اِستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، بحضور عضو مجلس علماء وخبراء مصر المهندس هاني عازر، ورئيس مجلس إدارة الشركة الألمانية لتصميم وتصنيع ماكينات حفر وبناء الأنفاق مارتن هيرينكنشت، والسفير الألماني في القاهرة.
وصرّح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، بأنَّ الضيف الألماني استهل اللقاء بالإعراب عن اعتزازه بالعلاقات المتميزة التي تجمع بين مصر وألمانيا، منوهًا أنَّ المؤتمر الاقتصادي الذي ستستضيفه مصر في شهر آذار/مارس المقبل، يعد فرصة سانحة للشركات الألمانية للعمل في مصر والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأضاف يوسف، أنَّ شرودر أكّد أنَّ الشركات الألمانية لا ترغب فقط في تصدير منتجاتها، وإنما تهتم بالاستثمار ونقل الخبرات التقنية والتدريب المهني.
من جانبه، رحب السيسي بالمستشار الألماني السابق، لافتًا إلى إعجاب مصر بالتجربة الألمانية وما تتميز به من إصرار على العمل والتقدم.
كما أشار إلى أهمية إيلاء المزيد من الاهتمام إلى التعاون في مجال التدريب المهني وتنشيط مبادرة "كول" التي سبق أنّ أبرمتها مصر مع ألمانيا في عهد المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول.
ونوه، إلى اهتمام مصر بالحصول على الخبرة الألمانية وتدريب الشباب المصريين في المجالات الفنية المختلفة.
وأوضح السفير علاء يوسف، أنَّ السيسى أكّد على الرؤية المصرية للحرب ضد التطرَّف تتطلب تفعيل التعاون الأوروبي مع مصر في مختلف المجالات، من بينها التعاون في مجال التدريب الفني والمهني للشباب، ما يساهم في حصولهم على فرص العمل، فضلًا عن منحهم الفرصة للانفتاح والتعرف على ثقافات أخرى.
وذّكر المتحدث الرسمي، أنَّ شردور أشاد خلال اللقاء بالجهود التي يبذلها الرئيس والحكومة المصرية، منوهًا أنَّ الديمقراطية وإقرار الحريات عملية طويلة ومستمرة، وما حققته ألمانيا على هذا الصعيد استغرق عقودًا طويلة.
وطلب شرودر التعرف على رؤية السيسي، بالنسبة للأوضاع في ليبيا، فأوضح الرئيس أنَّ عملية الناتو غير المكتملة كانت لها عواقب وخيمة على الشعب الليبي الذي ضحى بمصيره في أيدي جماعات مسلحة.
وكان يتعين جمع السلاح وتنظيم انتخابات بإشراف دولي للتأكيد على الإرادة الشعبية الليبية، فضلًا عن وضع برنامج تدريبي مكثف لإعداد الجيش الليبي الوطني ومختلف الأجهزة الأمنية، إلا أنَّ ذلك لم يحدث.
وبيّن السيسي أنَّه سبق أن حذر مختلف القوى الدولية من ترك الأوضاع في ليبيا على هذا النحو وغير ها من دول الشرق الأوسط وأفريقيا على هذا النحو.
وردًا على استفسار المستشار الألماني السابق، أكّد الرئيس أنَّ الفرصة لازالت متاحة لتدارك الأوضاع في ليبيا، عبر نزع أسلحة الميليشيات المتطرَّفة، ومنع تدفقها للجماعات المتشدّدة، والحيلولة من دون تحقيق العناصر المتطرَّفة مكاسب سياسية بالقوة، ودعم الجيش الوطني الليبي.
وقال السيسي، إنَّ "دعم ومساعدة دول المنطقة الشرق الأوسط في تلك المرحلة من قبل الشركاء والأصدقاء، يعد جزءًا من الحرب ضد التطرَّف، وتلافي خطر امتداده وانتشاره إلى تلك الدول".
وتابع: "الحرب ضد التشدّد لا تقف عن حدود الحصول على المساعدات الاقتصادية والعسكرية، وإنما تمتد لتشمل دعم عملية تغيير ثقافة العنف وعودة المبادئ والقيم ووجود رؤية سياسية واضحة لتسوية الأوضاع الملتهبة في دول المنطقة التي تعاني من التطرَّف".
من جانبه، أعرب شرودر عن اتفاقه مع الرؤية التي طرحها السيسي، منوهًا إلى أنَّ مصر ركيزة الاستقرار في المنطقة وأن تقدمها ستكون له آثاره الإيجابية على منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.
وأضاف أنَّه يتعين تسليط المزيد من الضوء على الأوضاع التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، في ضوء انشغال الاتحاد الأوروبي بمشاكل الأوضاع الاقتصادية في اليونان والأزمة الأوكرانية، ومشاكل الهجرة غير الشرعية.
وتم خلال اللقاء، بحث موضوع تدريب عدد من شباب المهندسين المصريين على ماكينات حفر وبناء الأنفاق التي ستوردها الشركة الألمانية لمصر لحفر الأنفاق أسفل قناة السويس الجديدة لربط سيناء بالضفة الغربية للقناة، مؤكّدًا على أهمية تعميم هذه الفكرة على مختلف مشاريع التعاون بين البلدين.
أرسل تعليقك