توقيت القاهرة المحلي 16:26:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاقتصاديون يعتقدون أن الفاتورة الصحية تقضم جزءًا كبيرًا من الموازنة

تعثر في نمو الناتج المحلي لأميركا يدفع واشنطن لتشجيع الإنجاب أو فتح باب الهجرة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تعثر في نمو الناتج المحلي لأميركا يدفع واشنطن لتشجيع الإنجاب أو فتح باب الهجرة

وزارة التجارة الأميركية
واشنطن - مصر اليوم

أظهرت تقارير وزارة التجارة الأميركية أخيرًا، أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة 0.7% فقط في الربع الأول من هذا العام. والتعثر المستمر في نمو الناتج المحلي للولايات المتحدة، وحفاظ النمو الأميركي على معدل ٢ في المئة سنويًا على مدى العقدين الماضيين، وتسجيل الصين نموًا اقتصاديًا قويًا بلغ 9.6 في المئة، كلها تقارير تُقلق بعض الاقتصاديين الأميركيين من أن تكون بلادهم قد وقعت في "فخ" النمو المنخفض.

ونشرت دورية "فورين أفيرز" تحقيقًا مفصّلًا حول تعثر النمو الأميركي والعالمي، كتب فيه روشير شارما أن معدلات النمو التي بلغت ٤ في المئة سنويًا على مدى العقدين اللذين تليا الحرب العالمية الثانية، هو الاستثناء وليس القاعدة للنمو الاقتصادي في أميركا والعالم. واعتبر شارما أن الاقتصاد العالمي لطالما سجّل نموًا سنويًا في حدود 2 إلى 3 في المئة، وأنه حتى في ذروة الثورة الصناعية الأوروبية، لم يتعد نسبة 5.2 في المئة، وهي نسبة النمو ذاتها التي شهدها العالم منذ نهاية "الركود الكبير"، الذي اندلع في خريف عام 2008. ويعزو شارما التباطؤ الحالي إلى ثلاثة أسباب، هي الشيخوخة التي تصيب التركيبة السكانية في الدول ذات الاقتصادات الكبرى، وقيام مواطني العالم بتسديد الديون التي ترتبت عليهم منذ أزمة 2008، وتعثّر العولمة.

وأثناء حملته الانتخابية، وعد الرئيس دونالد ترامب بأن يدفع الولايات المتحدة إلى تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 4 في المئة سنويًا. لكن الاقتصاديين شككوا بوعود ترامب، واعتبروا أن من شبه المستحيل تحقيق هذه النسبة من دون قيام الحكومة الفيديرالية بتنفيذ برامج اقتصادية ضخمة ممولة بالاستدانة، ما يرفع العجز السنوي إلى معدلات أعلى من المعدل التاريخي المستقر عليه على مدى السنوات الأربعين الماضية بواقع 2 إلى 3 في المئة، وما يفاقم من أزمة الدين العام الذي بلغ 20 تريليون دولار، أو ما يمثل 100 في المئة من الناتج المحلي السنوي، وهي نسبة مرتفعة بالمقاييس العالمية.

وبسبب الدَين الهائل، تسدد الولايات المتحدة 240 بليون دولار سنوياً خدمة للدَين، وهو مبلغ مرشح للارتفاع، وهو يقضم من الموازنة السنوية الفيديرالية، ويقلّص الإنفاق الحكومي، ما يساهم في تقليص نمو الناتج المحلي.

ويعتقد الاقتصاديون الأميركيون أن الفاتورة الصحية للبلاد تقضم جزءًا كبيرًا من الموازنة السنوية، بسبب إنفاق الحكومة على صناديق الرعاية الصحية والمتقاعدين، وهو ما دفع الرئيس السابق باراك أوباما إلى إقرار قانون الرعاية الصحية للحد من هذه الفاتورة. إلا أن ترامب والجمهوريين اعتبروا أن قانون أوباما مُكلّف للحكومة الفيدرالية، وأن من الأفضل الاستغناء عنه واستبداله بمشروع يمكنه خفض الكلفة الصحية. لكن خفض الكلفة الصحية يبدو مستحيلاً، إذ إن ارتفاع معدل أعمار الأميركيين هو المسؤول الأول عن ارتفاع هذه الكلف، ولا يمكن للأميركيين لجم هذا الارتفاع من دون زيادة في عدد من هم في عمر الشباب، وهو ما يتطلب إما تشجيع الإنجاب، أو فتح باب الهجرة.

وتحتاج برامج تشجيع الإنجاب إلى دعم حكومي في قطاعات الصحة والتربية، وهو ما يعارضه الجمهوريون الذين يرفضون كل أشكال الإنفاق الحكومي. أما استقبال مهاجرين شباب، فهو أمر مرفوض لدى الجمهوريين، الذين يرغبون في الحفاظ على غالبية سكانية من البيض.

وترافق انسداد أفق قيام واشنطن بتبني سياسات تؤدي إلى تعديل في معدل الأعمار الأميركي مع صعود موجة معاداة العولمة، إذ تعتقد شريحة من الأميركيين أن انتقال المصانع إلى الدول ذات اليد العاملة الرخيصة سلبهم أعمالهم. ولا يبدو أن هؤلاء الأميركيين يلتفتون إلى الانخفاض في أسعار السلع الشرائية، الناجم عن التجارة الحرة، ولا يهمهم أن الولايات المتحدة هي أكبر مصدّر في العالم للصناعة والخدمات، إذ تبلغ قيمة صادراتها 2.2 تريليون دولار، ما يعني أن عرقلة التجارة الحرة سيؤثر سلباً في الصادرات، وتالياً على مداخيل الأميركيين.

لكن هل يعني تراجع نسب النمو في أميركا والغرب أن القوة الاقتصادية العالمية رحلت شرقاً، خصوصاً مع التقارير التي تظهر أن اقتصاد الصين نما بواقع 9.6 في المئة في الفصل الأول من هذه السنة؟ الإجابة لدى غالبية الاقتصاديين الأميركيين تشي بأنهم لا يعتقدون أن النمو العالمي ينتقل من الغرب إلى الشرق، بل إلى أن هذا النمو يتراجع في شكل عالمي وعام.

ويلفت الاقتصاديون الأميركيون إلى أن النمو الصيني حاليًا مبني على عنصرين: ديون من خارج النظام الرسمي وارتفاع في الاستثمارات الحكومية أمام انخفاض في الاستثمارات الخاصة.

وتظهر التقارير الرسمية الواردة من الصين أن الاستثمارات الخاصة ارتفعت بواقع 2.3 في المئة في 2016، مقابل ارتفاع في الاستثمارات الحكومية بلغ 2.18 في المئة في الفترة ذاتها.

وكانت الاستثمارات الخاصة في الصين تنمو بمعدل ضعفي نظيرتها الحكومية حتى 2011، لتبدأ الاستثمارات الخاصة بالتراجع وراحت الحكومة تزيد من إنفاقها بهدف الإبقاء على نسب عالية للنمو الاقتصادي، وهو ما يشي أن النمو الصيني، وإن بدا مرتفعاً بالنسبة لبقية اقتصادات العالم الكبرى، إلا أنه لم ينجح حتى الآن في الاستدارة من اقتصاد تُموّله الاستثمارات الحكومية إلى اقتصاد مبني على القطاع الخاص والاستهلاك.

ويرى الاقتصاديون الأميركيون أن مشكلة الاستثمارات الحكومية تكمن في أنها تكبّد الدولة مديونية، وأن مردودها أدنى من مردود نظيرتها الخاصة بأضعاف. لهذه الأسباب، يكاد يجمع الاقتصاديون الأميركيون أن التباطؤ الاقتصادي يحصل على مستوى العالم، على رغم التباينات التي يعتقدونها مصطنعة، وأن سبب التباطؤ هو عودة النمو العالمي إلى نسبته الطبيعية تاريخياً، بعيداً عن "فلتة الشوط" التي عاشها في النصف الثاني من القرن الماضي.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعثر في نمو الناتج المحلي لأميركا يدفع واشنطن لتشجيع الإنجاب أو فتح باب الهجرة تعثر في نمو الناتج المحلي لأميركا يدفع واشنطن لتشجيع الإنجاب أو فتح باب الهجرة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:18 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا
  مصر اليوم - مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا

GMT 06:45 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 28 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 11:28 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 14:46 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

قصور رقابي

GMT 21:45 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحفيظ يؤكد ثقته في عودة الأهلي لطريق الإنتصارات

GMT 19:22 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

بنك مصر يوقع اتفاقية قرض مع بنك الاستثمار الأوروبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt