واشنطن ـ مصر اليوم
في تحول لافت في خريطة الاقتصاد العالمي، كشف البنك المركزي الأوروبي أن الذهب أصبح المكوّن الأكبر ضمن احتياطيات البنوك المركزية حول العالم خلال عام 2025، بعدما ارتفعت حصته إلى نحو 27%، متجاوزًا بذلك سندات الخزانة الأمريكية التي لطالما اعتُبرت الملاذ الأول للاحتياطيات الدولية.
ويعكس هذا التطور تغيرًا تدريجيًا في سياسات البنوك المركزية، التي باتت تميل بشكل متزايد إلى تنويع أصولها وتقليل الاعتماد على الدولار والأدوات المالية المرتبطة به، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة. ويُنظر إلى الذهب تقليديًا على أنه ملاذ آمن يحافظ على قيمته في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار، ما يجعله خيارًا مفضلًا لدى العديد من الدول.
وأشار التقرير إلى أن الإقبال المتزايد على شراء الذهب من قبل البنوك المركزية جاء مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وتقلبات أسعار العملات، بالإضافة إلى المخاوف المرتبطة بالديون السيادية لبعض الاقتصادات الكبرى. كما لعبت العقوبات الاقتصادية والتوترات السياسية دورًا في دفع بعض الدول إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب كوسيلة للتحوط.
وفي المقابل، شهدت سندات الخزانة الأمريكية تراجعًا نسبيًا في حصتها من الاحتياطيات العالمية، رغم استمرارها كأحد أهم الأدوات المالية في الأسواق الدولية. ويرى محللون أن هذا التراجع لا يعني فقدان الثقة الكاملة في الاقتصاد الأمريكي، بل يعكس توجهًا عامًا نحو توزيع المخاطر وتبني استراتيجيات أكثر توازنًا.
كما لفت التقرير إلى أن بعض الاقتصادات الناشئة كانت من أبرز المشترين للذهب خلال الفترة الأخيرة، حيث سعت هذه الدول إلى تعزيز استقلالها المالي وتقليل تعرضها للتقلبات الخارجية. ويؤكد خبراء أن هذا الاتجاه قد يستمر في السنوات المقبلة، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن تصدر الذهب لقائمة احتياطيات البنوك المركزية يمثل مؤشرًا مهمًا على إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، حيث لم يعد الاعتماد على الأصول التقليدية وحدها كافيًا لضمان الاستقرار. وقد يدفع هذا التحول إلى تغييرات أوسع في سياسات الاستثمار والاحتياطيات لدى الدول، مع زيادة الاهتمام بالأصول التي تتمتع بدرجة عالية من الأمان والاستقرار.
وفي ختام التقرير، أكد البنك المركزي الأوروبي أن هذا التغير في هيكل الاحتياطيات يعكس استجابة طبيعية للتحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية ستواصل تقييم استراتيجياتها بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية العالمية، لضمان الحفاظ على استقرارها المالي على المدى الطويل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تراجع الأسهم الأميركية مع قفزة أسعار النفط وسط مخاوف اقتصادية
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر جهود إنهاء حرب إيران


أرسل تعليقك