القاهرة - مصر اليوم
حثّ النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء عند رؤية الغبار واشتداد الرياح، لما تحمله من آيات قدرة الله ورحمته، إذ قد تكون سببًا للخير والرحمة، وقد تكون ابتلاءً أو عذابًا، مؤكدًا ضرورة عدم سبّ الرياح أو لعنها، بل سؤال الله خيرها والاستعاذة به من شرها.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «الريحُ من رُوحِ اللهِ، تأتي بالرحمةِ، وتأتي بالعذابِ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرِّها»، وهو ما يؤكد أهمية الذكر والدعاء في مثل هذه الأوقات، والتوجه إلى الله بالاستغفار والرجاء.
وجاء في السنة النبوية عدد من الأدعية التي كان يرددها الرسول صلى الله عليه وسلم عند اشتداد الرياح والغبار، فقد رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أُرسلت به».
كما ورد أنه ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال: «اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا».
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبّ الرياح لأنها مسخرة بأمر الله، وعلّم أمته مجموعة من الأدعية التي تُقال عند هبوبها، ومنها:
«اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أُمرت به»،
و«اللهم لقحًا لا عقيمًا»،
و«اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها»،
إضافة إلى الإكثار من الاستغفار والدعاء قائلين:
«اللهم إنا نستغفرك لكل ذنب يدعو إلى غضبك أو يُدني إلى سخطك»،
و«اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا».
وعند رؤية الغبار الشديد والعجاج، يستحب للمسلم أن يتضرع إلى الله بالدعاء، ومن ذلك:
«اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني فرجًا ومخرجًا، وارزقني من حيث لا أحتسب»،
و«اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء»،
و«يا لطيف الطف بي بلطفك الخفي ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى غيرك».
كما تتعدد الأدعية الواردة عند نزول المطر المصاحب للغبار أو الرياح، ومنها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل قوله:
«اللهم صيّبًا نافعًا»،
و«مُطرنا بفضل الله ورحمته»،
و«اللهم حوالينا ولا علينا»،
إلى جانب أدعية الحمد والشكر على نعمة الغيث، وسؤال الله أن يجعله رحمة وخيرًا، وأن يرفع به البلاء، ويغفر الذنوب، وينشر البركات.
ويُختتم ذلك بالتأكيد على أن اشتداد الرياح وحملها للغبار يستوجب من المسلم حسن الأدب مع قضاء الله وقدره، فلا يعتدي عليهما بالقول، بل يكثر من الذكر والدعاء والاستغفار، راجيًا من الله الرحمة والسلامة، ومتضرعًا إليه أن يجعل ما ينزل من آياته خيرًا وبركة على العباد والبلاد.


أرسل تعليقك