موسكو - مصر اليوم
قصفت روسيا جسراً في العاصمة الأوكرانية كييف، الأحد، بعيد وصول المستشار الألماني فريدريش ميرتس في زيارة مفاجئة لإظهار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وسط تصاعد الهجمات الروسية على جسور المدينة وبنيتها التحتية.
ودوّت صفارات الإنذار في أنحاء العاصمة بعد وقت قصير من وصول ميرتس وسط إجراءات أمنية مشددة، مع تحذيرات من اقتراب طائرات مسيّرة هجومية روسية ودعوات للسكان إلى الاحتماء. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن ضربة ألحقت أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، أحد الجسور التي تربط شطري المدينة عبر نهر الدنيبر، فيما أظهرت صور نُشرت على منصات للمراسلة ما بدا أنه صاروخ يرتطم بالجسر مطلقاً كرة من اللهب. وجاءت زيارة ميرتس غداة تحذير روسيا الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إن العاصمة ستتعرض لضربات جوية جديدة "واسعة النطاق".
ومن المقرر أن يلتقي المستشار الألماني الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما توقعت مصادر حكومية في برلين أن يتفق الجانبان على حزمة جديدة من الدعم العسكري تتجاوز قيمتها مليار دولار. وقال ميرتس إن أوكرانيا "تحتاج دعمنا في الأسابيع المقبلة"، محذراً من أنه "إن لم توقَف روسيا، ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً".
وبحسب المصادر الحكومية الألمانية، تشمل حزمة الدعم المرتقبة طائرات مسيّرة قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية لمساعدة أوكرانيا على استهداف مواقع الإطلاق الروسية، إلى جانب الإنتاج المشترك لمسيّرات قادرة على اعتراض المسيّرات الروسية المزودة بمحركات نفاثة. وكان زيلينسكي قد دعا مراراً حلفاء بلاده الغربيين إلى تقديم مزيد من الدعم العسكري، بما في ذلك أنظمة اعتراض متطورة للتصدي لهذه المسيّرات السريعة.
ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا، داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وفي ألمانيا، حيث يسجّل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً، في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من التعرض لهجمات روسية، بما فيها عمليات سرية. وتأتي ضربة الأحد بعد هجوم استهدف الجسر الشمالي صباح السبت، أسفر عن إصابة شخصين وإلحاق أضرار بسطح الطريق والأسلاك الكهربائية العلوية للحافلات، ما أدى إلى تعطّل حركة المرور. وكان الجسر الجنوبي قد تعرّض أيضاً لضربات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأيام الماضية، وقالت روسيا إن مسيّراتها استهدفت الجسرين لاستخدامهما في نقل القوات الأوكرانية والشحنات العسكرية.
تسببت الهجمات والقيود المفروضة بسبب تهديد المسيّرات في تعطيل حركة النقل وحدوث ازدحامات واسعة، وأثارت مخاوف من أن تؤدي الضربات المتواصلة إلى قطع الروابط بين شطري العاصمة، التي يسكنها نحو ثلاثة ملايين شخص. ويرى خبراء أن المسيّرات الروسية لا يُرجّح أن تُسقط الجسور، لكن تكرار الهجمات قد يفرض إغلاقها ويضعف هياكلها بما يجعلها غير صالحة للاستخدام، بينما قد تؤدي أسلحة أكثر قوة إلى انهيارها. وحذّر كليتشكو من أن كييف باتت في "وضع مأساوي للغاية"، في ظل استهداف البنية التحتية الحيوية والمرافق اللوجستية والمساكن، وطالت الهجمات أيضاً محطات وقود ومدارس ومنشآت للسكك الحديدية والاتصالات.
واتهم زيلينسكي روسيا بالسعي إلى دفع السكان إلى مغادرة مدنهم عبر تدمير الجسور والخدمات الأساسية، صريحاً في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز بأن الروس "فشلوا في احتلالنا، ولذلك ينفذون الآن هجمات ضخمة وعمليات قتل جماعي". في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن استهداف المنشآت الاقتصادية الأوكرانية يأتي رداً على ضربات أوكرانية طالت مصافي النفط الروسية والسفن في البحر الأسود. غير أن روسيا تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ غزوها الشامل في فبراير/شباط 2022 وتكثّف هجماتها عليها خلال الشتاء، بينما تقول كييف إنها تضرب قطاع النفط الروسي لدوره في تمويل الحرب.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، أن روسيا ستكثف هجماتها على كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا، رداً على مقابلة أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعهد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية. وأضافت الوزارة أن القوات الروسية ستصعد هجماتها على المنشآت العسكرية ومواقع الصناعات الدفاعية والبنية التحتية المرتبطة بها في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا. وكان زيلينسكي قد ذكر في مقابلة صرح بها للصحافة ونُشرت السبت، أن أوكرانيا ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية رداً على سياسة موسكو القائمة على شن غارات جوية تهدف إلى إجبار السكان على مغادرة كييف ومدن أخرى، مؤكداً أن أوكرانيا لن تستهدف المدنيين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
زيلينسكي يعلن دخول صاروخ باليستي تكتيكي جديد الخدمة في أوكرانيا
ماكرون يحذر من تصاعد الهجمات الروسية الهجينة في أوروبا


أرسل تعليقك