الشارقة - أ.ش.أ
قدم جناح الأطفال في معرض الشارقة الدولي للكتاب في نسخته الثالثة والثلاثين عدة أنشطة وبرامح وفعاليات، تهدف إلى جذب الأطفال وتعليمهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم ومعارفهم، ومن بين هذه الفعاليات والورش، ثلاث ورش متنوعة من المكسيك تشارك للمرة الأولى في المعرض، حيث يتم تنظيمها مرتين يوميا على مدار الأيام الخمسة الأولى من المعرض، الأولى صباحية في العاشرة، والثانية مسائية في الخامسة، وشهدت الورش إقبالا ملفتا من قبل الأطفال وطلبة المدارس.
وتدور الورش حول أحد أشهر الفنون اليدوية المكسيكية من خلال عرض أصل ورق الأماتي؛ وتدور الورشة الثانية التي تسمى ورشة ييناتاس، حول الحفلات المكسيكية، وكيفية استخدام الورق الملون وصنع أشكال جذابة زاخرة بالألوان المميزة والملفتة للنظر، أما الورشة الثالثة "ورشة البريجيس"، فيتعلم فيها الطفل كيفية صنع حيوان خيالي باستخدام تلك الأوراق، كأن يعمد على رسم وتشكيل رأس أسد، وجسم فيل، وذيل فرس مثلاً، فيتكون لديه حيوان غير مألوف أو معروف، اسمه المحلي في المكسيك البريجيس.
كما ناقش معرض الشاقة الدولي للكتاب في نسخته الثالثة والثلاثين بقاعة الفكر، فن الكتابة الساخرة، من خلال ندوة حملت عنوان "تجربتي في الكتابة"، للكاتب السعودي الساخر الدكتور أحمد عبد الرحمن العرفج، بمشاركة الإعلامي مفرح الشقيقي الذي علق على كتابات العرفج، وأدارت الندوة الإعلامية دارين خليفة.
وقال العرفج: "أنا لست كاتبا ساخرا، بل أجد نفسي من خلال ما أكتبه، وهذه طبيعتي، أنتقد كل شيء، حيث أبدأ بنفسي، وانطلق نحو نقد وجلد الآخرين، أنا أتهم نفسي قبل أن يتهمني الآخرون، وبالتالي لا أرد على من يتهمني، لأنه لن يبلغ مني أكثر مما أصيبه من نفسي".
وأضاف العرفج أنه يصنف نفسه "عامل المعرفة"، وأنه كاتب محترف، بمعنى أنه يكتب لمن يدفع له، ويميل إلى من يدفع أكثر، ولا يخجل من ذلك، فهو لديه طاقة تستحق أن يحصل من خلال التعبير عنها وتفجيرها أن يدفع له، وعندما تنضب لن يجد من يدفع له.
والدكتور أحمد عبد الرحمن العرفج كاتب سعودي ساخر، من مواليد عام 1967 في مدينة بريدة. حصل على شهادة المرحلة الابتدائية من المدينة المنورة، والمتوسطة من المعهد العلمي في جدة والرس، والثانوية في عنيزة والدمام من المعهد العلمي. وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية عام 1410هـ. وحصل على درجة الدكتوراه في الإعلام من جامعة برمنجهام في بريطانيا والتي شملت دراسة المقالات التي كتبت حول تفجيرات أمريكا من حيث مواقف الكتاب واتجاهاتهم ومصادر معلوماتهم وجنسياتهم وأجناسهم وأهدافهم من كتابة هذا المقال أو ذاك.
كما شهدت قاعة الفكر، ضمن الفعاليات الثقافية للدورة 33 من معرض الشارقة الدولي للكتاب وقائع الندوة الحوارية "الإعلام الجاد ومسؤولياته"، بمشاركة نخبة من الإعلاميين المعروفين، شارك الإعلامي المصري حمدي قنديل، والإعلامي والشاعر اللبناني عبده وازن، والمراسل الإعلامي البريطاني فرانك جاردنر، وتمت إدارة الندوة من قبل سارة المرزوقي.
واستهل الإعلامي حمدي قنديل مداخلته بتعريف معنى الإعلام الجاد، موضحا أنه يخالف المعنى السائد في أنه ذلك الإعلام المستند فقط إلى تناول موضوعات سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، بالنمط العادي المألوف مبيناً أن الرسالة الأساسية للإعلام الجاد تنطلق من ثلاثة مجالات، هي "الإخبار، والتثقيف، والترفيه"، وأن لكل منها أصولا وأدوات مهمة يحصل عليها الإعلامي الناجح من خلال الخبرة والمهارة والاحتكاك، والتطوير المهني المستمر.
وأوضح قنديل أن "الإخبار" بمفهومه الشامل هو إطلاع الجمهور على الحقائق أولاً بأول، والتمييز في تقديم المحتوى الإعلامي بين المواد ذات الإخبار الحيادي المجرد، والأخبار ذات التحليلات الخاضعة للآراء وذلك لتكوين صورة واضحة للمتلقي، مع القدرة على طرح صميم المشكلات التي ترافق المادة المنقولة بعيداً عن التهويل والمبالغات، وتقدير الحلول الناجحة التي تضمن تكافل الجمهور في ضوء إطلاعه المسبق على الحقائق المجردة.
وأشار إلى أن "التثقيف" خطوة مهمة أخرى يقوم بها الإعلام الجاد لتنفيذ مسؤولياته أمام الرأي العام، وفي جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وأن مجالات التثقيف لا تقف عند حد، فهي تتجاوز مجرد التلقين وترتقي إلى مجالات أكثر سعة في استعراض آفاق الثقافة والفكر والأدب والأخلاق والتربية والفنون والتواصل الإنساني ومعرفة ما يدور في العالم من حولنا، أما "الترفيه" فمن المهم في نقله للجمهور- حسب قنديل- أن يكون بشكل متميز وأخلاقي ولا ينطلق على أسس متحللة أو قائمة على الاستدرار المادي من خلال الإعلانات الانتهازية.
وأكد الإعلامي والشاعر اللبناني عبده وازن الفائز بجائزة الشيخ زايد عن رواية "الفتى الذي ابصر لون الهواء"، أن الإعلام لكي يكون جاداً يجب أن لا يسئ إلى جمهوره، وألا يزوق الحقاق، وألا يشوه الرأي العام، "وأعتقد أن علينا أن نقرن عبارة الإعلام الجاد بالديموقراطية والنقد والحقيقة والثقافة، حتى تتولد لدى الجمهور قناعات ثابتة حول الواقع، ولا يقع فريسة لأنواع التضليل الإعلامي الذي أصبحت له وسائل هائلة في قلب الحقائق والموازين وتشتيت الأفكار وإلغاء الذاكرة، وبناء أخرى لا تمت إلى الواقع بصلة".


أرسل تعليقك