توقيت القاهرة المحلي 15:10:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يواجه تحدي معالجة ملف "السيادة" وتشتت السلطات بين قوى مسلحة

مصطفى الكاظمي يعتزم العودة إلى "قواعد الاشتباك" لضمان حالة الاستقرار في العراق

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مصطفى الكاظمي يعتزم العودة إلى قواعد الاشتباك لضمان حالة الاستقرار في العراق

رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي
بغداد - مصر اليوم

يَعرف مصطفى الكاظمي، المُكلف أخيراً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أنه «لم يأت لهذا الموقع بوصفه منتخباً»، لكنه اختير في ظروف دراماتيكية لمواجهة تحديات مركبة ومتراكمة منذ شهور، بعد خطابه الأول، الذي بدا عجولاً مُربَكاً يعبر عن لحظة اضطرارية، عاد الكاظمي إلى طبيعته الحذرة، محاولا إطلاق إشارات مركزة بينما تمضي مفاوضات تشكيل الحكومة، عن «علاقات العراق المتوازنة» و«حصر السلاح» المنفلت، في تلميحات عن إعادة ضبط العملية السياسية وعودتها، في الأقل، إلى قواعد اشتباك مرسومة.

عُينَ الكاظمي مديراً لجهاز المخابرات العراقي عام 2016. في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ليختفي بعدها في مهمات ظل مركبة بين الأمن والدبلوماسية، وخلالها صاغ شبكة علاقات محلية وإقليمية واسعة، لكن الجهاز الذي قاوم لحظات انحلال «سيادي»، وجد نفسه في مسار خطير بمواجهة قوى سياسية، كانت بدورها تنافس الدولة على مصادر قوتها، في مساع متقاطعة للاستحواذ عليها، متخادمة مع مراكز إقليمية ودولية.

ويبدو الآن، مع تكليفه بالعراق الصاخب، فإن الكاظمي مضطرٌ إلى هجرة «الظل» ومواجهة مهمات لا تتعلق بتنظيم انتخابات حرة قريبة وتهدئة صداع «كورونا» وحسب، بل عقد صفقة «استقرار» تحيطها مخاطر محلية وإقليمية لا تزال في موقد النار.

حزب الكاظمي!

لا يملك الكاظمي قاعدة حزبية بالمعنى التقليدي كما الحال مع المكلفين السابقين محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، لكنه خلافهما يمثل حتى الآن سياقاً سياسياً لافتاً، فقد جاء من داخل المطبخ السياسي العراقي، ولم يكن جزءاً منه. في المقابل، فإن الكاظمي في هذه المرحلة الانتقالية يحتاج إلى إجماع سياسي، على أهداف ملحة أمنياً وسياسيا، أكثر من حاجته إلى حزب يحمي ظهره في البرلمان مع دوران عجلة حكومته.

في 6 مارس (آذار) الماضي، وصل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى بغداد، بينما كان فيروس «كورونا» يفتك بآلاف الإيرانيين ويهدد بعدوى العراقيين، وظن الجميع أن الرجل في مهمة تعوض غياب الجنرال قاسم سليماني، على طريقة الأخير.

واختار شمخاني، العربي الأصل الإصلاحي التوجه، أن يلتقي الكاظمي في بغداد، على مرمى بصر فصائل شيعية اتهمته بالتورط في مقتل الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. ودوناً عن قيادات كان التقاها في بغداد، فإن شمخاني ربط لقاءه بالكاظمي بـ«رغبة إيران في أن يُشكل العراقيون حكومة قوية ووطنية»، كما ورد في بيان إيراني في 8 مارس (آذار) الماضي.

ولاحقاً، رُسمت ملامح جديدة للسياسة الإيرانية، صحيح أنها تمثل مراجعة قاسية لما تستطيع طهران أن تقوم به، وما تعجز عنه، لكنها في المجمل تمثل فرصة عراقية لإعادة رسم صيغة سياسية قابلة للعيش، والعودة إلى «قواعد الاشتباك» في النزاع الأميركي - الإيراني في المسرح العراقي، وبعد تعسر سياسي عراقي خانق دام شهوراً، اقترنت هذه الفرصة أخيراً بتكليف الكاظمي.

الكاظمي بين واشنطن وطهران

وتبلغ أهمية العراق لدى الأميركيين أقل مما يتوقع العراقيون أنفسهم، بل إنها مرتبطة موضوعياً بدرجة وطبيعة الصراع مع إيران، وسوى أن الأخيرة ترى العراق جزءاً حيوياً من استراتيجيتها في المنطقة، لكن الطرفين، معاً، يتشاركان في ضرورة تجنب تصفير الصيغة العراقية ما بعد العام 2003. والكاظمي، هنا، يتعاطى معهما كطرفي نزاع يبحثان عن صفقة عراقية تنظم الصراع والحدود الفاصلة بينهما.

ويشترك دبلوماسيون غربيون، عاملون في العراق، تحدث إليهم الكاتب في الأسبوعين الماضيين، في «قلق بالغ من الفصائل المسلحة»، مشيرين إلى «عواقب وخيمة» قد تعزل بغداد أكثر عن المجتمع الدولي لو استمر هذا الانفلات. ويتزامن هذا مع إدراك متصاعد لزعامات شيعية أنها بحاجة إلى مراجعة سريعة لهذا الوضع، فيما الحالة الإيرانية المرتبكة منذ مقتل سليماني، تمثل التوقيت المناسب لفعل ذلك.

ومَثَلَ الحضور النوعي للقيادات الشيعية في مراسيم تكليف الكاظمي بقصر السلام في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حالة الإدراك بتلك المخاطر، وإن جاءت متأخرة، فيما المكلفُ «مكلف» بإنجاز هذا الإدراك واقعاً سياسيا متوازناً.

ويتسرب القليل من دائرة الكاظمي بشأن خططه خلال الفترة المقبلة، في الوقت نفسه لا تبدو مفاوضات ترشيح الوزراء في الكابينة الجديدة أكثر أهمية مما ينوي القيام به لمعالجة الأزمات المركبة، لكن المعلومات تشير إلى أنه يعتزم صياغة قواعد اشتباك تضمن حالة استقرار يمكن من خلالها التعاطي مع العراق.

ولن يتمكن الكاظمي من وضع هذه القواعد دون أن يعالج ملف «السيادة»، وتشتت السلطات بين قوى نافذة تشهر سلاحها. وعلى ما يبدو فإن الكاظمي يريد إعادة صياغة المشهد الأمني باسترجاع «الحشد الشعبي» كجزء من المنظومة العسكرية الرسمية، وبطريقة ما لم تتضح بعد فإنه سيعتمد على «الحشد» نفسه في حصر السلاح المنفلت منه.

ومنذ تكليفه وجهت فصائل شيعية تحذيرات للكاظمي، ومعه قادة سياسيين، بأن قرار تسميته سيواجه بخطوات تصعيدية ذات طابع انتقامي، ربطاً باتهامه بمقتل سليماني والمهندس، وهو الاتهام ذاته الذي تراجعت عنه سريعاً فصائل أخرى مع توقيع مرسوم تكليفه.

وخطة الاحتواء، إن صحت التسمية، تحيطها ظروف مواتية للكاظمي، منها أن إيران لا تريد، ولا تستطيع، المضي في الخطط التي وضعها سليماني، كما أن غياب المهندس عن كيان الحشد يمثل فرصة جيدة لفرض واقع جديد.

وتشير شخصية الكاظمي، وعلاقاته الواسعة عربياً وإقليمياً، إلى شكل محدد من الإدارة لا يجعلنا نتوقع خططاً تصعيدية أو تورطاً في المزيد من الاستقطاب، لكن «قواعد الاشتباك» التي يريدها الكاظمي للعراق، لن توضع بيسر، ولا تزال أمامه تحديات جسيمة فيما لو مر من البرلمان العراقي.

وقـــــــــــــــــــــد يهمك أيـــــــــضًأ :

العراق تسجل 48 إصابة جديدة بفيروس كورونا

صراع خفي بين أميركا وإيران على "الجبهة" السورية ـ العراقية

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصطفى الكاظمي يعتزم العودة إلى قواعد الاشتباك لضمان حالة الاستقرار في العراق مصطفى الكاظمي يعتزم العودة إلى قواعد الاشتباك لضمان حالة الاستقرار في العراق



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
  مصر اليوم - كيفية يناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 14:38 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

تيم حسن يتحدث عن النسخة التركية من "الهيبة"
  مصر اليوم - تيم حسن يتحدث عن النسخة التركية من الهيبة

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة
  مصر اليوم - أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt