توقيت القاهرة المحلي 17:01:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وداع المنشدين لرمضان في ذاكرة الأجداد والأحفاد

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - وداع المنشدين لرمضان في ذاكرة الأجداد والأحفاد

ذاكرة الأجداد والأحفاد
القاهرة ـ أ.ش.أ

عند دخول العشر الأواخر من رمضان تبدأ مظاهر التوديع لهذا الشهر الفضيل بكلمات بين الناس يحفها الحزن والالم لفراقه وإحساسهم بالوحشة لغيابه، وافتقادهم لأجوائه، أشهرها "لا أوحش الله منك يا شهر الصيام".
واذا كان الصائمون وهم يلتمسون فى العشر الاواخر ليلة القدر لعظمتها وانفرادها بأكبر فضل، حيث نزل فيها القرآن والزيادة فى العبادة بصلاة التهجد، فإنهم يودعون تلك الأيام بما يسمى التوحيش.
وكلمة التوحيش من الوحشة التي يشعر بها الصائم لمفارقة شهر رمضان.
ونتيجة للتكنولوجيا الحديثة صار الناس يسهرون حتى بزوغ الفجر في البيوت والمقاهي،وبالتالي توارت المظاهر القديمة وأصبحت تراثا يحكي عنه الكبار للصغار الذين يشاهدون بعضه في بعض المسلسلات الرمضانية.
ومع ضجيج المسلسلات تصل دقات المسحراتى الذى يقاوم انقراض مهنته إلى المسامع على استحياء، حتى بات بعض الشباب يتندر على ذلك ويطلب من المسحراتي أن يوقظ الناس قبل الافطار لأنهم ينامون في النهار حتى قبيل الفطور.
مع ذلك لايزال المسحراتي يقاوم الزمان ونسمع منه فى العشر الأواخر كلمات التوحيش: "لا أوحش الله منك يا شهر الصيام/ لا أوحش الله منك يا شهر القيام/ لا أوحش الله منك يا شهر الولائم/ لا أوحش الله منك يا شهر العزائم/ لا أوحش الله منك يا شهر الكرم والجود".
ومن حكاوي ذلك الزمن المندثر أن الفنان عبده الحامولي كان حريصا على الافطار بالقرب من مسجد الحسين ثم يتسامر مع أصدقائه في احد المقاهي البلدية‏,‏ وعقب اذان العشاء يصعد الي منارة جامع مولانا الحسين وينشد من هذه التسابيح أو التواحيش، وكانت العادة قد جرت في ذلك الزمان أن تؤدى من أعلى مآذن القاهرة‏،‏ فكانت الساحة الممتدة أمام الجامع والمشربيات والشرفات تحتشد بالناس، فتحلق الأرواح في سماء الجلال مستمتعين بفن الحامولي وصوته الفريد ينساب الي المسامع بكل الوقار من خشية الله وكل الرجاء في فضله ومغفرته فتطرب القلوب ويأخذ بالألباب الي عالم ليس من عالمنا‏!‏
ويحكى الكاتب محمدرجب السامرائى فى كتاب "رمضان في الحضارة العربية الاسلامية"، أن التوحيش توارثه الأبناء من الأجداد، مشيرا الى مخطوطة في مكتبه "الاسكوريال" في اسبانيا تحمل عنوان: "وداع رمضان المعظم" لإبن الجوزي المتوفى سنة 1200م، ولذا يمكن القول بظهور تلك العادة على الأقل منذ القرن السادس للهجرة.
كذلك جرت العادة في مصر مثل اى بلد عربى على إنشاد القصائد التي تبين فضائل رمضان من مآذن المساجد خلال العشر الأخيرة منه توديعا له.
وان كان البعض لا يفضل ذاك باعتبارها بدعة، غير ان البعض الاخر يقول انها بدعة حسنة.. ووسط هذا الجدل تظل وحشة رمضان فى نفوس الصائمين وكلمات المنشدين ترن فى الآذان: "لا أوحش الله منك يا شهر الكرم والجود".

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداع المنشدين لرمضان في ذاكرة الأجداد والأحفاد وداع المنشدين لرمضان في ذاكرة الأجداد والأحفاد



GMT 08:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
  مصر اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt