توقيت القاهرة المحلي 10:24:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كتاب لعالم بريطاني يؤرخ لجائحات المائة سنة الأخيرة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - كتاب لعالم بريطاني يؤرخ لجائحات المائة سنة الأخيرة

كتاب لعالم بريطاني
لندن - مصر اليوم

داهمت العالم مرارا وتكرارا في المائة عام الأخيرة أوبئة مدمرة مثل الإنفلونزا الإسبانية والإيبولا والإيدز، وقد صدر للمؤرخ الطبي البريطاني مارك هونيجزباوم كتاب بعنوان ” قرن الأوبئة…مائة عام من الذعر والهيستريا والعجرفة” تناول فيه أوجه الشبه والاختلاف مع أزمة كورونا الحالية ووضع تحليلا للسبب الذي جعلنا عرضة لانتشار مثل هذه الأمراض على هذا النحو. ربما كانت جائحة كورونا الحالية بالنسبة لكثير من الأشخاص في أوروبا هي أول وباء أصابهم على نحو قوي وبشكل مباشر منذ فترة طويلة، لكن العالم ـ أو أجزاء واسعة منه ـ تعرض مرارا وتكرارا في العقود الأخيرة للأمراض المعدية مثل الإيدز أو سارس أو إيبولا أو زيكا. ويتعرض هونيجزباوم في كتابه الجدير بالقراءة للعديد منها حيث تشير كلمة قرن في عنوان الكتاب إلى الفترة الزمنية بين 1918 و2019.
ولا تزال جائحة سارس-كوفيد-2 محل دراسة وستظهر بعد قراءة الكتاب من منظور مختلف بعض الشيء. ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى أن المؤلف لا يعطي مجرد لمحة عامة بسيطة ومتزامنة عن أوبئة مختلفة بل إنه يقدم توثيقا دقيقا اعتمد على بحث استمر على مدار عشرة أعوام لمسارات هذه الأوبئة، ومنها وصف الحالات الأولى المحيرة وأعمال التحري لبعض الباحثين في البحث عن سبب الوباء والطرق الخاطئة في التعامل مع الوباء وتأثير جماعات الضغط القوية التي تخوفت على امتيازاتها.
وتتسم أجزاء كبيرة من الكتاب بأسلوب أكثر إثارة من القصص البوليسية لاسيما وأن كل قارئ يضع نصب عينيه الموقف الراهن.
غير أن هونينجزباوم لم يكتب كتابا شيقا وحسب بل إنه أيضا كتاب ذكي للغاية؛ حيث يعرض فيه بشكل مفصل مدى الاختلاف الشديد بين الأوبئة الفردية وبعضها البعض، لكن الشاغل الرئيسي للكاتب هو إبراز تلك العوامل التي ساعدت على نشأة الأوبئة وأخفت كشفها وصعبت من مكافحتها، وثمة أوجه شبه كثيرة في هذا الشأن. وكتب هونينجزباوم أن ” كل هذه الأوبئة أظهرت مدى السرعة التي يمكن أن ينقلب بها العلم الطبي المعترف به رأسا على عقب مع ظهور حالات مرضية جديدة، ومدى النجاح الاستثننائي لمثل هذه الأوبئة في نشر الذعر والهيستريا والخوف طالما استمر عدم وجود نتائج معملية ولقاحات فعالة وأدوية ناجعة”.


وكثيرا ما صَعَّبَتْ التقديرات الطبية الخاطئة من فرص توضيح أسباب الأمراض، وساق الكتاب مثالا على ذلك بما أعلنه عالم البكتيريا الألماني صاحب التأثير ريشارد بفايفر (1858-1945) من أن الإنفلونزا الإسبانية عدوى بكتيرية، وأنه عثر على سبب هذا الوباء في بكتيريا المُسْتَدْمِيَة التي اكتشفها (هي جنس من البكتيريا تتبع الفصيلة الباستوريلات من رتبة الباستوريليات).
وفي غرب افريقيا ظل العديد من الخبراء وحتى منظمة الصحة العالمية في 2014 يرفضون على مدار فترة طويلة افتراض حدوث تفش لوباء إيبولا وما صاحبه من عواقب وخيمة. وفي مرض الببغائية (حمى الببغاوات) الذي سببته طيور في عام 1930، حَمَّلَتْ جمعية مربيِّ الطيور الأمريكية المسؤولية عن هذا المرض لخيال الصحافة، كما جاء مرض الإيدز كمثال على مدى السرعة التي يمكن بها لجائحة أن تصم أقلية.


يوضح كتاب هونيجزباوم مدى ارتباط الأوبئة بعوامل مجتمعية وطبية وتاريخية معاصرة، وجاء على رأس هذه العوامل بالنسبة للكاتب الجانب البيئي، لأنه بغض النظر عن الوباء سواء كان مرض الببغائية أو الإيدز أو الإيبولا أو سارس، هناك ظروف بيئية تسهل انتقال مسببات المرض من عالم الحيوان إلى الإنسان. كما أن الطريقة الحياتية للبشر هي التي يمكنها أن تهيئ لمسبب المرض التنقل سريعا حول العالم. ورأى هونيجزباوم أنه ربما كان للغطرسة البشرية دور أيضا في وقوع الأوبئة ونقل عن

الطبيب وعالم الميكروبات البارز رينيه دوبوا (1901-1982) قوله ” يعتقد الإنسان الحديث أنه ارتقى إلى درجة أصبح عندها سيدا كاملا على قوى الطبيعة التي شكلت تطوره في الماضي وأنه صار بإمكانه التحكم في مصيره البيولوجي والثقافي، غير أن هذا يمكن أن يثبت أنه وهم، فهو مثل كل الكائنات الحية الأخرى، جزء من نظام بيئي معقد للغاية مرتبط بكل مكوناته عبر أواصر لا حصر لها”.وثمة تشوق لرؤية الكيفية التي سينظر بها المؤرخون إلى الجائحة الحالية (كورونا) بعد مضي بضعة عقود.

قد يهمك أيضا

16 رواية في القائمة الطويلة لـ "البوكر" في دورة 2021

"كورونا" يؤجّل معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى 15 تموز 202

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتاب لعالم بريطاني يؤرخ لجائحات المائة سنة الأخيرة كتاب لعالم بريطاني يؤرخ لجائحات المائة سنة الأخيرة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt