تُعدّ صلاة التهجد من أعظم النوافل وأجلّ القربات التي يحرص عليها المسلم في شهر رمضان المبارك، إذ يقوم من نومه في جوف الليل ليقف بين يدي الله خاشعًا متضرعًا، راجيًا رحمته ومغفرته. ويبدأ وقت التهجد بعد صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر، ويُستحب أن يكون في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت مبارك تُرجى فيه إجابة الدعاء وغفران الذنوب. وقد ورد في الحديث الشريف أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟»؛ لذلك يحرص المؤمن على الإكثار من الدعاء في هذا الوقت الفضيل، خاصة في ليالي رمضان التي تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح أبواب الرحمة.
ومن الأدعية الواردة في السنة النبوية التي يمكن الدعاء بها في صلاة التهجد:
اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.
رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتي نُورًا، وَاجْعَلْ لي نُورًا، وَاجْعَلْنِي نُورًا.
اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك رحمةً من عندِك تهدي بها ديني، وتحفظُ بها غائبي، وترفعُ بها شاهدي، وتُزكِّي بها عملي، وتُبيِّضُ بها وجهي، وتُلهمُني بها رشدي، وتعصِمُني بها من كل سوءٍ. اللهم أعطني إيمانًا صادقًا ويقينًا ليس بعده كفر، ورحمةً أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، وأسألك الفوز عند القضاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء.
اللَّهُمَّ لك الحمد أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، ومحمد حق، والنبيون حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم.
اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم، وأعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وفتنة القبر وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.
إن التهجد في رمضان فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتجديد التوبة وتعميق الصلة بالله تعالى، فهو وقت صفاء وسكون وخلوة صادقة بين العبد وربه، تُسكب فيه العبرات وتُرفع فيه الدعوات، فيرجو المؤمن أن يُكتب له القبول والرضا وأن يُعتق من النار ويُرزق جنات النعيم.
أرسل تعليقك