القاهرة ـ سعيد فرماوي
أكد عدد من السياسيين والحزبيين، أن الانشقاقات التي تتوالى في صفوف الإخوان من الداخل والخارج، قد تدفع إلى شكل من التوافق السياسي بين الرافضين للعنف منهم والدولة المصرية، وذلك بعد إعلان جماعة الإخوان في الأردن انفصالها عن التنظيم الأم في مصر، ومن قبلها الأزمات بين فروع التنظيم في الكويت والبحرين.
وصرح القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، أن الحديث حول المصالحة مع جماعة الإخوان يجب أن يتم على أساس دمج الكتلة التي تمردت على نظام المرشد في الحياة السياسية ونظرية السمع والطاعة، والذين تخلوا عن استخدام العنف في مواجهة الدولة داخل المعادلة السياسية، فضلاً عن الاعتراف بثورة الشعب في 30 يونيو وترك ما يتعلق بالقضايا التي تخص الدم والعنف أمام القضاء. حسبما نشرت جريدة الوطن.
وأضاف الزاهد أنه ليس من الضروري أن تكون تلك الكتلة موالية لنظام السيسي، حيث إن النظام لا يتمتع بدعم كل القوى السياسية الموجودة في المشهد الحالي.
وأكد الزاهد أن استيعاب هذه الكتلة لا يتم إلا من خلال فتح المجال السياسي وتحقيق الحريات، قائلًا: "ليس من المنطقي أن يكون شباب الثورة الذي لا يحتاج لتوبة أو مراجعات قابعًا في السجون ثم نتحدث عن توافق سياسي مع أي فصيل آخر"، مشددًا على ضرورة إلغاء فلسفة مقايضة الأمن بالحرية وفتح فرص التوافق السياسي والالتزام بعدم نشأة الأحزاب على أساس ديني.
وششد القيادي السابق في جماعة الإخوان، الدكتور خالد الزعفراني، أن الحلول السياسية مع الإخوان يجب أن تضمن ثلاث نقاط أساسية أولها تغيير قيادات التنظيم الحالي التي تعتنق الفكر القطبي منذ 50 عامًا، وتخليهم عن الفكر القطبي، وتغيير نهجهم في العمل السياسي.
وأضاف الزعفراني أن قطاع كبير من الإخوان مكثوا في بيوتهم ويرفضون المشاركة في المظاهرات، فضلًا عن وجود فصيل آخر يعتقد أن القيادات الحالية للتنظيم أخطأت في العديد من القرارات وتدعو لعمل مراجعات، وهؤلاء هم النواة التي سيتم الاعتماد عليهم في أي سعي لتوافق سياسي مع النظام المصري.
وأوضح الزعفراني أنه إذا نجح المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده، ستكون جماعة الإخوان قد اقتربت من عامين من الفشل، وستخرج أصوات منهم تطالب بالتغيير داخل الجماعة نفسها ومنهم حلمي الجزار وعدد من أعضاء مجلس شورى الجماعة.
وأشار الزعفراني إلى أن المشكلة بدأت مع تقدم إخوان الكويت والبحرين بـ 3 مطالب من التنظيم الأم في مصر تمثلت في تغيير قيادات مكتب الإرشاد ومجلس شورى الجماعة، وتتخلى الجماعة عن الفكر القطبي، وتغيير نهجهم حيث يشعرعدد من فروع الإخوان في الدول العربية بأن التنظيم الأم في مصر أصبح عبء عليهم.
وكشف مساعد وزير الخارجية السابق ومسؤول الشئون الخارجية بحزب التيار الشعبي "تحت التأسيس"، السفير معصوم مرزوق، أن الوصول لحل سياسي بين الإخوان والدولة يتطلب خلق مناخ توافقي والتخلي عن الخطابات الاستقطابية حيث يعتبر المواطنون الحديث عن المصالحة بأنها "جريمة".
وأضاف مرزوق أن أغلب الصراعات السياسية على مر التاريخ بين الفصائل في البلد الواحد وصلت في النهاية للتوافق السياسي كما حدث مع الجيش الجمهوري الأيرلندي وبريطانيا، لافتًا إلى أن هناك معاهدة سلام مع العدو الصهيوني فمن الممكن إيجاد حل سياسي مع من يرفض العنف والإرهاب من الإخوان، مؤكدًا أن الدعوات للمصالحة ليست مجانية وستفرض على الجميع تقديم تنازلات.


أرسل تعليقك