توقيت القاهرة المحلي 09:24:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تاركًا خلفه رصيدًا من الأفكار والرؤى والتنبؤات بشأن الواقع العربي

ذكرى وفاة صاحب "العلم والإيمان" و"رحلتي من الشك إلى اليقين" مصطفى محمود

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود

الدكتور مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ و عائلته
القاهرة ـ اسامة عبد الصبور

يصادف اليوم السبت الموافق 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ذكرى وفاة الدكتور مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، والذي اشتهر بين الناس باسم "مصطفى محمود" ويعتبر أحد أبرز المفكرين العرب الذين تمتعوا بشعبية جارفة بين جماهير الشعوب العربية، كما أنه أحد أغزر الكتاب إنتاجًا فكريًا ، وأكثرهم جدلًا حيث اشتبك بكتاباته وأفكاره النقدية مع رجال الدين والعلم والسياسة.

ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود

ولد مصطفى محمود في 27 كانون الأول/ ديسمبر 1921 في بلدة ميت خاقان في شبين الكوم - محافظة المنوفية، وينحدر من أسرة عريقة تنتمي لقبائل الأشراف وهي قبائل ينحدر نسلها عن أحفاد رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

ودرس مصطفى محمود الطب وتخرج عام 1953 متخصصًا في الأمراض الصدرية، غير أن ميله للأدب طغى على اهتمامه وحدد مساره في الحياة، حيث تفرغ للكتابة عام 1960، وحفلت مسيرته الأدبية بالكثير من المؤلفات التي تميزت بالتنوع \، فكتب القصة والرواية والمسرحية والكتب الفكرية والدينية والفلسفية والعلمية، وتميز أسلوبه فيها جميعا بالثراء والجذب والعمق والبساطة.

ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود

وللدكتور مصطفى محمود برنامج شهير جذب جماهير التليفزيون على تنوع اهتماماتهم، وهو برنامج "العلم والإيمان" الذي قدم منه نحو 400 حلقة، وفي 1979 قام بإنشاء مسجد له في المهندسين حمل اسم مسجد "مصطفى محمود"، وألحق به 3 ‏مراكز‏ ‏طبية‏ تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود، ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظرًا إلى سمعتها الطبية، ‏كما شكل‏ ‏قوافل‏ ‏للرحمة‏ ‏من‏ 16 ‏طبيبًا‏ تجوب القرى النائية وتقدم خدماتها للبسطاء، فضلًا عن تأسيس‏ 4 ‏مراصد‏ ‏فلكية‏، ‏ومتحفا ‏للجيولوجيا‏، يقوم عليه أساتذة متخصصون.

ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود

ويذكر أنه في القرن الماضي تناول عدد من الشخصيات الفكرية مسألة الإلحاد، تلك الفترة التي ظهر فيها مقال "لماذا أنا ملحد؟" لإسماعيل أدهم، وأصدر طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي"، وكان مصطفى محمود في حينها بعيدا عن الأضواء لكنه لم يكن بعيدا عن الموجة السائدة، تلك الموجة التي أدت به إلى أن يدخل في مراهنة عمره التي لا تزال تثير الجدل حتى الآن.

وفي الستينات من القرن الماضي اجتاح قطاعات من مثقفي مصر تيار الوجودية والمادية القادم من باريس، ولم يكن هو بعيدا عن ذلك التيار الذي أحاطه بقوة، ويقول عن ذلك: "كنت منخرطًا في تقليب الفكر على كل وجه لقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان، إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين، ثلاثون عاما من المعاناة والشك والنفي والإثبات، ثلاثون عاما من البحث عن الله".

ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود

وقرأ عن البوذية والبراهمية والزرادشيتة ومارس تصوف الهندوس القائم على وحدة الوجود، حيث الخالق هو المخلوق والرب هو الكون في حد ذاته، وهو الطاقة الباطنة في جميع المخلوقات، ولكن الثابت أنه لم يلحد فهو لم ينفِ وجود الله بشكل مطلق، لكنه كان عاجزا عن إدراكه وعن التعرف على التصور الصحيح لله.

وصنعت منه هذه التجربة مفكرا دينيا خلاقًا، فكتب "حوار مع صديقي الملحد"، و"ورحلتي من الشك إلى الإيمان"، و"التوراة"، و"لغز الموت"، و"لغز الحياة"، وغيرها، وعندما عرض على التلفزيون مشروع برنامج "العلم والإيمان" وافق التلفزيون مقابل 30 جنيها للحلقة.

وبذلك فشل المشروع منذ بدايته ، إلا أن أحد رجال الأعمال علم بالموضوع فأنتج البرنامج على نفقته الخاصة ليصبح من أشهر البرامج التلفزيونية وأوسعها انتشارا على الإطلاق، حتى صدر قرار برفع البرنامج من خريطة البرامج التليفزيونية وقيل إن وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف هو الذي فعل ذلك.

وكان قبل ذلك تعرض لأزمات فكرية كثيرة كان أولها عندما قدم للمحاكمة بسبب كتابه "الله والإنسان" بناء على طلب الأزهر باعتبارها قضية كفر، وانتهت المحاكمة بمصادرة الكتاب، والمدهش أن الرئيس السادات بعد ذلك أبلغه أنه معجب بالكتاب وقرر طباعته مرة أخرى.

وكانت أزمته الثانية مع  كتاب "الشفاعة"، أي شفاعة رسول محمد عليه الصلاة والسلام في إخراج العصاة من المسلمين من النار وإدخالهم الجنة، وقد تعرض لهجوم شديد بسبب الكتاب بل وصدر 14 كتابا للرد عليه، وقالوا إنه مجرد طبيب لا عالم دين ووصفوه بالمارق، ولم ينصفه سوى مفتي الجمهورية الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، وكانت هذه الأزمة محنة شديدة جعلته يعتزل الكتابة إلا قليلا، وينقطع عن الناس حتى أصيب بجلطة في القلب، وفي 2003 أصبح يعيش منعزلًا وحيدا، إلى أن توفي في مثل هذا اليوم 31 تشرين الأول 2009 تاركًا خلفه رصيدًا من الأفكار والرؤى والتنبؤات التي يستشهد بها الشباب لإنطباقها على واقعنا العربي وما نعانيه من محن على كافة المستويات.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود ذكرى وفاة صاحب العلم والإيمان ورحلتي من الشك إلى اليقين مصطفى محمود



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt