توقيت القاهرة المحلي 16:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط

بقلم - بوتان تحسين

 ستشهد منطقة الشرق الأوسط في الفترة القليلة المقبلة عمليتي انتخابات مهمتين، يتوقع أن تكون لنتائجهما تأثيرات مباشرة في مجمل مسار الحرب والسلم، ليس في المنطقة وحسب، بل حتى على مستوى العالم. بتعبير آخر، يُتوقع أن تُظهر النتائج، في شكل أوضح، ملامحَ مرحلة جديدة من صراع إقليمي ودولي بين توجهين أو طرفين متصارعين.

من جهة، هناك رغبة إقليمية في الإبقاء على الوضع والخريطة السياسية في الشرق الأوسط على حالها، وألّا تشهد هذه الخريطة ومساراتها أي تغيير أو تعديل يُذكر. وهناك، في المقابل، رغبة أقوى، تسعى إلى إحداث تعديلات وتغييرات في منطقة الشرق الأوسط، وإطارات العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، من أجل ضمان تدفق البترول والغاز إلى الغرب وتسهيله، وحماية أمن إسرائيل، والقضاء، إلى حد ما، على البذرة الفكرية للتطرف الديني والمذهبي في المنطقة، والتي باتت تشكل مصدر تهديد للعالم أجمع، من حوادث 11 أيلول (سبتمبر) وحتى الآن.

في السادس من أيار (مايو) المقبل ستُجرى الانتخابات اللبنانية، وقد وُضع النظام الانتخابي هذه المرة، بطريقة يمكن أن تقوض أدوات «حزب الله» وإيران ونفوذهما في الحياة السياسية اللبنانية. وستلي هذه الانتخابات أخرى مماثلة في العراق، حيث يُنتظر أن تسفر عن فوز الأطراف الموالية أو المرتبطة بالأجندة الغربية، والتوقعات تسير باتجاه إحراز قائمة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، على مستوى العراق، والحزب الديموقراطي الكردستاني، على مستوى إقليم كردستان، المرتبة الأولى. ويتوقّع تراجع القوائم المرتبطة بإيران والمدعومة من الحشد الشعبي، ما يعني سحب البساط من تحت أقدام إيران وتعريتها في شكل ديموقراطي. لذا، بدأت أطراف شيعية عراقية، ومنذ الآن، تثير الشكوك حول نتائج انتخابات 12 أيار، متحججةً بأن مركز السيطرة على الأصوات في الانتخابات موجود في دبي لا في بغداد.

بعد يومين من إجراء الانتخابات العراقية، ستنقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس. وهذه الخطوة بمثابة صب الزيت على النار، وستسفر عن ردود أفعال واسعة من جانب الدول الإسلامية والعربية. ويمكن أن تكون بداية مرحلة أخرى من الصراع في المنطقة. وهي المرحلة ذاتها التي استخدمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ذريعة لتقديم موعد الانتخابات التركية. وهو أعلنها صراحة، بأن هناك عملية تغيير سياسية تلوح في الأفق في العراق وسورية، ويستلزم ذلك تطبيقاً سريعاً للنظام الرئاسي في تركيا، وتسريع آليات اتخاذ القرارات المصيرية هناك.

تفيد التوقعات بتحجيم الدور الإيراني في العراق ولبنان عبر صناديق الاقتراع. وهذا المسعى يثير علامات استفهام وتساؤلات كثيرة بخصوص رد فعل طهران، وما إذا كانت سترضخ بسهولة وتقبل بهذه النتائج والمستجدات والتطورات، في حين أن إيران استخدمت خلال السنوات الثماني الماضية جميع الوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية لتقوية موقعها ونفوذها في المنطقة عبر حماية نظام بشار الأسد في سورية.

إن عدم تسليم إيران سيطلق صافرة بدء لعبة أقوى في المنطقة، وبدل الحرب بالوكالة، قد تحدث هذه المرة في شكل مواجهة مباشرة بين الدول أو أطراف اللعبة. ورفض الواقع الجديد سيعيد المنطقة إلى المربع الأول من عنف وعدم استقرار آخر. وستكون كل أطراف المعادلة والصراع القائم في الشرق الأوسط أمام احتمالين: حرب كبيرة، ربما تشعل فتيل حرب عالمية ثالثة، أو البحث عن سلام وحل دائم مشكلات الشرق الأوسط، وفك عقد كل مشكلات القومية والطائفية والمذهبية في المنطقة، ومن ضمنها المشكلة الكردية. وفي كلتا الحالين، سيدخل مستقبل العملية السياسية العراقية في نفق مظلم، لأن أجندة فريق ترامب الجديد لن تسمح بأن تقود إيران العراقَ وفق رغبتها وعلى هواها. وإعلان إدارة ترامب تهديدات بخصوص فسخ الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران بخصوص الملف النووي الإيراني، هو أحد مؤشرات احتمال تفاقم الصراع بين الجانين.

كذلك من المتوقّع ألّا ترضى إيران بترك حصتها من الكعكة العراقية بسهولة، وبذلك ستتعطل العملية السياسية في العراق وتفتح الباب على مصارعها أمام احتمالات عدة وبروز أصوات وألوان أخرى في الميدان. لذلك، فإن المؤشرات تفيد بأن انتخابات أيار في العراق قد تكون آخر عملية انتخابات في هذا البلد كونها ستفتح أبواب المنطقة أمام مشكلات أكبر وأكثر تعقيداً، ويمكن أن تكون مدخلاً لتقسيم البلد، بهدف قطع الطريق على تعقيدات ومشكلات أكبر بكثير تهدد مصالح أميركا وإسرائيل.


نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

أبوظبي - مصر اليوم

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 06:53 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتماد قواعد تسجيل الدراسات العليا في الجامعات المصرية

GMT 09:02 2021 الثلاثاء ,02 آذار/ مارس

مؤتمر صحفي لوزيري خارجية مصر والسودان اليوم

GMT 01:37 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

مدبولي يتفق مع بنكي مصر والأهلي على "تطوير المحافظات"

GMT 01:20 2020 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

قرار جديد من إيطاليا لمواجهة تفشي "كورونا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt