القاهرة ـ مصر اليوم
مع اختتام فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، التي استقبلت أكثر من 6 ملايين زائر، تصدرت قضية “خريف الكتاب” النقاش بين المثقفين والناشرين والمهتمين بالشأن الثقافي في مصر. وعلى الرغم من الإقبال الجماهيري الكبير، أثار الجدل تساؤلات مهمة حول مدى انعكاس هذا الحضور على القراءة الفعلية، خاصة مع ارتفاع أسعار الكتب وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع، ما جعل البعض يعتبر المعرض مجرد حدث اجتماعي أكثر من كونه منصة لتعزيز ثقافة الكتاب والمعرفة.
ركز النقاش على الحاجة إلى تطوير دور المعرض ليكون أكثر تأثيرًا في تشجيع القراءة، وليس مجرد عرض للكتب. ودعت الجهات الثقافية والأكاديمية إلى فتح حوارات أوسع حول طرق دعم القراءة بين الجمهور، بما في ذلك تعزيز دور المكتبات العامة، تقديم حوافز للطلاب والقراء، وتشجيع دور النشر على تقديم محتوى متنوع بأسعار مناسبة. كما ركز الخبراء على أهمية دمج التكنولوجيا الرقمية في المعرض، مثل تطبيقات الحجز المسبق للكتب أو الجولات الافتراضية للزوار، لتوسيع قاعدة الجمهور وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من القراء للاستفادة من المعروضات.
إضافة إلى ذلك، أبرز النقاش الحاجة إلى استثمار المعرض كمنصة مستدامة لتعزيز الثقافة في المجتمع، عبر تنظيم ورش عمل، لقاءات أدبية، جلسات حوارية مع الكتاب والمثقفين، وأنشطة تشجع الأطفال والشباب على القراءة منذ سن مبكرة. هذا التوجه يعكس فهمًا أعمق لدور المعارض الثقافية في بناء مجتمع مثقف قادر على الحوار والنقد والابتكار.
يبقى جدل “خريف الكتاب” فرصة مهمة لإعادة التفكير في العلاقة بين الجمهور والكتاب، وتحويل تجربة المعرض من مجرد زيارة حدث كبير إلى فعالية ثقافية متكاملة تعزز المعرفة والوعي وتفتح آفاقًا جديدة للقراءة في مصر، مما يعكس رؤية مستقبلية للثقافة تتجاوز الأرقام والإحصاءات نحو أثر ملموس في المجتمع.
قد يهمك أيضأ :
الدورة الـ53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب تبدأ استقبال الجمهور
تفاصيل البرنامج المهني في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2022


أرسل تعليقك