توقيت القاهرة المحلي 19:49:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبنى "راقودة" شاهد على دور الدولة في الحفاظ على التراث

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مبنى راقودة شاهد على دور الدولة في الحفاظ على التراث

مبنى "راقودة"
القاهرة - مصر اليوم

تجسد مباني الإسكندرية التراثية فصلا هاما وعلامة مميزة تعكس وتتحدث عن طابع (عروس البحر المتوسط) وحضارتها خلال حقب تاريخية عديدة كانت فيها المدينة مركزا لجذب والتقاء الحضارات والثقافات القادمة من أوروبا .

وتتصدر المباني التراثية التي تقابل شاطئ عروس البحر المتوسط بداية من منطقة قلعة قايتباي الأثرية وحتى منطقة الشاطبي بوسط المدينة القائمة الخاصة بالعقارات ذات الطابع المعماري المميز والتي يرجع بناؤها إلى بدايات القرن الماضي .

ويأتي عقار (راقودة) هذا البناء الذي يقع بمنطقة الشاطبي بوسط المدينة ليحتل موقعا مناسبا بين تلك المباني التراثية ليضم ويروي تفاصيل أحداث كثيرة يختلط فيها الماضي والحاضر التراث مع الحضارة ففيه عاش المخرج العالمي يوسف شاهين واستوحى منه أفلامه، كما قدم فيه الفنان المبدع إسماعيل يس عددا من (منولوجاته) وكان مقصدا للجنود الانجليز خلال الخمسينات من القرن الماضي.

وأصبح هذا المبنى حديث العامة والمثقفين كما حاز الخبر الخاص بهدمه اهتمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية وأصدر محافظ الإسكندرية محمد سلطان قرارا بوقف هدم العقار وإجراء تحقيق في هذا الصدد، ودعا إلى انعقاد اجتماع عاجل للجنة العليا للحافظ على التراث .

وثمن الخبراء والنشطاء في مجال الحفاظ على التراث هذا القرار الذي حمى عقار (راقودة) من الهدم وضياع التراث المميز الذي يعد ملكا للبشرية والأجيال القادمة .

ومن جانبه، قال الدكتور إسلام عاصم نقيب المرشديين السياحيين السابق ومسئول العلاقات الخارجية بجمعية التراث والفنون التقليدية إن (راقودة) يمثل طرازا معماريا نادرا عالميا يماثل طابع مبنى (امبير ستات) في نيويورك الذي ظل أطول بناء في العالم طوال 40 عاما، مضيفا أن عقار الإسكندرية الفريد يعد أقدم من العقار الأمريكي .

وأوضح أن تاريخ بناء (راقودة) يرجع إلى الفترة ما بين 1925 و 1930 وهو يمثل الطراز (الارت تكو) ولا يوجد مثيل له بطول كورنيش الإسكندرية سوى مبنى واحد آخر يقع بالقرب من منطقة (بحري) ذات الطابع التراثي المميز.

وأشار عاصم إلى أن المبنى شهد أحداثا مهمة فقد كان مكانا يقصده الجنود الإنجليز للترفيه في فترة الحرب العالمية الثانية، مشددا على أهمية (راقودة) من الناحية التراثية والسياحية والأثرية فهو يمثل محطة مهمة بالنسبة لجولات الأفواج السياح الأجانب، كما أنه يقع على مقربة من منطقة الشاطبي الأثرية التي تضم أقدم المقابر الأثرية، مؤكدا أن الخرائط تؤكد أن هناك آثارا أسفل العقار.

وبدوره، أكد وليد منصور الحاصل على ماجستير في مجال البيئة والتنمية المستدامة وأول من أطلق مبادرة للحافظ على عقار (راقودة) من الهدم، أن الدولة المصرية تنفذ خطوات جادة وتشهد تطورا ملحوظا في مسار الحفاظ على التراث خاصة خلال الفترة الماضية.

ووصف منصور قرار محافظ الإسكندرية بوقف هدم عقار (راقودة) بأنه "خطوة غير مسبوقة " واستجابته لمطالب المواطنين بالحفاظ على هذا التراث المهم.

وقال "أهمية (راقودة) إنه منزل (يوسف شاهين) وفيه شهد الكثير من الأحداث التي كانت ملهما له في الكثير من أفلامه، بل وقدم فيه الفنان الكبير (إسماعيل يس) الكثير من أعماله و(منولوجاته) في فترة بين خمسينات وستينات القرن الماضي، متسائلا "ألا يستحق كل هذا التراث أن يبقي ويظل شاهدا على أحداث مهمة قدمتها رموز الثقافة المصرية؟".
ودعا إلى ضرورة استثمار هذا التراث الذي لا يقدر بثمن وترميمه بما يحافظ عليه وإقامة متحف يضم إبداعات كبار الفنانين المصريين من أبناء الإسكندرية ومنهم يوسف شاهين وبيرم التونسي وسيد درويش، مقترحا أن يشيد المستثمرون هذا المتحف الذي يمكن أن يحقق دخلا كبيرا ويجذب السياحة الداخلية.

وطالب منصور بتطبيق تجارب الدول المتقدمة في الحفاظ على التراث والآثار وذكر في هذا الصدد القوانين الخاصة بالحفاظ على التراث الألماني والبريطاني التي تمنع هدم المباني القديمة وتطالب بإعادة أي بناء- حتي وإن كان طوبة واحدة هي المتبقية منه- إلى أصله، منوها بضرورة الحفاظ على حق الأجيال المقبلة في معرفة تراثهم وحضارتهم.

وأشار منصور إلى أن الارتباط بالتراث والثقافة والحضارة يخلق الهوية ويتصدى للعنف والإرهاب كما أن التراث يعد الرابط الحقيقي بين الشعوب عالميا.
وأكد ضرورة إصدار التشريعات والقوانين التي تنظم العمل في مجال التراث والاستثمار فيه وتحقق الترابط بين المجتمع وحضارته.

وفي هذا السياق، أكد مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالإسكندرية محمد متولي أهمية عقار راقودة وطابعه المعماري المميز، قائلا إن العقار ليس مسجلا ضمن عداد الآثار ولكنه يمثل قيمة تراثية وحضارية.

ودعا إلى ضرورة اجتماع اللجنة العليا للحفاظ على التراث قبل إصدار أي قرار يتعلق بالمباني التراثية ذات الطابع المعماري المميز لتقرير ما يجب اتخاذه من إجراءات بشأنها الحفاظ على الحضارة والتراث المميز للإسكندرية (عروس البحر المتوسط).

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبنى راقودة شاهد على دور الدولة في الحفاظ على التراث مبنى راقودة شاهد على دور الدولة في الحفاظ على التراث



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 13:36 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

مظلوم عبدي في دمشق لبحث تطورات الوضع السوري
  مصر اليوم - مظلوم عبدي في دمشق لبحث تطورات الوضع السوري

GMT 18:22 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

فضل شاكر يتصدر جوائز Joy Awards 2026 بلقبين
  مصر اليوم - فضل شاكر يتصدر جوائز Joy Awards 2026 بلقبين

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك

GMT 02:58 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لزجاج ومرايا لامعة بدون مجهود

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 08:23 2025 الأربعاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

4 خطوات هتساعدك فى تطوير مستوى ابنك فى القراءة خلال الدراسة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 15:55 2025 السبت ,13 أيلول / سبتمبر

جبل كليمنجارو هو أعلى قمة في إفريقيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:56 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

نصائح لاختيار المجوهرات بحسب لون العين

GMT 10:43 2021 الثلاثاء ,27 إبريل / نيسان

مسلسل ضل راجل يتصدر تريند تويتر بعد عرض الحلقة 15

GMT 00:17 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

طريقة عمل مايونيز صيامي

GMT 06:07 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في الاحتفال بعيد الشرطة 69

GMT 12:19 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

حانوتي يعتزل بعد سماعه صوت جثة تُطالبه بأن يتركها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt