القاهرة ـ رضوى عاشور
تقدَّمت "الجبهة الشعبية للدفاع عن الآثار"، ببلاغ إلى شرطة السياحة والآثار، تطالب فيه، بـ"فتح تحقيق فوري في ما أسمته؛ كارثة تدمير أبوالهول، والعبث بهرم خوفو، من قبل إحدى المؤسسات الأميركية اليهودية، بإحداث 8 ثقوب في جسد التمثال، و4 في الهرم، لإدخال معدات تساعد على كشف نظرية قائمة على نبوءات وأحلام، تدَّعي أن المصريين ليسوا البناة الأصليين للأهرام، وأن الناجين من طوفان نوح، هم البناة الأصليون، وهو ما يخالف قانون الآثار، الذي يمنع أية عمليات للتنقيب؛ لإثبات نظريات قائمة على معتقدات دينية أو خرافات".
وطالبت الجبهة، بـ"محاسبة المسؤولين المصريين الذين سهلوا دخول تلك الجماعات إلى مصر لتعبث بالآثار وتدمرها، باستخدام معدات ثقيلة تهددها بالانهيار، وذلك منذ سبعينات القرن الماضي، وحتى العام 2009"، مُؤكِّدة أن "القانون ينص على أن جرائم الآثار لا تسقط بالتقادم، ولاسيما وأن الجماعة المشبوهة أعلنت عن تقديمها طلب جديد لوزارة الآثار لمعاودة التنقيب للبحث عن ما تدعي أنه السجلات السرية لقارة "أطلنتس" الضائعة، وهي السجلات التي تُؤكِّد أن نهاية العالم 2038".
وحصلت "مصر اليوم "، على مجموعة من الوثائق والمقاطع المُصوَّرة، التي تكشف عن تلك الواقعة، والتي لم يساءل عنها أي من المسؤولين الحاليين أو السابقين، والتي بدأت فصولها منذ سبعينات القرن الماضي، ولم تنته حتى الآن.
وقامت مؤسسة تطلق على نفسها "البحث والتنوير"، وهي مركز للدراسات الروحانية، أنشأها أتباع وأبناء رجل يدعى، إدغار كيسي، أو النبي النائم، كما اصطلح على تسميته، ويقوم عليها مجموعة من اليهود، ذوي التوجهات الصهيونية، بأربع رحلات مُصوَّرة، بدأت في العام 1974؛ للبحث عن الغرفة الضائعة، للتأكيد على أن نهاية العالم ستكون في العام 2038، وأن اكتشاف تلك الغرفة، يجب أن يكون سابقًا لهذا التاريخ، حيث تقدمت المؤسسة بطلب جديد لمعاودة التنقيب هذا العام للكشف عن السجلات الضائعة.
واللافت أن تلك الجماعات استطاعت بالفعل الوصول إلى منطقة الهرم، خلال رحلاتها الأربع، وقامت بالتنقيب، وأخذ عينات من هرم خوفو، حيث دخلوا إلى جميع الغرف المكتشفة داخل جسد الهرم، وأحدثوا ثقوبًا لإدخال أجهزة تصوير للكشف عما خلف الحوائط، بل وقامت بعمليات حفر عميقة أسفل أبوالهول، ووصلت إلى سراديب وغرف أسفل التمثال والهرم، واستطاعوا الوصول إلى أماكن، لم يسبقهم إليها أي من القائمين على الآثار المصرية، كل ذلك بمباركة من مسؤولي الآثار، بل وبمساعدتهم، حيث بدأ الحفر بجوار أبوالهول، في سبعينات القرن الماضي، وقاموا بالحفر أسفل القدم اليمنى لأبي الهول، وواصلوا الحفر حتى وصلوا خلال التسعينيات إلى سراديب داخل التمثال، وأسفله، ووصلوا بالفعل إلى ثلاث سراديب؛ الأول، يقع خلف لوحة الحلم مباشرة، وهي المنطقة التي يحظر الدخول إليها لما تمثله من خطر على جسد التمثال، وطول السرداب حوالي مترين؛ أما السرداب الثاني، فيقع خلف رأس التمثال من أعلى، وعمقه حوالي خمسة أمتار داخل جسم التمثال ذاته.
ومن الناحية الشمالية للتمثال يقع السرداب الثالث، وقام أتباع كيسي، من أجل الوصول إلى داخل جسم أبوالهول بتثبيت حبال في جسم أبي الهول للنزول من خلاله، وفي عامي 2008 و2009 أجرى أتباع كيسي مسحًا باستخدام أجهزة "الألترا سونيك" للكشف عن أماكن الفراغات في جسد الهرم، وأبي الهول، والطريق الواصل بينهما، للكشف عن ما قاموا به عبر تركيب أجهزة اتصال داخل جسد التمثال، ومجسات في تابوت خوفو، وعاودوا إحداث ثقوب أسفل القدم اليمنى لأبي الهول، وعلى طول الطريق، الذي يربط بين هرم خوفو وأبوالهول، وداخل غرفة الملك خوفو.
وبالرغم من أن محاولات أبناء كيسي باءت بالفشل إلا أن رحلاتهم للعبث بالهرم وأبي الهول، استمرت ففي العام 2005، عاودوا الظهور من جديد، وفي تلك المرة للبحث عن الغرفة السرية داخل الهرم، بصحبة رجلهم المتواجد في مصر منذ الستينات، مارك لينر، والذي يعمل في التنقيب عن الآثار، ويدير مدرسة غير رسمية لتعليم شباب الأثريين التنقيب، بالرغم من عدم دراسته لعلم الآثار، واعترافه أن مجيئه لمصر كان لإثبات نظريات كيسي.
ولينر عضو في جماعة كيسي الروحانية، وهو الذي سجل نبوءته في كتاب اسمه "التراث المصري بناء على قراءات إدغار كيسي"، ونشرت مؤسسة إدغار كيسي الأميركية عشر طبعات منه حتى الآن.
وعلى سبيل المثال، يظهر مارك لينر، بصحبة كيسي، وهم يثقبون في جسد أبي الهول في الدقيقة الثالثة من الفيلم، كما يظهر زاهي حواس في الدقيقة الحادية عشر، وهو يُؤكِّد أنه غير مقتنع بوجود قارة أطلنتس، وبالرغم من ذلك يعاونهم في ثقب أبي الهول والحفر أسفله، والدخول إلى جسد التمثال، بل ويظهر في الدقيقة الـ44، وهو يُؤكِّد أنه سيصحبهم إلى مكان لم يسبقهم إليه أي من الأثريين، وأن تلك هي المرة الأولى التي يصور فيها هذا المكان.
كما قام مارك لينر بإدخال مجسات للصخور لمعرفة ما إذا كانت هناك فراغات جوفية أسفل التمثال، كما أجرى فحصًا للكربون 14، على بعض أجزاء من المونة أخذها من الهرم الأكبر، في محاولة لتحديد تاريخ بنائه، في محاولة لتأكيد أن بناء الهرم تم قبل 10 آلاف عام، وأن من بنا الأهرام ليسوا قدماء المصريين.
والغريب في الأمر ظهور المسؤولين المصريين في جميع المقاطع المُصوَّرة، بل وهم يباركون تلك الرحلات، ويسمحون للمئات من أتباع كيسي في الدخول إلى مناطق لم يسبقها إليهم أحد، كما ورد على لسان أحد المسؤولين المصريين في إحدى المقاطع المصورة، وأكثر من ذلك أن يسمح المسؤولين لهم بإدخال معدات تسببت في إحداث الثقوب وعاونوهم في ذلك.
من جانبه، أكَّد المنسق العام لجبهة الدفاع عن الآثار، أسامة كرار، تقديمه بلاغين منفصلين لشرطة السياحة والآثار وللنائب العام، يطالبهم فيه بفتح تحقيق عاجل، ومنع أتباع كيسي من الدخول إلى مصر هذا العام؛ لإثبات نظرياتهم بشأن الواقعة الخاصة مع ظهور وزير الآثار الأسبق، زاهي حواس، في جميع المقاطع المصورة، منذ أن كان مديرًا لمنطقة آثار الجيزة، في السبعينات، وسماحه لجماعات تُروِّج لخرافات بالعبث بآثار مصر وتحطيمهم لأجزاء من الغرف الداخلية في الهرم وأبي الهول، بل واصطحابهم إلى داخل جسد أبوالهول للوصول إلى السراديب السرية، وذلك نظير حصوله على منحة لدراسة الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا، وذلك كما ورد في كتاب أبناء "كيسي"، ولم يكذبه حواس، بل وسمح لهم بإقامة مدرسة للحفائر".
وأضاف كرار، "حينما أعلن عن قيام بعض العلماء الألمان أخذ عينات لا يتعدى حجمها السنتيمتر الواحد من خرطوش خوفو، قامت الدنيا، وشنت وسائل الإعلام حملات، وانتهى الأمر بحبس 6 من مفتشي آثار الهرم، قادهم حظهم العاثر لأن يكونوا متواجدين في التوقيت ذاته لوجود العلماء الألمان، فما بالكم بمن ظل يعبث بأهم اثر نمتلكها منذ آلاف السنين".
وتابع، "ذكر عالم المصريات الشهير روبرت بوفال، في آخر كتبه أن ما حدث منذ العام 1978 بخصوص حفر جماعة "إدغار كيسي" داخل الهرم وأبي الهول، هو من أخطر ما حدث للهرم وأبي الهول، ويجب على السلطات المصرية فتح تحقيق فوري في ذلك؛ لأن تلك المنظمة مُصمَّمة على الحفر داخل الهرم حتى العام 2038"، حسب تأكيده.
وأكَّد مدير المواقع الأثرية في وزارة الآثار، نورالدين عبدالصمد، أن "العبث بجسد أبي الهول بتلك الطريقة يُشكِّل خطورة عليه، ولاسيما وأنه مبني من الحجر الجيري، وأثرت عليه المياه الجوفية والرطوبة والرياح بشكل كبير، مما يُهدِّد بالانهيار، واستخراج 173 عينة منه، وتثبيت أجهزة داخله، ناهيك عن استخدام أجهزة لتثبيت حبال لنزول الباحثين داخل جسد التمثال، ما يُشكِّل خطرًا كبيرًا، قد يتسبب في انهيار أجزاء منه".
وأضاف عبدالصمد، "يصنف ما فعله أتباع كيسي أو النبي النائم، كما يطلقون عليه في نطاق الطقوس الدينية، والسماح لهم بالتنقيب في الآثار، على أنه مخالف للقانون، الذي يمنع إعطاء تصاريح أو السماح للبعض بالقيام بطقوس دينية داخل الآثار المصرية".
وردًّا على الاتهامات، أكَّد المشرف السابق على اللجان الدائمة للآثار، الدكتور محمد إسماعيل، والتي تمنح تصاريح التنقيب للبعثات الأجنبية، أن إعطاء أعوان "كيسي" تصريح جاء لخدمة العلم، وأن اللجنة لن تقف حائلًا دون إثبات أية نظرية علمية حتى وإن كان لا يوجد دلائل على صحتها، فالهدف إثراء علم المصريات"، مشيرًا إلى أن "نظرية كيسي تبناها بعض أتباعه ممن يؤمنون بما وراء الطبيعة، وحاولوا إثبات صحتها".
وعن ما تُؤكِّده تلك الجماعة، بشأن نيتها إعادة التنقيب، أكَّد إسماعيل، أن "حالة الانفلات الأمني التي ضربت البلاد بعد الثورة سمحت للبعض باستغلالها للتنقيب أو البحث وهو ما حدث من قبل في حادثة خرطوش خوفو، ومن المرجح أن يكون إعلان تلك الجماعة معاودتها التنقيب جاء بشكل غير رسمي".
من جانبه، أكد وزير الآثار، الدكتور محمد إبراهيم، أنه "لن يسمح بالعبث بآثارنا"، مطالبًا بـ"محاسبته ما حدث منذ توليه الوزارة في الـ8 من كانون الأول/ديسمبر 2012 وحتى الآن، وليس قبل ذلك".
وأوضح "ما قبل ذلك يسأل عنه من سمحوا بذلك"، نافيًا "معرفته بنظرية قارة "أطلنطس" التي يحاول أتباع كيسي إثباتها"، مشيرًا إلى أن "البعثات العلمية تعمل بتصاريح من اللجنة الدائمة ولا علاقة للوزير بها".


أرسل تعليقك