نجيب محفوظ غوّاص في بحر الواقع

  مصر اليوم -

نجيب محفوظ غوّاص في بحر الواقع

محمد أبوالفتوح

"إن قهر النفس أول الطريق لكل صاحب مشروع كبير"                                                                       نجيب محفوظ الحارة المصرية.. تلك التركيبة العبقرية.. الجامعة للمتناقضات.. الآسرة للروح.. المستحوذة على الحواس، تلك الحالة الخاصة الفريدة في العالم بخصوصية زمانها و مكانها، أبت أن تستسلم لرياح التغيير لفترة كبيرة، و حين شعرت أنها مندثرة لا محالة، قررت أن تخلِّد نفسها ؛ فأنجبت من يماثلها في العبقرية حتى يقوم بتأريخها في أكثر أشكال التأريخ جمالا.. الأدب، إنه عاشق المشربيات و الفتوات و التكايا و المقاهي.. إنه الفاني في الحسين و الجمالية و العباسية و السيدة زينب.. إنه من سمح للعالم أن ينهل من الروح المصريَّة بروائح عطارتها و بديع معمارها و تمايل متصوفيها، إنه أديب نوبل.. نجيب محفوظ. شهد العام 1911 ولادة أديبنا العظيم نجيب محفوظ، في حي الجمالية بالقاهرة، لأب محب للسياسة غير ميَّال للقراءة، و أم تتمتع بحرية نسبية بالنسبة لنساء ذلك العصر ؛ حيث كانت دائمة الذهاب إلى المتحف المصري مصطحبة طفلها نجيب معها، و كانت تجلس بالساعات داخل غرفة المومياوات، فكبر أديبا محبا للتاريخ الفرعوني حبا شديدا، حتى أنه قام بدراسته كاملا دراسة المتخصص. في الثانية عشرة إنتقل محفوظ مع أهله إلى حي العباسية، و من هناك بدأت زياراته لحي الحسين الذي عشقه عشقا شديدا، فكان دائم التردد عليه و السهر على مقاهيه، خصوصا في شهر رمضان حيث كانت تمتد السهرة إلى فجر اليوم التالي. في أحد الأيام رأى محفوظ أحد أصدقائه يقرأ رواية بوليسية فاستعارها منه، و استمتع بها للغاية، فانهال على باقي روايات تلك السلسة حتى أتمها ثم أخذ في البحث عن سلاسل أخرى، و بعد أن يقرأ كل رواية كان يعيد كتابتها مع تعديلات بسيطة، ثم يكتب على الغلاف، تأليف : نجيب محفوظ. بعد ذلك اتجه إلى قراءة المفكرين أمثال طه حسين و العقاد، فما كان منه إلا أن فُتن بالفلسفة، و كانت هذه المرحلة هي بداية صراعه الداخلي بين الفلسفة المحترمة جدا في الحياة الأدبية، و القصة التي كانت غير محترمة بالقدر الكافي في ذلك الوقت، حتى أنه قرر دخول كلية الآداب قسم الفلسفة في مفاجأة هزت كل من حوله، و خصوصا مع تفوقه الشديد، أراد محفوظ أن يدخل الآداب ليجد الإجابة على سؤال واحد.. ما هو سر الوجود ؟، كان يعتقد أنه كما يتعلم الطب طالب الطب، يتعلم سر الوجود طالب الفلسفة. لم ينتهي الصراع بين الأدب و الفلسفة بدخوله كلية الآداب، بل على العكس تماما ؛ إزداد شدة، إلى أن وصل للسنة الأخيرة له بالجامعة، حينها أدرك ميله الحاد للأدب ؛ فحسم الصراع لصالحه عام 1936. لم تكن هذه النقطة في خط حياة أديبنا هي نقطة الراحة، بل كانت نقطة التحول نحو تعب جديد، كان يشعر أن الفلسفة قد أضاعت الكثير من وقته، فهو الآن في الخامسة و العشرين، و لم يبدأ حتى في قراءة عيون الأدب المعروفة، لكنه لم يستسلم قط، فشمَّر عن ساعدي الجد و الاجتهاد، الوظيفة صباحا، و القراءة و الكتابة باقي اليوم، كان يسير على غير هدى، فلم يكن يعلم من أين يبدأ، حتى اهتدى إلى كتاب يؤرخ للأدب العالمي حتى عام 1930، فتعلم الإنجليزية ثم الفرنسية ليقرأ عيون الأدب العالمي في لغتها الأصلية مستعينا بهذا الكتاب، قرأ الحرب و السلام لتولستوي، و الجريمة و العقاب لدستويفسكي، كما قرأ لتشيكوف و موباسان و كافكا و بروست و جويس و شكسبير و يوجين أونيل و ابسن و ملفيل و حافظ الشيرازي و طاغور، هذا إلى جانب بعض كتب التراث المهمة التي كان قد درسها في المرحلة الثانوية كالأمالي لأبي علي القالي، و الكامل للمبرد، كما كان شغوفا بالاطلاع على الكتب العلمية التي تقوم بتبسيط النظريات و الحقائق شغفا كاد أن يزيد في بعض الأحيان عن شغفه بقراءة الأدب. لم يكن للرواية وجودا يذكر في مصر و لا في العالم العربي وقتها، لم تظهر إلا بعض المحاولات المنفردة هنا و هناك ؛ فكانت هناك رواية زينب لمحمد حسين هيكل و هي كما يرى محفوظ رواية عادية جدا، و رواية لطه حسين و أخرى للعقاد لكنهما بالأصل مفكرين لا روائيين، و عودة الروح لتوفيق الحكيم التي يراها أقرب للعمل المسرحي، و كانت المدرسة الواقعية في أوربا قد قاربت الاندثار، بل و تلقى أشد النقد من أصحاب المدرسة الجديدة في الكتابة.. تيار الوعي و اللاوعي، لكن أديبنا لم ينسق وراء ذلك، بل كان شديد الموضوعية و الصدق مع الذات، و نورد هنا بعض أقوال أديبنا العظيم تلخص فلسفته في الكتابة علها تكون نبراسا للأدباء الشباب، يقول نجيب محفوظ : - كيف أغوص إلى واقع لم يوصف في ظاهره، و لم تُرصد علاقاته، … الغوص إلى الداخل يبدو منطقيا مع بطل جويس لأنه منطو و منغلق، المهم أن يدرك الكاتب الأسلوب المناسب للتعبير عن موضوعه و عن نفسه. - كنت أتصور أن هناك رواية صح، و رواية غير صح، الآن.. تغيرت النظرية، الرواية الصحيحة هي النابعة من نغمة داخلية، فلا أنا أقلد المقامة، و لا أقلد جويس. - من أغرب الأسئلة التي أسمعها، واحد يسأل ” إنت عايز تقول إيه في القصة دي ؟ ”، طيب ما أنا لو عاوز أقول حاجه معينه أقولها في جملة أو مقالة، و خلاص. - عندما أكتب لا أعبأ بشيء. بدأ نجيب محفوظ مشواره الأدبي بنشر القصص القصيرة و المقالات في المجلات المختلفة، ثم بدأ نتاجه الروائي بثلاث روايات تاريخية عن مصر القديمة و هي على التوالي : عبث الأقدار، رادوبيس، كفاح طيبة، في إطار مشروع لكتابة تاريخ مصر لكنه توقف بعد ذلك و أعاد تقييم مشروعه الإبداعي، لأنه شعر أن التاريخ لم يعد كافيا كوعاء يحمل ما يريد قوله، فكتب خان الخليلي، و أتبعها بالقاهرة الجديدة، ثم توالت أعماله التي وصل عددها إلى 38 رواية و 13 مجموعة قصصية، استطاعت أن تصور التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لمصر خلال القرن الماضي، بل و نقلته للعالم أجمع حيث تمت ترجمتها إلى زهاء 33 لغة، هذا بالإضافة إلى تسجيلها بمكتبة الكونجرس الأمريكي باعتباره أحد الكتاب البارزين في العالم، و مع كل هذا الكم الكبير من الإبداع السردي تظل أقرب أعماله إلى قلبه هي : الثلاثية، و الحرافيش، و أولاد حارتنا، و حكايات حارتنا. كان نجيب محفوظ قد حصل قبل عام 1988 على العديد من الجوائز القيمة كجائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1957، و وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1962، و جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1968، و وسام الجمهورية من الدرجة الأولى عام 1969، لكن هذا العام – 1988 – جاء ليزف معه بشرى عظيمة لمصر و للعالم العربي بل و لدول العالم الثالث بأجمعه ؛ بشرى تكليل مجهود الأديب المصري العربي نجيب محفوظ بحصوله على أكبر و أعظم جائزة أدبية في العالم.. جائزة نوبل. وكم كان أديبنا الكبير نجيب محفوظ –  الذي رحل عنا عام 2006 – عظيمًا حين كتب خطاب نوبل الذي ألقاه عنه الأديب محمد سلماوي بالسويد، هذا الخطاب الذي هو علامة على إنكار الذات و التمسك بالهم العام و القضايا الوطنية في أكثر اللحظات التي تغري الإنسان بالنرجسية و الفخر بالنفس، لم يتحدث عن نفسه باعتباره الأديب الكبير، بل اتخذ من ثقافته العربية الإسلامية بابا ليُعرِّف المجتمع الغربي بهما، أيضا تحدث عن القضية الفلسطينية و الانتفاضة في وقت كان إعلام العالم يصور للمواطن الغربي أنها إرهابًا و افتراء

GMT 08:26 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الزيارة بلا موعد

GMT 08:23 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

اداب استخدام الموبايل

GMT 11:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وسخرت لها القباب ابوابا ,, الجامعة الاردنية

GMT 20:58 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اليوم ننعى إليكم لغتنا يا تلاميذ فعزونا

GMT 20:54 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بين الريسوني وبنكيران من يكسب الرهان؟

GMT 10:46 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أدب البيوت

GMT 16:38 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أعلنوا الحب

GMT 09:58 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

المهارات الحياتية وسعادتنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجيب محفوظ غوّاص في بحر الواقع نجيب محفوظ غوّاص في بحر الواقع



أكملت إطلالتها بمجوهرات بلغاري الثمينة

ليلى ألدريدج تبرز في فستان رائع بشرائط الدانتيل

شنغهاي ـ رولا عيسى
ظهرت النجمة ليلى ألدريدج، قبل أيام من مشاركتها في عرض أزياء العلامة التجارية الشهيرة فيكتوريا سيكريت السنوي، والذي تستضيفه مدينة شنغهاي، الإثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على السجادة الحمراء، بإطلالة مذهلة في حفلة خاصة لخط مجوهرات "بولغري فيستا" في بكين، وأبهرت عارضة الأزياء البالغة من العمر 32 عامًا، الحضور بإطلالتها حيث ارتدت فستانًا رائعًا بأكمام طويلة وملمس شرائط الدانتيل بتوقيع العلامة التجارية "جي مينديل". وتميّز فستان ليلى ألدريدج بتنورته الضخمة وخط العنق المحاط بالكتف، وأكملت إطلالتها بمجوهرات بلغاري، ومكياج العيون البرونزي، مع لمسات من أحمر الشفاه الوردي، وظهرت على السجادة الحمراء قبل أيام من العرض السنوي للعلامة التجارية للملابس الداخلية، مع الرئيس التنفيذي لشركة بولغري جان كريستوف بابين، وقد جذبت الأنظار إليها فى هذا الحدث الذي وقع فى فندق بولغاري فى الصين. ونشرت عارضة فيكتوريا سيكريت، صورًا لها على موقع "انستغرام"، تظهر فيها تألقها بمجوهرات بلغاري الثمينة، والتي

GMT 07:55 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة خواتم متفردة من "بوميلاتو" بالأحجار النادرة
  مصر اليوم - مجموعة خواتم متفردة من بوميلاتو بالأحجار النادرة

GMT 08:13 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"تبليسي" الجورجية حيث التاريخ والثقافة مع المتعة
  مصر اليوم - تبليسي الجورجية حيث التاريخ والثقافة مع المتعة

GMT 08:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح من خبراء الديكور لتزيين منزل أحلامك بأقل التكاليف
  مصر اليوم - نصائح من خبراء الديكور لتزيين منزل أحلامك بأقل التكاليف

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:09 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سمية الخشاب تخرج عن صمتها وترد علي منتقدي زواجها

GMT 09:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحريري السبت في باريس والرياض تؤكد انه حر في مغادرتها

GMT 04:14 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

دراسة حديثة ترصد أخطر الأوضاع الجنسية للزوجين

GMT 03:56 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة تغتصب طفلًا تركته والدته أمانة لديها

GMT 07:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سبب بكاء بعض النساء أثناء ممارسة العلاقة الحميمة

GMT 10:47 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ممرضة في بني سويف تقتل زوجها بعد رغبته في الزواج من أخرى

GMT 21:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة من الغضب تسيطر على مواقع التواصل بسبب فيديو مثير

GMT 12:14 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

روسيا تؤكد التزامها بتوريد منظومة "إس 300" إلى مصر

GMT 13:11 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترحيل مصريين من الكويت بسبب "البصل"

GMT 14:32 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

بيان ناري من سامي عنان بشأن ملف سد النهضة

GMT 00:37 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سما المصري تفتح النار على شيرين عبدالوهاب
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon