توقيت القاهرة المحلي 16:11:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يُثير استياء البعض من عشاق الكلاسيكية ويُبهر آخرين بعصريَّته

قاعة "فيلهارموني" مسرحٌ موسيقيٌّ ناطق بالمحبّة في عيون سكّان برلين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - قاعة فيلهارموني مسرحٌ موسيقيٌّ ناطق بالمحبّة في عيون سكّان برلين

قاعة "فيلهارموني" في برلين تاريخ مميز وتصميم فريد
برلين - مصر اليوم

يُطلِق سكان برلين اسم "سيرك كاراياني" على المسرح الموسيقي لأوركسترا برلين الذائع الصيت "فيلهارموني"، وتحوَّلَت نظرة سكان برلين إلى أحد أعرق المباني الموسيقية التاريخية فيها، من مسرح موسيقي ناطق بالمحبة إلى "سيرك كاراياني" يثير استياء البعض ويبهر بعضهم الآخر بعصريته، بين التمسك بالتقاليد الكلاسيكية والترحيب بحداثة متنوِّرة. ومضت خمسون عامًا على افتتاح هانز شارون، للمسرح الذي صممه وأشرف على بنائه المميز، ورغم تميز البناء الأصلي بشكله الكلاسيكي، إلا أن التغييرات الشكلية الواقعة عليه حديثًا أدت إلى تشبيهه بالسيرك. أما بالنسبة إلى إلحاق اسم "السيرك" بقائد فرق الأوركسترا المعروف عالميًا والموسيقار الكبير، هيربرت فون كارايان، فإنه يعود إلى وجود المسرح في الشارع المسمى على اسمه.
وفي حفل افتتاح المسرح، لم يختر قائد فرقة أوركسترا "فيلهارموني"، فون كارايان، موسيقى فيدوليو الثالثة للموسيقار العالمي لودفيغ فان بيتهوفن عبثًا؛ فقد ألقت القطعة الموسيقية الحافلة بالدراما الضوء على كارايان ذاته ليكون محط أنظار الجمهور بكل معنى الكلمة، وبالفعل، تمكن الجمهور من رؤية ملامح وجه الأخير بوضوح ومتابعة تعابيره بشفافية متناهية، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنًا من ذي قبل، في القاعات الموسيقية المألوفة.
ومنذ القرن التاسع عشر، غلب طابع بناء موحّد على غالبية المسارح الموسيقية وقاعات الأوركسترا، وجلّها بُنيت على شكل مربع أو مستطيل، وفي الجهة الأمامية بُنيت منصة مرتفعة، مخصصة للفرقة الموسيقية، فيما يجلس الجمهور في الأسفل. وقاعة الحفلات الموسيقية الكلاسيكية الشهيرة في فينا النمساوية التي يتم فيها إحياء سهرات رأس السنة، تضرب مثالاً بارزًا على ذلك، كذلك هو حال "فيلهارموني" في برلين التي دمرت الحرب العالمية الثانية جزءًا منها، وبُنيت على هذا الطراز، بيد أن خطط هانز شارون التي عرضها العام 1956 للمبنى الثقافي الجديد بالقرب من حديقة الحيوان في العاصمة برلين دأبت على إحداث قطيعة مع التقاليد؛ فعوضًا عن القاعة الطويلة الممتدة صمم الأخير مبنى متمركزًا في الوسط رغم اختلاف بُعد أطراف القاعة عن وسطها، جاذبًا بذلك منصة الفرقة الموسيقية المعزولة إلى قلب القاعة، مما يسمح للجمهور رؤيتها بأريحية تامة.
ويُعَد شارون، الذي وُلِد العام 1893 من أبرز ممثلي مدرسة "المعمار الحديث" التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي. وعمل بشكل أساسي مع المهندس المعماري لودفيغ ميس فان دير روي في تطوير أبنية سكنية، وأوضح فان دير روي إبان إعلان مخططهما للمبنى الجديد السبب في انتقاء هذا التصميم، قائلا: "من الطبيعي أن يحوم الناس حول المكان الذي تصدر منه الموسيقى بشكل تلقائي. هذا السلوك الطبيعي والمفهوم سواء من الجانب النفسي أو الموسيقي، يجب نقله إلى قاعة الحفل. وعلى الموسيقى أن توضع في المركز بصريًا ومساحيًا".
وتثير فكرة شارون اهتمام وحماسة قائد الأوركسترا الموسيقية في فيلهارموني، هربرت فان كارايان، في الوقت الذي يقل اندفاع غيره من الموسيقيين اتجاهها. الملحن باول هندميث مثلاً من المعارضين لها، تمامًا مثل الناقد الموسيقي فيرنر أولمان الذي تزعجه فكرة تذكير المشاهد بالآلات الموسيقية الناطقة للحن الموسيقي، إذ يعبر عن فكرته بالقول: "لا يرغب كل شخص في تذكيره باستمرار بأن المعجزة الموسيقية التي يستمتع إلى عذوبتها لها طبيعة فزيائية، وتخضع لتفسيرات علمية. فالأمر أشبه بالتركيز على مجريات الخدع السحرية للساحر عوض الاستمتاع بالسحر ذاته".
ورغم كل الاختلافات والتشكيكات، ما زالت أفواج النجوم البارزة من عازفين وفرق موسيقية تتوجه إلى عزف معزوفاتها في "سيرك كاراياني".
ولا يعود الفضل في ذلك إلى جودة الصوت في المسرح الموسيقي فحسب، بل إلى التصميم الجديد للمنصة الموسيقية المتمركزة في منتصف القاعة أيضًا.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المبنى ليس الأول لشارون في ساحة كمبر في برلين، ففي العام 1967 بدأ الأخير في بناء مكتبة الدولة التي هي في حوزة المؤسسة البروسية. وفي العام 1987 أتمّ إدغار فيسنيفسكي، أي خمسة عشر عامًا عقب وفاة شارون "قاعة موسيقى الحجرة" التي صممها الأخير، وهي ملاصقة لمبنى المسرح الموسيقي.
وتُعد المعلمتان دليلاً واضحًا على براعة شارون في "مدرسة البناء التجسيدي"، كما أنه نجح عبر مبنى فيلهارموني في تشييد معلمة ذات قيمة فنية وثقافية عالمية.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاعة فيلهارموني مسرحٌ موسيقيٌّ ناطق بالمحبّة في عيون سكّان برلين قاعة فيلهارموني مسرحٌ موسيقيٌّ ناطق بالمحبّة في عيون سكّان برلين



GMT 08:08 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

350 ألف عنوان في جميع المجالات في معرض جدّة الدولي للكتاب

ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين وتتزيّن بالمُجوهرات البراقة

ميدلتون غارقة في الألماس وتخطف الأضواء بـ "خاتم جديد"

لندن ـ ماريا طبراني

GMT 04:03 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

أغرب القصص في عام 2019 منها "شاب يقفز من الطابق 11"
  مصر اليوم - أغرب القصص في عام 2019 منها شاب يقفز من الطابق 11

GMT 11:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس
  مصر اليوم - الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس

GMT 02:57 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

نصائح مُهمَّة لقضاء إجازة ممتعة خلال أعياد الكريسماس
  مصر اليوم - نصائح مُهمَّة لقضاء إجازة ممتعة خلال أعياد الكريسماس

GMT 11:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو جديد لـ لفنانة منى فاروق مع السبكى

GMT 21:31 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

وفاة والد المطرب الشعبي ياسر عدوية

GMT 22:43 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

معاينة حريق شقة سكنية في وسط البلد

GMT 07:31 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إعادة بناء جمجمة احفورية لماموث تعود إلى مليوني عام في إيران

GMT 15:49 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

10 نتائج قوية للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية لعام 2019

GMT 03:17 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الصحة المصرية تدعو لإعدام مضاد حيوي يعالج الإكتئاب

GMT 08:13 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار احتكاك السيارة بالرصيف على الإطارات

GMT 02:27 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على الاختلاف بين الشامة الحميدة والمرَضية

GMT 03:05 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"القصر الأحمر" أبرز الأماكن التي يمكن زيارتها في السعودية

GMT 01:49 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تظهر بإطلالة جديدة على "إنستغرام"

GMT 10:12 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

كريم نيدفيد يؤكّد أنّ "الزمن أثبت أن حسام البدري على حق"

GMT 07:16 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على أسباب اضطرابات النوم وكيفية التغلب عليها

GMT 03:08 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة تونسية تقتحم عالم الفلاحة وتنشأ مشروع لتربية الأبقار
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon