جنيف - مصر اليوم
تستعد مدينة جنيف لاحتضان جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، بوساطة سلطنة عُمان، في إطار مسار دبلوماسي متواصل يهدف إلى معالجة الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها الملف النووي، وذلك بعد جولة أولى عُقدت في العاصمة العُمانية مسقط في وقت سابق من هذا الشهر.
وأعلنت السلطات السويسرية استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المحادثات، مؤكدة دعمها لأي جهود من شأنها تعزيز الحوار بين واشنطن وطهران. وأوضحت أن سلطنة عُمان ستتولى استضافة الجولة الجديدة في جنيف، من دون تحديد موعد دقيق لانعقادها، وسط ترقب دبلوماسي لما قد تسفر عنه هذه الجولة من مؤشرات بشأن مستقبل المسار التفاوضي.
وكانت سلطنة عُمان قد لعبت دور الوسيط في الجولة السابقة التي عُقدت في مسقط، حيث تولى وزير خارجيتها مهمة التنقل بين الوفدين الإيراني والأميركي، ناقلاً الرسائل والمقترحات بين الطرفين، في صيغة تفاوض غير مباشرة حافظت على عدم عقد لقاء علني مباشر بين الجانبين. وقد عكست هذه الآلية حرص الطرفين على إبقاء باب التواصل مفتوحاً مع تجنب أي مشاهد قد تُفسَّر سياسياً في الداخل لدى أي منهما.
وانتهت الجولة التي عُقدت في السادس من فبراير (شباط) من دون تحقيق اختراق حاسم في القضايا الأساسية المطروحة، غير أنها أسست لمسار تفاوضي مستمر، إذ وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تلك الجولة بأنها «بداية جيدة»، مشيراً إلى وجود تفاهم على مواصلة المشاورات، مع التأكيد على أن أي تقدم لاحق سيبقى مرتبطاً بنتائج المشاورات الداخلية في كل من طهران وواشنطن.
وتأتي الجولة المرتقبة في جنيف في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية مع الحسابات الاقتصادية، ما يضفي على هذه المحادثات أهمية خاصة. ويرى مراقبون أن اختيار جنيف، المعروفة بدورها التاريخي في استضافة المفاوضات الدولية الحساسة، يعكس رغبة الأطراف المعنية في توفير بيئة دبلوماسية هادئة تساعد على تقريب وجهات النظر.
ومن المتوقع أن تركز الجولة الجديدة على تقييم ما تم التوصل إليه في مسقط، واستكشاف إمكانات البناء عليه، إضافة إلى بحث الخطوات الممكنة لتقليص فجوات الخلاف، سواء في ما يتعلق بالأنشطة النووية أو برفع العقوبات وآليات التحقق المتبادل. كما يُنتظر أن تواصل سلطنة عُمان دورها كقناة تواصل رئيسية بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة وخبرتها السابقة في الوساطات الإقليمية.
وبينما لم تُعلن تفاصيل جدول الأعمال أو مستوى التمثيل الرسمي لكل وفد، تشير المعطيات إلى أن الجانبين يتعاملان مع هذه الجولة باعتبارها محطة اختبار لجدية الاستمرار في المسار الدبلوماسي، في ظل إدراك متبادل بأن البدائل الأخرى قد تكون أكثر تعقيداً وكلفة على مختلف الأصعدة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه لقاءات جنيف، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق تقدم ملموس يمهد الطريق لجولات لاحقة أكثر تفصيلاً، أو أنها ستكتفي بإبقاء قنوات الاتصال قائمة بانتظار ظروف سياسية أكثر ملاءمة لدفع عملية التفاوض قدماً.
قد يهمك أيضا:
ترامب يدرس عرض أي اتفاق محتمل مع إيران وسط تمسك بسياسة الضغوط القصوى
الجيش الأميركي يستعد لعمليات عسكرية متواصلة لأسابيع ضد إيران إذا اقتضت الضرورة


أرسل تعليقك