جنيف / طهران - مصر اليوم
تعقد الولايات المتحدة وإيران الثلاثاء في جنيف جولة ثانية من المباحثات غير المباشرة بشأن الملف النووي الإيراني، وذلك بعد جولة أولى عُقدت في مسقط مطلع فبراير بوساطة سلطنة عُمان، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والعسكرية على طهران. ويأتي هذا المسار التفاوضي على وقع تهديدات أمريكية بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، بالتزامن مع تحركات بحرية مكثفة في منطقة الخليج.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الاثنين أنه سيشارك "بشكل غير مباشر" في المفاوضات، مشدداً على أن إيران لا ترغب في تحمل عواقب عدم التوصل إلى اتفاق. وتواصل الإدارة الأمريكية الضغط على طهران لدفعها نحو اتفاق جديد يتجاوز حدود التفاهمات السابقة، فيما تؤكد أن البديل قد يكون تصعيداً أكبر.
وعشية الجولة الثانية، اعتبرت طهران أن موقف واشنطن بات "أكثر واقعية" حيال ملفها النووي. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات السابقة أظهرت اعترافاً بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بما يشمل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والتخصيب. وتؤكد إيران تمسكها بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي حصراً، رافضة إدراج برنامجها الصاروخي أو سياستها الإقليمية ضمن أي اتفاق محتمل، في حين ترى واشنطن ودول غربية أن أي اتفاق شامل يجب أن يتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية، حيث أكد أنه يحمل "أفكاراً واقعية" للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، مشدداً على أن "الخضوع تحت التهديد ليس مطروحاً على الطاولة". وعلى هامش التحضيرات، التقى عراقجي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي أشار إلى إجراء مناقشات فنية دقيقة تمهيداً للمفاوضات المرتقبة. كما التقى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في إطار الوساطة التي تضطلع بها مسقط لدعم فرص التفاهم بين الجانبين.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران "سيكون صعباً"، في إشارة إلى حجم الخلافات العالقة. وأعلن البيت الأبيض أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى جنيف لقيادة الوفد الأمريكي، إلى جانب جاريد كوشنر، المكلفين بمتابعة ملف التفاوض مع إيران.
بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، باشر الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني أن المناورات تهدف إلى الاستعداد للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة، وذلك بعد نشر الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة في الخليج. وأكد قياديون في الحرس الثوري أن جميع السفن الأجنبية في المنطقة تخضع لمراقبة استخبارية كاملة وتقع ضمن مدى القدرات الدفاعية الإيرانية. وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق نشر حاملة طائرات إضافية في المنطقة، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيداً.
وتأتي هذه التطورات الخارجية في ظل وضع داخلي متوتر داخل إيران، حيث شهدت طهران ومدن أخرى هتافات مناوئة للقيادة السياسية بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك بعد موجة احتجاجات واسعة بلغت ذروتها في يناير 2026. وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف خلال حملة قمع واسعة نفذتها قوات الأمن ضد المتظاهرين، فيما تتواصل دعوات معارضين في الخارج إلى مواصلة الضغط على النظام.
وبين التهديد العسكري والتحركات البحرية المكثفة في الخليج، وبين محاولات إحياء المسار الدبلوماسي عبر الوساطة العُمانية، تبدو جولة جنيف الثانية اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة. ففي حين تؤكد طهران تمسكها بحقوقها النووية ورفضها توسيع جدول الأعمال، تواصل واشنطن الضغط من أجل اتفاق أوسع نطاقاً، ما يجعل نتائج هذه الجولة مفتوحة على احتمالات التهدئة أو مزيد من التصعيد في واحدة من أكثر ملفات المنطقة حساسية وتعقيداً.
قد يهمك أيضًا:
عراقجي يدعو إلى الاحترام المتبادل قبل المحادثات مع وفد ترامب في عمان
ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران


أرسل تعليقك