القاهرة – مصر اليوم
شرع الإسلام رخصة الإفطار للمسافرين ووضع لها ضوابط من ناحية المسافة والإقامة والمحل الذي يقيم فيه. لكن صادف شهر رمضان فترة الصيف فيذهب البعض للمصايف لقضاء وقت للراحة والاستجمام فهل يباح لهؤلاء الفطر أم الصيام في قضاء هذه المدة؟
أكّد أستاذ الفقه في كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر الدكتور محمد راشد، أنّ الشارع الحكيم أجاز للمسافر في نهار رمضان الإفطار بنص القرآن الكريم في قوله تعالى "فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"، مبينًا أنّ الإفطار في السفر في رمضان إنما يكون في حالة السفر فقط لقوله تعالى "أو على سفر" فإذا وصل المسافر إلى المكان الذي يحكم عليه بأنه انقطع سفره أي ليس على سفر، كما ذكر القرآن الكريم. فهذا لا رخصة له في الإفطار، إلا إذا كان هناك مبررًا آخر للإفطار كالمرض أو الحمل أو الإرضاع أو الشيخ الكبير، وليس هناك ارتباط بين رخصة القصر في الصلاة، ورخصة الإفطار.
ولفت راشد إلى، أنّ رخصة القصر في الصلاة تمتد إلى ما بعد الوصول إلى محل الإقامة بمدد اختلف الفقهاء في تحديدها حيث ذهب الحنفية إلى أنها تكون لمدة 15 يومًا وذهب المالكية والشافعية إلي أنها 4 أيام والحنابلة 21 صلاة يتم بعد ذلك صلاته ولا يقصر لأنه أصبح مقيمًا في نظر الشرع، فالمسافر للترويح على النفس أو الاستجمام يجوز له الإفطار ما دام في حالة السفر فقط.
وأشار راشد إلى، أن المسافر إذا استقر في المكان فلا رخصة له في الإفطار وإن كان يقصر في الصلاة حسب المدد المذكورة، وإذا أفطر يأخذ حكم من أفطر في رمضان.
أوضح رئيس قسم الفقه في كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر الدكتور محمد عبدالستار الجبالي، أنّ الشريعة الإسلامية رخصت للمسافر الفطر في رمضان امتثالاً لعموم قول الله تعالى "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"، وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"، وقوله "ليس من البر الصيام في السفر".
وأكّد الجبالي، أنّ "الفقهاء عندما أباحوا الفطر للمسافر وضعوا له شروطاً منها أن يكون مسافراً سفرًا ما فوق الثمانين، وأن يكون السفر سفر طاعة وليس بمعصية. فمن سافر لطلب العلم أو لقضاء مصالح أو للترويح عن النفس، فليس هناك ما يمنع هؤلاء أنّ يأخذوا بالرخصة، لأن الشريعة الإسلامية لا تمنع ما يحصل به حفظ الكليات الخمس، ومنها النفس وذلك من خلال الترويح عنها واقتداءً برسول الله صلي الله عليه وسلم حيث ورد أنه كان إذا خرج للسفر مسيرة 3 أيام أفطر ويستوي في ذلك السفر في الطائرة أو القطار أو المواصلات العامة، فمن كان هذا حاله فعليه أن يأخذ بتلك الرخصة، ولكن لا يشرع فيها إلا بمفارقة البلد الذي يقيم فيه، لكن إذا أراد الصوم فلا مانع مادام يتحمل المشقة ولا يلحقه ضرر بصومه امتثالاً لقول الله تعالي "وأن تصوموا خير لكم" على حد قوله.
بينما بين أستاذ الفقه في جامعة الأزهر الدكتور عبدالعزيز فرج، أنه من الموانع التي تمنع الصيام الحيض والنفاس، أما الأعذار كالمرض الشديد الذي يضعف الإنسان أو يؤدي إلى هلاكه وكذلك السفر في الطاعة أو السفر المباح الذي يبلغ مسافة القصر والجمع في الصلاة أي مسافة 85 كيلومتراً مهما كانت الوسيلة للسفر مريحة أو غير مريحة، فهي أعذار تجيز الفطر لصاحبها.
وتابع فرج، أن "السفر في المعصية لا يبيح الفطر ولا القصر ولا الجمع في الصلاة بناءً على القاعدة الشرعية أن الرخص لا تناط بالمعاصي أي لا تستخدم الرخصة في ارتكاب المعصية، أما بخصوص السفر المباح ففرق ما بين إذا كان للتجارة أو لصلة الأرحام أو لقضاء بعض المصالح فله الاختيار بين أن يصوم أو أن يفطر، لكن بشرط ألا يؤدي الصيام إلي ضرر في بدنه، أما إذا كان السفر المباح ليس لضرورة أو لقضاء مصالح وإنما للترويح عن النفس أو الاستجمام فالأولى والمستحب له أن يصوم ولا يفطر لزوال الحكمة الشرعية وهي المشقة وإن أفطر فلا إثم عليه، ولكن له الجمع والقصر في الصلاة لثبوت علة السفر التي تعطيه حق الرخصة في الجمع والقصر، أما في وقت سفره أثناء الرحلة ذهابا وإياباً فله أن يختار بين الفطر والصيام. قال تعالي "وأن تصوموا خير لكم"، مؤكدًا أنّ الخيرية تعني مزيد من الأجر والثواب.


أرسل تعليقك