توقيت القاهرة المحلي 22:30:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الروائي الفلسطيني وليد الشرفا لـ"مصر اليوم":

الحالة الأدبية مغتربة والوضع الثقافي عزّز الانقسام

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الحالة الأدبية مغتربة والوضع الثقافي عزّز الانقسام

الروائي الفلسطيني وليد الشرفا
رام الله – وليد أبو سرحان

رام الله – وليد أبو سرحان وصف الأديب والروائي الفلسطيني الدكتور وليد الشرفا الواقع الثقافي الفلسطيني بالحالة المعطلة والمغتربة، وانكسار المؤسسة لصالح الفرد، مؤكدًا أنه لا يوجد حضور أدبي قوي لأن الأدب في حاجة إلى صيرورة تاريخية أعمق لينتج صداه، وتوقع إذا استمر الانقسام أن يتم إنتاجه أدبيًا، لذلك يبدو حضور الانقسام أكثر في الإعلام الذي مهد له وبرره واستمر في ترسيخه، مشيرًا إلى أنه يصعب فعلاً بناء ثقافي عربي من دون حضور فلسطيني دائم، لافتًا إلى أن جديده الأدبي "القادم من القيامة" هي رواية مستحيلة كما قال الأستاذ الكبير فيصل دراج، فهي رواية الانكسار والهذيان في تقاطع الأحلام المتناقضة والذكريات التي يُعاد إنتاجها، لذلك لم يكن في الرواية أسماء للأبطال أو للأمكنة إلا للهامش، واصفًا المرحلة الحالية بأنها مرحلة انكسار المؤسسة وارتقاء بعض الأفراد، وأن الحالة الثقافية الفلسطينية حالة معطلة مغتربة تدفع ثمن تعطّل معانيها الفاعلة من الثورة إلى الدولة، وأنها مرحلة التواء الأفق والارتهان للسياسي.
وللحديث عن المشهد الثقافي الفلسطيني كان هذا اللقاء الذي أجراه "العرب اليوم" مع الشرفا، وفي ما يلي نصه:* بداية الدكتور وليد الشرفا أنت من الفاعلين على الساحة الأدبية والثقافية الفلسطينية، ما هو جديدك؟
جديدي كان رواية "القادم من القيامة"، التي صدرت حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، كما أنني في المراحل الأخيرة من الاستعدادات لإصدار كتاب: "الجزيرة والإخوان: من سلطة الخطاب إلى خطاب السلطة"، وهو تناول ثقافي إعلامي مستند إلى أبجديات الخطاب وأنظمة تحليله، وفي نقد لأنظمة المعرفة الصورية التي بدأت تصبح مرجعًا وبديلاً للأنظمة التاريخية.
* ما هي رسالتك في تلك الرواية؟
"القادم من القيامة" هي رواية مستحيلة كما قال الأستاذ الكبير فيصل دراج، فهي رواية الانكسار والهذيان في تقاطع الأحلام المتناقضة والذكريات التي يُعاد إنتاجها، لذلك لم يكن في الرواية أسماء للأبطال أو للأمكنة إلا للهامش، وفي ذلك إغراق في حالة التجريد والحكم، إنها رسالة اليأس والهلوسة في الحلم حيث لا حل ولا مراهنة ولا أبطال حقيقيون، الكل متهم والغالبية ضحية، تدور الحكاية بشأن تبدُّل هائل في الأدوار بين من يصنع التاريخ ومن يكتبه ومن يخونه، إذ يتحول شاهد الزور إلى مصدر أوليّ لكتابة التاريخ الفلسطيني، وتنتقل الأنظمة الدينية من دور روحاني إلى دور غارق في التنكر والمصلحة، ويكتب الشاعر كل شيء إلا الشعر.  الرواية يصنعها ثلاثة أصدقاء بدؤوا مشوراهم منذ الانتفاضة الأولى التي استُشهد فيها أحدهم أثناء التحول للعمل المسلح، ويبقى صديقان أحدهما في المنفى والثاني بقي موظفًا قبل أن يستقيل ويُستشهد في طريق العودة، ويعود الصديق الثالث بعد فوات الأوان ويحضر الجنازة متنكرًا، ويُعامَل على أنه لص، وهنا تنتهي الرواية، الرسالة هي قداسة المكان والقضية والمواجهة، وإعادة الاعتبار للمهمشين والفقراء.
* كيف تصف لنا الحالة الثقافية والأدبية الفلسطينية في هذه المرحلة ؟
هذه المرحلة هي مرحلة انكسار المؤسسة وارتقاء بعض الأفراد، الحالة الثقافية الفلسطينية حالة معطلة مغتربة تدفع ثمن تعطّل معانيها الفاعلة من الثورة إلى الدولة، إنها مرحلة التواء الأفق والارتهان للسياسي، إذ تَستنسخ الحالة الثقافية المشهد السياسي وتعيد تقمُّصه، فالموقع السياسي وحتى العسكري لشخصية ما قد يتحول في لحظة إلى موقع ثقافي، وبالتالي ينهار الثقافي ويعاد التهامه لصالح السياسي، وهذ ما أدى إلى تعميق حالة الاغتراب، لذلك توجد مراكز ثقافية ولا يوجد أدوار ثقافية، أو يوجد كتاب ومراكز للكتابة ولا يوجد نتاج أدبي ثقافي إلا في بعض الحالات الفردية التي غالبًا ما تكون في توتر مع المؤسسة، حالة الصدمة وعدم القدرة على تحويل طاقة الثورة إلى هوية اجتماعية شلّت المؤسسة، وخلقت الفراغ الرهيب في الحالة الأدبية الفلسطينية.
* هل الانقسام الفلسطيني حاضر في المشهد الثقافي والأدبي؟
أعتقد أن الانقسام الفلسطيني كان نتيجة لحالة ثقافية منقسمة أصلاً، لكن هذا الانقسام تحول إلى الجغرافيا، فبعد الزمن المقدس في مواجهة الزمن المدنس، انتقلت الحالة من جغرافيا مقدسة في مواجهة جغرافيا مدنسة: الضفة وغزة، أعتقد أن الانقسام كان نتيجة لحالة من الإقصاء العقائدي، الذي استغل الفساد ليمارس عنلية التطهير، وهي مأساة في التجرية العربية تتكرر منذ اغتيال عثمان بن عفان حتى الآن.
أدبيًا، لا يوجد حضور قوي لأن الأدب في حاجة إلى صيرورة تاريخية أعمق لينتج صداه، أتوقع إذا استمر الانقسام أن يتم إنتاجه أدبيًا، لذلك يبدو حضور الانقسام أكثر في الإعلام الذي مهد له وبرره واستمر في ترسيخه، الإعلام بات وطنًا بديلاً للأفكار الساسية، ففيه تتم الانتصارت وصياغة البدائل، وهو بديل للمؤسسات التاريخية، لذلك كانت الراواية التي نُسجت في هذه الهستيريا.
* هل هناك حضور فلسطيني على الساحة العربية من الناحية الروائية والادبية والثقافية ؟
نعم بكل تاكيد، إذ يصعب فعلاً بناء ثقافي عربي من دون حضور فلسطيني دائمًا، الجيل الأول ساهم في بناء المشهد الثقافي العربي بداية من روحي الخالدي ومحمد عوة دروزة وأكرم زعيتر وإسحق الحسيني وغيرهم الكثير، وتتابع ذلك على مستوى الشعر والرواية والثقافة، فهناك إبراهيم طوقان والكرمي والقاسم ودحبور ودرويش وغيرهم، روائيًا كانت الرواية الفلسطينية تصنع تيارات داخل الرواية العربية، بداية من خليل بيدس، مرورا بغسان كنفافي وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي.
نقديًا كان الناقد الفلسطيني مؤطرًا عالميًا للتحول وللجماليات منذ بداية القرن، وأضيف إلى ما ذكرت الأساتذة الكبار: إحسان عباس وإداراد سعيد وفيصل دراج.
محليًا تبدو المساهمة اكثر تواضعًا بسبب إشكالات معقدة لها علاقة بالتواصل والحصار المفروض على الفلسطينيين من ناحية، وضعف المؤسسة الثقافية الفلسطينية من ناحية أخرى، وتضاؤل دور الاحزاب التي كانت تصنع هويتها من خلال كتابها قبل أن تصنع هي هويتهم، رغم ذلك هناك علامات بارزة في الرواية والنقد والقصة القصيرة لا يستهان ببصمتها.
* كيف تصف دور الرعاية الرسمية الفلسطينية للحالة الثقافية والأدبية؟
أعتقد أن مجمل ما قيل سابقًا سيفضي إلى تبيان أزمة المؤسسة الرسمية التي إما هي مشلولة وإما تقوم بدور تبريري، لا يوجد إستراتيجية ولا حتى شعور بالجدوى في ظل طغيان المعيارية السياسية، لكن ذلك لا ينفي وجود أفراد مخلصين ومنتنمين، لكنه خارج نظام الفعل.
* من هو وليد الشرفا؟
أنا من مواليد بلدة بيتا جنوب دينة نابلس، في العام 1973، درست منذ بدايتي في قريتها، بدات أحس بانتمائي لعالم الأدب في فترة مبكرة، فلم أدرس في الفرع العلمي رغم تفوقي، بدأت كتابة النصوص الإبداعية منذ المرحلة الثانوية، كتبت خلالها مسرحيتي الأولى تحت عنوان "محكمة الشعب"، في 176 من القطع الكبير، ثم أكملت نصّ راوية: "اعترافت غائب" العام 1994، ثم أكملت الدراسات العليا لمرحلة الماجستير عن أطروحتي عن "باكير السردية العربية" في جامعة النجاح الوطنية، بعد ذلك عملت في الصحافة قبل أن أكمل الدكتوراه في أعمال إدوارد سعيد، وأعود لأعمل أستاذًا للإعلام والدراسات الثقافية العام 2006 حتى الآن، بعد ذلك عدت الى الكتابة الإبداعية وأصدرت "القادم من القيامة" بتشجيع من الاستاذ والروائي والناقد المهم وليد أبو بكر.


 
    
 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحالة الأدبية مغتربة والوضع الثقافي عزّز الانقسام الحالة الأدبية مغتربة والوضع الثقافي عزّز الانقسام



ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين وتتزيّن بالمُجوهرات البراقة

ميدلتون غارقة في الألماس وتخطف الأضواء بـ "خاتم جديد"

لندن ـ ماريا طبراني

GMT 04:03 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

أغرب القصص في عام 2019 منها "شاب يقفز من الطابق 11"
  مصر اليوم - أغرب القصص في عام 2019 منها شاب يقفز من الطابق 11

GMT 21:49 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

معلومات عن عبد المجيد تبون ثامن رئيس للجمهورية الجزائرية
  مصر اليوم - معلومات عن عبد المجيد تبون ثامن رئيس للجمهورية الجزائرية

GMT 02:57 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

نصائح مُهمَّة لقضاء إجازة ممتعة خلال أعياد الكريسماس
  مصر اليوم - نصائح مُهمَّة لقضاء إجازة ممتعة خلال أعياد الكريسماس

GMT 11:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو جديد لـ لفنانة منى فاروق مع السبكى

GMT 21:31 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

وفاة والد المطرب الشعبي ياسر عدوية

GMT 22:43 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

معاينة حريق شقة سكنية في وسط البلد

GMT 07:31 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إعادة بناء جمجمة احفورية لماموث تعود إلى مليوني عام في إيران

GMT 15:49 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

10 نتائج قوية للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية لعام 2019

GMT 03:17 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الصحة المصرية تدعو لإعدام مضاد حيوي يعالج الإكتئاب

GMT 08:13 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار احتكاك السيارة بالرصيف على الإطارات

GMT 02:27 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على الاختلاف بين الشامة الحميدة والمرَضية

GMT 03:05 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"القصر الأحمر" أبرز الأماكن التي يمكن زيارتها في السعودية

GMT 01:49 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تظهر بإطلالة جديدة على "إنستغرام"

GMT 10:12 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

كريم نيدفيد يؤكّد أنّ "الزمن أثبت أن حسام البدري على حق"

GMT 07:16 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على أسباب اضطرابات النوم وكيفية التغلب عليها

GMT 03:08 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة تونسية تقتحم عالم الفلاحة وتنشأ مشروع لتربية الأبقار
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon