رام الله - مصر اليوم
أثار إعلان السفارة الأميركية في إسرائيل عزمها تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة موجة جدل سياسي ودبلوماسي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة تكسر محظوراً استمر عقوداً في السياسة الأميركية تجاه الأراضي المحتلة.
وأوضحت السفارة الأميركية في القدس، في بيان صدر الثلاثاء، أنها ستقدم "خدمات قنصلية روتينية" للمواطنين الأميركيين في مستوطنة إفرات جنوب القدس، وذلك خلال فعالية تستمر يوماً واحداً. كما أشارت إلى خطط لتنظيم فعالية مماثلة في مستوطنة بيتار عيليت خلال الأشهر المقبلة.
وذكرت السفارة أن الخطوة تأتي في إطار مبادرة تحمل اسم "الحرية 250" بهدف الوصول إلى جميع المواطنين الأميركيين، مؤكدة أن هذا الإجراء "لا يمثل تغييراً في السياسة الأميركية". إلا أن تقارير إعلامية اعتبرت أن تنظيم أنشطة قنصلية داخل المستوطنات يمثل مؤشراً إضافياً على منح هذه التجمعات شرعية أكبر، في وقت يعتبر فيه المجتمع الدولي الضفة الغربية أرضاً محتلة منذ عام 1967.
من جهتها، رفضت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الخطوة، ووصفتها بأنها محاولة لتشريع الاستيطان، معتبرة أنها تتعارض مع مجلس الأمن الدولي وقراره رقم 2334 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات. وطالبت الإدارة الأميركية بإلزام سفارتها بقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، معتبرة أن ما جرى يشكل خرقاً للتفاهمات القائمة بين الإدارات الأميركية المتعاقبة والسلطة الفلسطينية.
وأعلنت السفارة الأميركية أنها تعتزم كذلك تنظيم فعاليات قنصلية في مدينة رام الله، إضافة إلى مدن أخرى داخل إسرائيل، دون تحديد مواعيد دقيقة حتى الآن.
في المقابل، رحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقرار واعتبرته "تاريخياً" لتوسيع الخدمات القنصلية للمواطنين الأميركيين في ما تسميه إسرائيل "يهودا والسامرة". كما أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالخطوة، فيما وصفها النائب في الكنيست يولي إدلشتاين بأنها خطوة مباركة ذات أهمية كبيرة، داعياً إلى ما سماه "الخطوة التالية" بتطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
ويعد وضع المستوطنات من أبرز القضايا الخلافية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تعتبر معظم الدول أن بناءها يخالف القانون الدولي الذي يحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة أو مصادرة تلك الأراضي لغير الضرورات الأمنية أو مصالح السكان الواقعين تحت الاحتلال.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي جدلاً إضافياً، بعدما قال في مقابلة إعلامية إنه "لا بأس" إذا سيطرت إسرائيل على جزء كبير من الشرق الأوسط، وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي السماح لها بالسيطرة على أراضٍ تمتد حتى نهر الفرات، أجاب بأنه سيكون أمراً جيداً لو حدث ذلك.
وأدانت دول عربية وإسلامية تلك التصريحات، ووصفتها بأنها خطيرة وتحريضية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، فيما أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن هذه المواقف تتعارض مع الحقائق الدينية والتاريخية ومع القانون الدولي، ومع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد فيها رفضه لضم الضفة الغربية.
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، غير أن الحكومة الإسرائيلية واصلت توسيع النشاط الاستيطاني وتشديد سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، ما يزيد من تعقيد فرص استئناف عملية السلام على أساس حل الدولتين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران فورًا بسبب تصاعد التوترات الأمنية
السفارة الأميركية في سوريا تدعو رعاياها لمغادرة البلاد عبر ممرات إنسانية نحو الأردن


أرسل تعليقك