توقيت القاهرة المحلي 11:33:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رقابة أمنية صارمة على"المومياوات" وأجهزة لضبط المتغيرات البيئية

مومياوات المصريين القدماء في المتاحف ملوك لا تغيب عنهم الأضواء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مومياوات المصريين القدماء في المتاحف ملوك لا تغيب عنهم الأضواء

المومياوات المصرية
القاهرة - مصر اليوم

ليس من السهل تجاوز الغموض والسحر الذي تثيره المومياوات الفرعونية، وما يمنحه ذكرها من عوالم خيالية ألهمت صناع السينما في كافة أنحاء العالم، غير أن الحياة اليومية للمومياء داخل المتاحف المصرية، تبدو أكثر سحراً وإثارة من تلك العوالم الخيالية، رغم ما يتطلبه الحفاظ على وجودها من انضباط ومعايير علمية تضمن لها أجواء مناسبة للحياة في درجات حرارة ورطوبة محددة، ورقابة على مدار الساعة بكاميرات خاصة، وأجهزة استشعار وقياس للمتغيرات البيئية.

يبدو أكثر الأمور غموضاً في عالم المومياء داخل جدران المتاحف أنه يمكنها أن تموت مرة أخرى، أحياناً نتيجة مشكلات مفاجئة كانقطاع الكهرباء، وغالباً لأسباب طبيعية تتعلق بجودة التحنيط والمواد المستخدمة فيه، وهي جودة تُحددها مكانة صاحب المومياء وطبقته الاجتماعية.

المكانة المُميزة للمومياوات تمنحها موقعاً خاصاً في قاعات العرض بالمتاحف المصرية، بينما خصوصية تكوينها تتطلب عناية فائقة ورقابة على مدار الساعة، حسب صباح عبد الرزاق، مدير عام المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة)، تقول لـ«الشرق الأوسط»، «المومياوات تحتاج إلى عناية خاصة، سواء في الصيانة والترميم أو العرض، فالقاعات تكون مزودة بأجهزة لضبط الحرارة والرطوبة، وتكون مراقبة بكاميرات خاصة لرصد أي تغيرات في بيئة العرض... لدينا بالمتحف نحو 200 مومياء، تحتاج كل واحدة منها إلى متابعة يومية دقيقة يُشرف عليها فريق علمي متخصص من المرممين والأثريين والعلميين».

تُصمَم قاعات عرض المومياوات بمواصفات خاصة تضمن تحديد درجات الحرارة والرطوبة عند مستوى معين، كما تم أخيراً استبدال «فاترينة» العرض في المتاحف المصرية بأخرى أكثر تطوراً، مُحكمة الإغلاق ومزودة بالتيتروجين السائل، وفقاً للدكتورة سامية الميرغني، المدير العام السابق لمركز بحوث وصيانة الأثار بوزارة السياحة المصرية، التي تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «يجب أن تتراوح درجات الحرارة في قاعات عرض المومياوات ما بين 20 إلى 22 درجة، مع نسبة ارتفاع وانخفاض مسموحة تبلغ درجتين، أي يمكنها أن تصل بحد أقصى إلى 24 درجة مئوية، ويجب أن تظل الرطوبة ما بين 45 إلى 50 في المائة، ويعمل مكيف الهواء بالقاعة طوال الوقت على مدار 24 ساعة.

وتوجد (ستارة) للمكيف في مدخل القاعة تضمن بقاء درجة الحرارة دون تغير خلال دخول الزائرين، وتزود القاعة بأجهزة استشعار وقياس تقوم بتسجيل التغير في درجات الحرارة والرطوبة ومستوى الإضاءة كل 5 دقائق، وتنقل بياناتها إلى جهاز كومبيوتر متصل بكاميرات المراقبة، وبه برنامج يتولى تحليل البيانات، فمثلاً إذا ارتفعت درجات الحرارة والرطوبة في وقت محدد يمكن أن يكون أحد الأسباب وجود عدد كبير من الزوار بالقاعة، فنقوم بتحديد عدد محدد للزيارة وتنظيمها على دفعات»، كما تشير الميرغني.

وتوضح الميرغني، وهي خبيرة في مجال الأنثروبولوجي، أن «المتاحف المصرية قامت أخيراً بتركيب (فتارين) عرض حديثة توضع بداخلها المومياء وتكون محكمة الإغلاق لمنع دخول الأكسجين، والتأثر بالبيئة المحيطة، ومنع دخول الحشرات والكائنات الدقيقة التي تسبب تلفاً بيولوجياً، وتتعرض المومياء للعديد من المخاطر الأخرى، منها انقطاع التيار الكهربائي، لذلك يتم توصيل قاعات العرض على تيار احتياطي للطوارئ».وبجانب التدخل في الحالات الطارئة، تخضع المومياوات لصيانة دورية شاملة مرتين خلال العام بداية الصيف ومع دخول الشتاء، لأنها مواسم نشاط الحشرات وبداية دورة حياة الكائنات الدقيقة، ولا تتوقف العناية بالمومياء على وجودها بالعرض المتحفي، إذ يتطلب تخزينها أو نقلها إجراءات خاصة أيضاً، حيث يتم حفظها في أنابيب خاصة بها بيتروجين سائل.

وتتعرض بعض المومياوات للتلف الكامل الذي يؤدي إلى موتها مرة أخرى، حيث تحترق المومياء بسبب الأضرار البيولوجية، وتُستخدم عظامها فقط في الدراسات والبحث العلمي، ومن بين الأسباب الشائعة لاحتراق المومياء «درجة جودة التحنيط» التي ترتبط بالمكانة الاجتماعية لصاحب المومياء، وفقاً للدكتورة داليا مليجي، مدير عام مركز بحوث وصيانة الأثار بوزارة السياحة المصرية. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التلف الكامل للمومياء يمكن أن يحدث نتيجة أي خلل في العناية، سواء درجات الحرارة أو الرطوبة، وهو ما يؤدي إلى احتراقها بسبب الإصابة الميكروبية أو البيولوجية».

الأسباب الأكثر شيوعاً للتلف مرتبطة بجودة التحنيط، وهو أمر يعكس طبقية واضحة. حسب مليجي «فالملوك والفراعنة وأسرهم في أعلى السلم الاجتماعي، يليهم الكهنة، ثم عامة الشعب، فجميع القدماء المصريين كانوا يقومون بتحنيط موتاهم، حسب قدرتهم المالية، لأنه يرتبط بالإيمان بفكرة البعث والحياة الأخرى، ونقوم باستخدام عظام المومياوات المحترقة في البحث العلمي والدراسات في الوزارة أو الجامعات»

قد يهمك ايضاً :

"الآثار" تعلن الانتهاء من المرحلة الأولى لمشروع تطوير المتحف المصري

حواس يؤكد أن التمثال الذهبي لـ "توت عنخ آمون" أجمل قطعة أثرية عالميًّا

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مومياوات المصريين القدماء في المتاحف ملوك لا تغيب عنهم الأضواء مومياوات المصريين القدماء في المتاحف ملوك لا تغيب عنهم الأضواء



GMT 13:06 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

الإطلالات المناسبة لحفلات الزفاف الصيفية
  مصر اليوم - الإطلالات المناسبة لحفلات الزفاف الصيفية

GMT 11:07 2022 الأربعاء ,25 أيار / مايو

أفضل ثلاث أماكن جذابة عند السياحة في باريس
  مصر اليوم - أفضل ثلاث أماكن جذابة عند السياحة في باريس

GMT 14:11 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

ديكورات مطابخ عصرية ملونة
  مصر اليوم - ديكورات مطابخ عصرية ملونة

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:01 2020 الجمعة ,15 أيار / مايو

سعر نفط خام القياس العالمي يرتفع بنسبة 2.67%
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon