توقيت القاهرة المحلي 07:24:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرقة متحف اللوفر في باريس سبع دقائق هزّت فرنسا وكشفت خللاً أمنياً في أبرز رموزها الثقافية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سرقة متحف اللوفر في باريس سبع دقائق هزّت فرنسا وكشفت خللاً أمنياً في أبرز رموزها الثقافية

متحف اللوفر في فرنسا (الصورة من حساب المتحف الرسمي على فيسبوك)
باريس - مارينا منصف

تعرض متحف اللوفر في باريس، أحد أشهر المتاحف في العالم، صباح الأحد 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لعملية سرقة جريئة أثارت صدمة واسعة في فرنسا والعالم، وأعادت طرح تساؤلات حادة حول فعالية الإجراءات الأمنية في المؤسسات الثقافية الكبرى. وبحسب ما أعلنت السلطات الفرنسية، وقعت عملية السرقة في تمام الساعة 9:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، عندما اقتحم أربعة لصوص ملثمين قاعة "غاليري أبولو" داخل المتحف، وهي القاعة المزخرفة التي شيّدها الملك لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر، والتي ألهمت لاحقًا تصميم قاعة المرايا الشهيرة في قصر فرساي.
نفّذ اللصوص عمليتهم خلال سبع دقائق فقط، باستخدام شاحنة مزوّدة برافعة للوصول إلى نافذة في الطابق الأول مطلة على نهر السين. أظهرت الصور المتداولة سلّمًا مثبتًا على الشاحنة يصل إلى النافذة التي كُسرت للدخول. وبعد اقتحام القاعة، هددوا عناصر الحراسة، الذين قاموا بإخلاء المبنى، ثم حطموا خزائن عرض وسرقوا ثماني قطع من المجوهرات الثمينة، قبل أن يفرّوا على متن دراجتين ناريتين.

وزارة الداخلية الفرنسية وصفت المجوهرات المسروقة بأنها تحمل قيمة تاريخية وثقافية "لا تقدّر بثمن"، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن "ثغرات أمنية خطيرة" داخل المتحف. وبيّن وزير الداخلية لوران نونيز أن ثلث الغرف في الجناح الذي وقع فيه السطو لا تحتوي على كاميرات مراقبة، في خلل أمني فادح أشار إليه أيضًا تقرير تمهيدي لديوان المحاسبة الفرنسي.

في المقابل، أكدت وزيرة الثقافة رشيدة داتي أن أنظمة الإنذار العامة في المتحف عملت بشكل طبيعي، وأن الموظفين تصرفوا وفق الإجراءات المقررة لحماية الزوار والتبليغ عن الحادثة. وأضافت أن العصابة حاولت إشعال النار في الشاحنة المستخدمة بالعملية، إلا أن أحد الموظفين تمكن من إحباط المحاولة.

وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة اللصوص وهم يتحركون بهدوء داخل القاعة، ويكسرون خزائن العرض الزجاجية قبل أن يفرّوا دون أن يُصاب أحد، في مشهد يُظهر حسب وصف داتي "تنفيذًا احترافيًا ومدروسًا بدقة". ووصفتهم بأنهم "ذوو خبرة على ما يبدو"، مشيرة إلى أن خطة الهروب كانت محكمة وتمت خلال لحظات.

من بين القطع المسروقة، قلادة من الزمرد أهدها نابليون الأول إلى زوجته الثانية ماري لويز بمناسبة زواجهما عام 1810، وتتألف من 32 زمردة مرصعة بـ1138 ماسة بقطع بريانت. كما سُرق زوج من الأقراط المطابقة للقلادة.

كما اختفى تاج مصنوع من الياقوت الأزرق، يضم 24 ياقوتة سيلانية و1083 ماسة، كان يعود سابقًا للملكة ماري أميلي، إلى جانب قلادة وأقراط من نفس المجموعة التي امتلكتها الملكة أورتنس، ابنة نابليون وملكة هولندا.

ومن المسروقات كذلك تاج ارتدته الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، والمزخرف بـ212 لؤلؤة وما يقارب 2000 ماسة، بالإضافة إلى حزام فاخر من الحلي على شكل قوس مزين بشرابات من الألماس، يضم أكثر من 2400 ماسة، وبروش تذكاري نادر يعود إلى عام 1855.

وأكدت وزارة الثقافة أن تاج الإمبراطورة أوجيني وبروشًا آخر عُثر عليهما بالقرب من المتحف بعدما سقطا من اللصوص أثناء فرارهم، وتقوم السلطات حاليًا بفحص القطع المستعادة للتأكد من سلامتها.

كريس مارينيللو، الرئيس التنفيذي لمنظمة *Art Recovery International* المتخصصة في تعقب الأعمال الفنية المسروقة، حذّر من أن الوقت يلعب دورًا حاسمًا، قائلًا: "إذا لم يُقبض على اللصوص خلال 48 ساعة، فقد تختفي هذه القطع للأبد". وأضاف أن اللصوص لن يحتفظوا بالمجوهرات على شكلها الأصلي، بل من المرجح أن يقوموا بتفكيكها وصهر المعادن الثمينة وإعادة قطع الأحجار الكريمة، وهو ما يصعّب من تعقّبها لاحقًا.

ردود الفعل الرسمية والسياسية على الحادثة كانت غاضبة. فقد وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما جرى بأنه "اعتداء على تراثنا وتاريخنا"، فيما قال وزير العدل جيرالد دارمانان إن "الإجراءات الأمنية فشلت"، معتبرًا أن العملية تُعد "إهانة لصورة فرنسا ومكانتها الدولية".

أما ناتالي غوليه، عضو لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ، فذهبت إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى احتمال أن تكون العملية جزءًا من "جريمة منظمة" تستخدم المجوهرات في عمليات تبييض أموال. وقالت في مقابلة إذاعية: "اللصوص لا يقدّرون هذه المجوهرات كقطع من التاريخ، بل كأدوات لغسل أموالهم القذرة".

زعيم حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا وصف الحادثة بأنها "إهانة لا تُحتمل"، بينما اعتبرتها مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية، "طعنة في قلب الأمة الفرنسية".

في أعقاب الحادثة، أعلن متحف اللوفر أنه سيغلق أبوابه مؤقتًا "لأسباب استثنائية"، بينما تواصل الشرطة تحقيقاتها، وتشرف النيابة العامة في باريس على ملف القضية. ويشارك أكثر من 60 محققًا في عملية جمع الأدلة وتحليل بيانات كاميرات المراقبة المنتشرة في محيط المتحف وعلى ضفاف نهر السين لتحديد مسار فرار الجناة.

الحادثة تأتي في وقت حساس بالنسبة لفرنسا، حيث تصاعدت مؤخرًا وتيرة سرقة الآثار والتحف الفنية، إذ شهدت مدينة ليموج في سبتمبر الماضي سرقة قطع خزف بقيمة 6.5 مليون يورو، كما سُرقت سبع قطع تاريخية من متحف "كوجناك-جاي" في باريس في نوفمبر 2024.

متحف اللوفر، الذي يعد الأكبر في العالم بمساحة عرض تبلغ 73 ألف متر مربع، يضم أكثر من 35 ألف عمل فني، من بينها لوحة "الموناليزا" الشهيرة، ويستقبل قرابة 9 ملايين زائر سنويًا، 80% منهم من خارج فرنسا.

سرقة بهذا الحجم وبهذه الاحترافية تضع المؤسسات الفرنسية أمام اختبار كبير، ليس فقط في استعادة القطع المسروقة، بل في استعادة ثقة المواطنين والزوار في قدرة الدولة على حماية إرثها التاريخي والثقافي.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

"اللوفر" يستعيد تحفتين من عصر النهضة بعد 38 عامًا من سرقتهما

 

متحف اللوفر يستعيد تحفتين من عصر النهضة بعد 38 عاماً من سرقتهما

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرقة متحف اللوفر في باريس سبع دقائق هزّت فرنسا وكشفت خللاً أمنياً في أبرز رموزها الثقافية سرقة متحف اللوفر في باريس سبع دقائق هزّت فرنسا وكشفت خللاً أمنياً في أبرز رموزها الثقافية



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 01:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن
  مصر اليوم - ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt