توقيت القاهرة المحلي 11:57:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روبوت يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد في ثوانٍ لأماكن الكوارث

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - روبوت يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد في ثوانٍ لأماكن الكوارث

تعبر عن الذكاء الاصطناعي
لندن ـ مصر اليوم

عندما تقع الكوارث يصبح عامل الوقت خصماً قاتلاً. في مثل هذه الحالات، قد تكون قدرة الروبوت على التنقّل ورسم خريطة دقيقة للموقع مسألة حياة أو موت. ولهذا، طوّر فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نظاماً جديداً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يسمح للروبوتات بإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة لبيئات معقدة خلال ثوانٍ معدودة فقط.

الهدف من هذا النظام هو تمكين الروبوتات من العمل في ظروف خطرة بسرعة ودقة غير مسبوقتين؛ من البحث عن ناجين تحت الأنقاض إلى استكشاف الأنفاق أو المناجم المتضررة.
رسم الخرائط وسط الفوضى

لكي يؤدي الروبوت مهامه في بيئات كهذه، يجب عليه أن يحدّد موقعه في المكان، في حين يرسم خريطة للمحيط في الوقت نفسه، وهي مهمة تُعرف في علم الروبوتات باسم «التوطين ورسم الخرائط المتزامن» (SLAM). وقد واجه الباحثون تحديات كبيرة في هذا المجال؛ إذ إن الأساليب التقليدية تعتمد على حساسات مُعايرة مسبقاً وتفشل أحياناً في البيئات المعقدة، في حين أن النماذج المعتمدة على التعلم الآلي يمكنها المعالجة بدقة، لكنها تظل محدودة من حيث عدد الصور التي تستطيع التعامل معها في آنٍ واحد.

من هنا، استلهم الباحثون في «MIT» فكرة مبتكرة، وهي أنه بدلاً من إنشاء الخريطة كاملة دفعة واحدة، يقوم النظام بإنشاء «خرائط فرعية صغيرة» تغطي أجزاء من البيئة، ثم يدمجها معاً لتكوين خريطة ثلاثية الأبعاد كاملة أثناء تحرك الروبوت. وبحسب تقرير «MIT»، فإن النظام «ينشئ هذه الخرائط الفرعية بشكل تدريجي ويُحاذيها بدقة، لتكوين خريطة متكاملة مع تقدير موقع الروبوت في الزمن الحقيقي».
البساطة التي تولّد القوة

ما يميز هذا النظام ليس فقط السرعة، بل أيضاً سهولة التطبيق. فغالبية أنظمة رسم الخرائط تتطلب حساسات باهظة الثمن أو إعدادات معقدة يقوم بها خبراء، في حين يمكن لهذا النموذج أن يعمل مباشرة «خارج الصندوق». يقول دومينيك ماجّو، طالب الدراسات العليا في «MIT» وقائد الفريق البحثي، إنه «لكي تنفّذ الروبوتات مهام أكثر تعقيداً، فهي تحتاج إلى خرائط أكثر تفصيلاً للعالم من حولها. لكننا لا نريد جعل عملية بناء هذه الخرائط أكثر صعوبة. لقد أثبتنا أنه يمكن إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة خلال ثوانٍ قليلة باستخدام أداة بسيطة وسهلة التشغيل».

أما لوكا كارلوني، الأستاذ المشارك في قسم الطيران والفضاء بالمعهد والمشرف على المشروع، فيوضح أنه «بمجرد أن توصّل دومينيك إلى فكرة الجمع بين تقنيات الرؤية المعتمدة على التعلم العميق والأساليب الهندسية الكلاسيكية، أصبح التنفيذ مباشراً نسبياً. إن الوصول إلى حل فعّال وبسيط بهذا الشكل يمكن أن يفتح الباب أمام تطبيقات واسعة النطاق».

يسمح توظيف النظام داخل المستودعات والمصانع بتسهيل حركة الروبوتات دون الحاجة إلى حساسات إضافية أو توجيه بشري مستمر (أدوبي)

من المختبر إلى أرض الواقع

رغم أن التجارب الأولى أُجريت داخل بيئات محدودة مثل الممرات أو الغرف المغلقة، فإن نتائجها تَعِد باستخدامات واقعية أكبر بكثير. فبالنسبة لفرق الإنقاذ، يمكن لهذه التقنية أن تمكّن الروبوتات من رسم خرائط كاملة للمناطق المنهارة بسرعة قياسية؛ ما قد يختصر الوقت اللازم للوصول إلى الناجين.

وفي المجال الصناعي، يمكن توظيف النظام داخل المستودعات والمصانع لتسهيل حركة الروبوتات دون الحاجة إلى حساسات إضافية أو توجيه بشري مستمر. ويشير تقرير «Interesting Engineering» إلى أن هذه المقاربة «تمهد لجيل جديد من الروبوتات المستقلة التي يمكنها التعرف على بيئتها باستخدام الكاميرات فقط دون تجهيزات معقدة».
التحدي الهندسي الأكبر

مع ذلك، لم تكن المهمة سهلة. يقول ماجّو إنه في المحاولات الأولى بدا أن دمج الخرائط الفرعية البسيطة فكرة سهلة، لكنه لم يعمل بدقة كافية. وبعد مراجعة أبحاثٍ في مجال الرؤية الحاسوبية تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، توصّل إلى السبب: النماذج القائمة على التعلم الآلي تميل إلى تشويه التفاصيل الدقيقة في الصور، مما يصعّب محاذاة الخرائط الفرعية مع بعضها.

ويضيف كارلوني أنه «لم يكن الحل مجرد تدوير الخرائط أو تحريكها لتتطابق، بل كان علينا التأكد من أن كل خريطة فرعية يتم تشويهها بطريقة متّسقة مع البقية. ولهذا طورنا أسلوباً رياضياً مرناً لتصحيح هذه التشوهات وضمان التوافق الكامل». هذا التعديل سمح للنظام بإنتاج خرائط أكثر دقة دون الحاجة إلى معايرة الكاميرات أو ضبط معقد للبرمجيات.
نتائج واعدة وسرعة مذهلة

في الاختبارات، تمكن الباحثون من إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد شبه آنية لأماكن معقدة مثل داخل كنيسة «MIT» باستخدام مقاطع قصيرة التُقطت بهواتف جوالة فقط. وبلغ متوسط الخطأ في إعادة البناء أقل من 5 سنتيمترات، وهي دقة مذهلة بالنظر إلى بساطة المعدات المستخدمة. يؤكد «MIT» أن النظام تفوّق على النماذج السابقة من حيث السرعة وجودة النتائج دون الحاجة إلى كاميرات خاصة أو أدوات مساعدة إضافية.
نحو جيل جديد من الذكاء المكاني

يتطلع الفريق الآن إلى اختبار التقنية في بيئات أكثر تعقيداً؛ من الأنفاق الضيقة إلى المباني المنهارة، وجعلها أكثر استقراراً في الظروف القاسية.

ويعد كارلوني أن «الإلمام بالرياضيات الهندسية التقليدية ما زال ضرورياً. فكلما فهمنا بعمق ما يجري داخل النموذج، أصبح بالإمكان تحسين نتائجه وجعله أكثر قابلية للتوسع».

وبدعم من المؤسسة الوطنية للعلوم ومكتب الأبحاث البحرية الأميركي ومؤسسة الأبحاث الوطنية الكورية، يشكّل هذا المشروع خطوة جديدة نحو عالم تصبح فيه الروبوتات أكثر استقلالية وذكاءً، قادرة على «رؤية» العالم من حولها وبنائه رقمياً في لحظة.

قد يهمك أيضا

استخدام الروبوت الجراحي في تقديم رعاية صحية حديثة للحجاج

 

رئيس الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت يحسم الجدل حول وعي الآلات

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روبوت يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد في ثوانٍ لأماكن الكوارث روبوت يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد في ثوانٍ لأماكن الكوارث



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:13 2025 الأحد ,07 كانون الأول / ديسمبر

أجمل فساتين السهرة التي تألقت بها سيرين عبد النور في 2025

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند

GMT 03:05 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طُرق طبيعية جديدة للتخلّص مِن عدوى الجيوب الأنفية المُؤلمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt