صدرت دراسة تحليلية بعنوان "الصورة الشريرة للعرب في السينما الأميركية" للباحث الأميركي من أصول لبنانية جاك شاهين، عن المركز القومي للترجمة في مصر.
ويقدم الكتاب قائمة "ألف بائية" تحليلية عبر أكثر من ألف صفحة في الجزأين لمئات الأفلام الروائية الأميركية القديمة والحديثة التي تتحدث بصورة نمطية سلبية عن العرب.
وأشارت إلى أن 888 فيلمًا من أصل 900، تتعمد تشويه العرب والمسلمين ووصفهم بالقسوة والعنف والتفاهة والسذاجة والتخلف، وتربط السجود بتصويب البنادق نحو المدنيين، وفق دراسة تحليلية نشرت مؤخرًا بعنوان "الصورة الشريرة للعرب في السينما الأميركية".
وهناك مئات الأفلام التي تنتجها الولايات المتحدة واستوديوهات هوليوود، منذ بداية صناعة السينما عام 1896 وحتى الآن، تقدم صورة شديدة السلبية عن العرب والمسلمين بشكل متعمد.
شاهين يعمل أستاذًا لعلم الاجتماع ووسائط الاتصال. وصدرت الدارسة الجديدة هذا الأسبوع عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة في جزأين من 1148 صفحة من القطع المتوسط.
ويحلل المؤلف في الدراسة الصادرة في جزأين نحو 900 فيلم روائي، ليخرج من هذا الجهد الذي استمر أكثر من عشرين عاما بنتيجة مؤداها أن "المخرجين الأميركيين وعلى نحو جماعي وصفوا كل العرب بتهمة العداء للجماهير وبأنهم متوحشون لا قلوب لهم، وهمجيون متعصبون دينيا، ومهووسون بالأموال، وبرابرة مغتصبون حقراء، وأغنياء البترول الأغبياء..".
ويكشف المؤلف أن الإسلام تعرض خاصة لمعالجة سينمائية ليست عادلة، ويربط صناع السينما باستمرار بين العقيدة الإسلامية والسيادة الذكورية والحرب المقدسة وعمليات التطرف.
ئوفق الدراسة، تصور الصناعة السينمائية الأميركية العرب والمسلمين باعتبارهم أعداء دخلاء غرباء فاسقين، وتتعمد الربط بين السجود وتصويب البنادق نحو المدنيين.
ويؤكد شاهين أنه على مدى قرن كامل ظل المنتجون في هوليوود يرسمون بـ "القار" جماعة كاملة من الناس بنفس الفرشاة الخبيثة عبر مئات من الأفلام التي تصور الأبطال الغربيين وهم يلفظون وابلا من أناس قساة المخرج السينمائي وليد فتحي أشاد بالجهد الكبير المبذول في إعداد الكتاب والذي كشف حقيقة يلمسها كل متابع للأفلام الأميركية، "لكنها لم تكن بهذا الوضوح".
ويطلق مغفلون وغافلون على العرب ألفاظًا مثل: حمير، أوغاد، راكبو الجمال، خنازير، عبدة الشيطان، فئران، تافهون، قمامة.. وغير ذلك مما يهدف للتحقير والازدراء.
ويرى المؤلف أن المخرجين الأميركيين لم يصنعوا بأنفسهم هذه الصورة النمطية للإنسان العربي، وإنما زخرفوها بعد أن ورثوها عن الأوروبيين الذين كانوا أول من أوجد الصور الكاريكاتورية للعرب في القرنين الثامن والتاسع عشر.
ويبّين أن الكتاب والفنانين الأوروبيين ساعدوا في تكريس أن المنطقة العربية مجرد مستعمرة مليئة بالفساد والأسواق العامة القذرة، التي يسكنها ذلك الإنسان العربي المسلم الكسول الهجمي ذو اللحية.
واكتشف المؤلف أن 12 فيلما فقط من بين900 تتحدث عن العرب بإيجابية، وهي نسبة أقل من 1.5%.
وخطورة هذه الصورة النمطية السلبية أن الأفلام الأميركية التي تنتجها هوليوود تصل عبر شبكة توزيع ممتدة إلى أكثر من مائة دولة ولا تؤثر على المشاهدين فقط بل على صناع السينما في العالم كله.
وتنتقل هذه الأفلام من دور العرض إلى محلات الفيديو ثم إلى شاشات التلفزيون، لتتسلل مباشرة إلى كل منزل.
ويطالب المؤلف هوليوود في دراسته أن تضع "نهاية للحرب غير المعلنة على العرب وأن تتوقف عن تقديم الصور السيئة المنحازة ضدهم، وأن يتعامل المنتجون وصناع الأفلام مع صورة العربي بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الأجناس الأخرى".
أرسل تعليقك