توقيت القاهرة المحلي 14:08:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية "دير المحرق" الذي مكثت فيه العائلة المقدسة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حكاية دير المحرق الذي مكثت فيه العائلة المقدسة

الآثار الإسلامية والقبطية
القاهرة - مصر اليوم

يعتقد عدد كبير من الباحثين أن ارتباط محافظة أسيوط بالمسيحية كان مبكرا قبل انتشار المسيحية، وتتفق آراؤهم على أن العائلة المقدسة بعدما ارتحلت من أورشليم إلى مصر وانتقلت بين عدة مناطق، حطت رحالها فى موقع دير المحرق واستقرت به لمدة ستة أشهر وعشرة أيام.

الدكتور أحمد سليمان عبد العال، مدير عام مناطق مصر الوسطى للآثار الإسلامية والقبطية، كشف تاريخ أحد أهم الأماكن الأثرية والتاريخية في مصر عامة وفي أسيوط تحديدا، وهو دير السيدة العذراء بالقوصية بأسيوط "دير المحرق".

وقال: "يقع الدير المحرق على بعد 14 كيلو مترا غرب القوصية في أسيوط، والمؤرخون اختلفوا فى سبب تسمية دير المحرق، فيقول أميلينو إن عرب البدو أغاروا على الدير وأحرقوه، ما جعل العامة يطلقون عليه هذا الاسم "دير المحرق"، وهناك رأى آخر يقول إن الجزء المتاخم للدير كانت تنبت فيه نباتات الحلفا بكثرة وكانوا يضطرون لحرقها ولذا سمى الدير المحرق".

وأضاف أن هناك تفسيرا آخر يفيد بأن حربا حدثت بين الأشمونيين وحاكم مدينة قسقام، فانتصر حاكم الأشمونيين وحرق المنطقة المحيطة بالدير فسمى "المحرق"، والبعض يذكر أن هناك رجلا عاصيا اسمه "خربتا بن ماليق" أنزل الله عليه نجمة من السماء فحرقته فعرفت المنطقة بالمحرق.

وأوضح أنه يحيط بالدير سور كبير من الحجر تعرض للعديد من التجديدات، منها ما حدث فى القرن 16 فى عهد البابا غبريال السابع، وفى القرن 18 فى عهد رياسة القمص عبد الملاك الأسيوطى، وفى عهد القمص ميخائيل الكدوانى 1813 م – 1838 م أى فى عهد محمد على باشا، تمت أكبر التجديدات صممها المهندس الألمانى باتريكولو عام 1927 م.

ويضم السور بداخله مجموعة من الوحدات المعمارية القلايات الخاصة بالرهبان والحصن وكنيسة السيدة العذراء، وكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل ومكتبة تضم العديد من المخطوطات والمصادر المراجع، وكان هذا السور الذى يحيط بالدير ناتج عن أسباب عديدة، منها الحماية وكتأثير مباشر للعقيدة كمؤسسة دينية تخدم عقيدة الأقباط، وتساعد على نشرها داخل أماكن حصينة مبنية على الصخر، خاصة أن تعاليم السيد المسيح أوحت ببناء الأديرة بصفة عامة للتعبد، ووجوب بنائها على الصخور حتى تستمر عبر الزمن لخدمة العقيدة المسيحية.

الدير به عدد من القلايات وهي صومعة الراهب والنواة الأولى لتشكيل الأديرة، ويختلف عددها من دير إلى آخر وتاريخها من عصر إلى آخر، وكانت تشتمل على أثاث بسيط وأوانٍ فخارية لتخزين متعلقاته، ومزودة بفتحات للإضاءة والتهوية، ووجد بدير المحرق عدد كبير من القلايات القديمة والحديثة، وأثر العقيدة واضح فى بساطة عمارتها، وتدعو الرهبنة إلى الزهد والتقشف وندرة الأثاث الموجود بها ورسم البعض الصلبان وبعض المناظر الدينية على جدرانها، ليتذكر الراهب أنه ترك العالم للعبادة والصلاة.

وحصن الدير يقع على يسار كنيسة السيدة العذراء الأثرية، وبُـنى لحماية الرهبان من غارات البربر الذين كانوا يقومون بالهجوم على الأديرة لأخذ متعلقات الرهبان، ويشتمل الحصن على غرف للمعيشة وغرف لتخزين الطعام وكنيسة للصلاة، ومكان لدفن الرهبان "الطافوس"، ومرحاض أعلى السطح، ويتم التوصل إليه عن طريق كتلة المدخل وبها سلم ينتهى بقنطرة من الخشب يتم التحكم فيها من داخل الحصن، وهى متصلة ببكرة خشبية عن طريق حبل يتم رفع القنطرة لفصل الحصن عن العالم الخارجى.

ويتم الدخول إلى الحصن عن طريق مدخل يؤدى إلى ممر مغطى بأقبية متقاطعة، وفى نهاية الممر بكرة خشبية أسطوانية بهذا الممر أربع فتحات مداخل معقودة الأولى على يسار الداخل تغطيها قبة ضحلة، والثانية غرفة للمعيشة تؤدى إلى غرفة صغيرة يغطيها قبو برميلى، والثالثة على يمين الداخل تؤدى إلى سلم الحصن المؤدى إلى طوابقه، والرابعة فتحة باب تؤدى إلى غرفة المعيشة، ومن هذه الغرفة نصل إلى مخبأ سري.

ويضم الحصن كنيسة باسم رئيس الملائكة ميخائيل، والقسم الشرقى منها عبارة عن هيكل الكنيسة، الذى يضم ثلاث مذابح الأوسط لرئيس الملائكة ميخائيل، تغطيه قبة ضحلة ويتوسط جدارها الشرقى حنية الشرقية ويحيط بالمذابح عدد من الدخلات، والجزء الغربى "صحن الكنيسة" ينقسم إلى رواقين بواسطة عمودين من الرخام، يتوسطهما حاجز مزخرف بأشكال هندسية متداخلة مع الصليب، ويفصل الهيكل عن الصحن حجاب خشبى مزخرف بالأشكال الهندسية والصلبان، فيما يتم الصعود إلى سطح الحصن لنجد الطافوس "مدفن الرهبان" وهو مخصص لدفن الرهبان الذين يموتون أثناء حصار الحصن، ويوجد مرحاض "دورة مياه" أعلى السطح.

وجرى ترميم الحصن فى عصور مختلفة، منها فى عهد الخليفة الحافظ 1130 م – 1149 م ورممه الشيخ أبو ذكرى بن بو نصير عامل الأشمونيين، والبابا غبريال السابع 1525 م- 1568 م، والمعلم إبراهيم الجوهرى فى أواخر القرن الثامن عشر الميلادى، والقمص عبد الملاك الهوارى، رئيس الدير فى منتصف القرن التاسع عشر.

كما رممت منطقة آثار أسيوط الإسلامية والقبطية ممثلة فى وحدة الترميم، الحصن عام 1990 م، وأعيد ترميمه بأحدث أساليب الترميم 2003 م، للحفاظ عليه من الشروخ حتى يظل نموذجا للحصون المنتشرة فى الأديرة فى مصر.

أما عن تأثير العقيدة على الحصن فتظهر فى زخرفة واجهة الحصن بمجموعة من الصلبان، إشارة إلى أن هذا المكان يخدم العقيدة القبطية، ومن ناحية أخرى أوجبت العقيدة – فى ظل الغارات والقلاقل – بناء كنيسة بالحصن لأداء طقوس هذه العقيدة، مع ملاحظة إطلاق اسم الملاك ميخائيل عليها، لاعتقادهم أن هذا الملاك سوف يتشفع لأجلهم للحفاظ عليهم من أى سوء، ولكى يحدد الرهبان مواعيد صلاتهم وشعائرهم فى أوقاتها، واستخدموا المزاولة لتحديد الوقت عن طريق سقوط ظل الشمس على سطحها، ووجدت على الجدار الجنوبى لحصن دير المحرق.

قــــــــد يهمك أيــــــضًأ :

الكشف عن أسعار تذاكر المتحف المصري الكبير ومصير "التحرير"

العناني يؤكّد أن تنوع الحضارات والثقافات أنتج شخصية مصرية فريدة

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية دير المحرق الذي مكثت فيه العائلة المقدسة حكاية دير المحرق الذي مكثت فيه العائلة المقدسة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt