة بالصرف، والتحكمة في أوجه تصريف هذا الصرف.

وقد يهمك أيضًا:

توفيق عكاشة يعود إلى التليفزيون المصري قريبًا

وفاة مخرجة التلفزيون المصري فريدة عرمان

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجموعة إم بي سي تُخطِّط لإطلاق قناة خاصّة بالمملكة المغربية مجموعة إم بي سي تُخطِّط لإطلاق قناة خاصّة بالمملكة المغربية



أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة
  مصر اليوم - سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة

GMT 07:14 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

دواء شائع للسكري قد يحمي من سبب رئيسي للعمى
  مصر اليوم - دواء شائع للسكري قد يحمي من سبب رئيسي للعمى

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 15:31 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا تبدأ فحص "كورونا الصين" في مطار أديس أبابا

GMT 19:09 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

البرلمان يزف بشرى بشأن أسعار الدواء في مصر

GMT 09:24 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الجمعة 15 تشرين الثاني نوفمبر 2019

GMT 20:28 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

زفيريف يعود للمشاركة في بطولة شتوتجارت استعدادا لويمبلدون

GMT 22:47 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

طرح أغنية "الأصيل أصيل" في جميع القنوات الفضائية

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt