القاهرة – مصر اليوم
صدر للشاعر كمال عبد الحميد، كتابه الخامس "نظرة أخيرة على أصابعي" عن دار العين للنشر في القاهرة، ويضم بين دفتيه على امتداد 228 صفحة مجموعة من النصوص السردية توزعت على ثلاثة فصول هي "ما حاجتي لأرض غير يدها" و"ظلال الآلهة" و"أكاذيب جميلة".
يقدم عبدالحميد 24 قطعة سردية في فصل "ما حاجتي لأرض غير يدها" يتعقب فيها أثر امرأة غائبة، ويلوذ بذاكرة أصابعه ليقطف بعضًا من ثمار الروائح الباقية، في فصل "ظلال الآلهة" يستعيد الشخصيات المؤثرة في تكوينه التي شكلت روحه بادئًا بالأب والأم، منتقلًا إلى ما يسميهم السحرة الذين سرقوا عينيه وروحه تحت شجر البلدة البعيدة في جنوب مصر، وهم سحرة الكتابة التي كانت نداهة عميقة تزعق في روحه، ومن هؤلاء الذي استظل بهم في مراحله الأولى: نجيب محفوظ، يوسف أدريس، أدونيس، محمد الماغوط، أم كلثوم، عبد الحليم حافظ .
وفي الفصل الأخير "أكاذيب جميلة" يقدم الكاتب نصوصًا مفتوحة على قصيدة النثر والقصة القصيرة، وفيها مخاطبات عاشق يبحث عن حقيقته الضائعة والمفقودة بفقد امرأته التي يسميها "جميلة" ربما تناقضًا مع الواقع غير الجميل الذي يعيشه.
ومن أجواء النصوص: "خُذْ ما تركتْ لكَ خلفها . خُذْ الريح المسجونة في الأدراج، رائحة الليل على حواف الوسائد، الصوت المعتق في كاميرا الفيديو، الحصان الطائر الذي يركض في سقف الغرفة، أثر فمها على كوب القهوة والشاي .خُذْ ما تركتْ لكَ خلفها . خُذْ صوت أصابعها على خشب الباب، حركة عينيها الوسيعتين حين تشدها الغيرة إلى الغضب والعتب، شخبطاتها المحلقة بأجنحة لا تهبط بها إلا على ورق الدهشة، فرشاة أسنانها المرصوصة كجدار أبيض ابتكره البناءون في زمن بعيد . خُذْ من الصور ما تشتهي عيناك، وقفةُ الملاكِ على رمل الأبيض المتوسط، ابتسامتها على أريكة تواجه الزجاج المسكون بالغبشِ والرطوبةِ، نعاسٌ طفولي في قطارٍ عائدٍ من الجنوب، وجهها المستدير أمام موقد النار في قريةٍ ودعتها بأغنية عن الفرح بالبشر الطيبين" .


أرسل تعليقك