توقيت القاهرة المحلي 11:21:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشاهد العربي وشيزوفرينيا "الممنوعات المرغوبة"!

  مصر اليوم -

المشاهد العربي وشيزوفرينيا الممنوعات المرغوبة

بقلم : غيث حمور

ينددون بها، لكنهم يتابعوها.. يمقتوها، لكنهم يشاهدوها.. يسهبون في ذكر سيئاتها، لكنهم يحفظون ما يقال فيها عن ظهر قلب...

عبارات الشجب والتنديد تملأ الأثير المجتمعي خاصة الافتراضي منه، وبين العيب والحرام تتأرجح التعليقات المنددة، وبين الاتهام بالفجور واللاأخلاق تأتي المنشورات..

أما خدش الحياء، والإسفاف، والوضاعة، والانحطاط، فهي الأوصاف الأكثر استخدمًا في النعت.

هذا هو حال المواطن العربي مع الدراما العاطفية، المليئة بالجرأة، والتي تقدم الممنوع مجتمعيًا وعلى مستوى العرف والعادات والتقاليد، والمرغوب على ما يبدو واقعيًا.

فالمشاهد العربي، الذي يتهافت على مشاهدة ومتابعة هذه الأعمال، يبدو أنه تواق لها، ويجد فيها ما لا يمكن أن يكونه بحكم المجتمع.

إذ أن المسلسلات الجريئة أو الأفلام التي تكسر المباح وتدخل في المحظورات، بغض النظر عن جنسيتها، عربية، تركية، أوروبية، أم أميركية، أو مستواها فنيًا وفكريًا، فإنها تحصد أكبر نسب مشاهدة في الوطن العربي.

فيما تتصدر صور نجمات ونجوم هذه الأعمال، صفحات مواقع التواصل العربية، الفردية كانت أو العامة، في دليل آخر على إعجاب المشاهد العربي بما يقدمه هؤلاء النجوم وما يطرحوه في أعمالهم.

البعض يرى أن ذلك يعود للكبت المجتمعي الذي يعاني منه المواطن في الدول العربية على مختلف المستويات، إن كان ذلك من قبل المجمع الديني أو المجمع السياسي أو المجمع "العاداتي" المتعلق بالتقاليد.

فيما يعتقد آخرون أن السبب الأساسي وراء هذا الاعجاب والانبهار هو حالة الانفصال عن الواقع الذي يعيشه المواطن العربي، وحالة انفصام الشخصية "الشيزوفرينيا" المتأصلة في مجتمعاتنا والتي يعاني منها عدد كبير من سكان المنطقة العربية.

لكل مشاهد الحق في اختيار ما يريد متابعته، وأن يحب أو يكره ما يريد من الأعمال، وأن يختار قائمة أعماله، ولكن أن يشاهد بشغف عملًا ما، ويتابعه بكل تفاصيله ولا يفوت أي جزء منه، ويعود ليقول إن هذا العمل فيه انحلال أخلاقي مثلًا، أو إن العمل يخدش الحياء، فهنا تكمن المشكلة؟

الأمثلة كثيرة على ذلك، إن كانت عربية كما شهدنا متابعة حثيثة لبعض الأعمال السورية والمصرية "الجريئة" في رمضان الماضي، أو لاحقًا مع الأعمال التركية والأميركية التي تبث على مدار السنة.

كما ذكرت نحن هنا لسنا بصدد تقييم الأعمال فنيًا أو فكريًا، خاصة أن معظمها يفتقر لأبجديات المهنة، خاصة المصرية والسورية والتركية، وفي بعض الأحيان جزءً من الأعمال الأميركية.

ولكن أن يحصد مثلًا مسلسل تركي أو سوري، فيه ما فيه من مشاهد ساخنة وصور قوية وقصص عشق وغرام وانتقام وخيانة، أكبر نسب المشاهدة، فيما تتلقى هذه الأعمال ذاتها، من الجمهور ذاته، سيلًا من أحكام القيمة التي تتعلق بخدش الحياء والفجور واللاأخلاق وغيرها من الأحكام المشابهة، فهذا أمر يدعو للوقوف عنده.

وهنا يأتي السؤال الأهم: إذا كانت هذه الأعمال تزعجك لهذه الدرجة، وتخدش حيائك لهذا الحد، وفيها كل هذا الانحدار الأخلاقي الذي تتحدث عنه، فلماذا تشاهدها؟ ولماذا لا تتوقف عن مشاهدتها بعد الحلقات الأولى منها؟

والجواب يأتي من البعض: إما لأنك تحب أن تشاهد هذه الأعمال، وترغب في أن تكون بطلًا للقصص المقدمة فيها، وتحلم أن تقوم بهذه الأفعال اللاأخلاقية من وجهة نظرك؟

أو لأنك تعاني من انفصام شخصية، ولا تستطيع أن تميّز بين الوقع والخيال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشاهد العربي وشيزوفرينيا الممنوعات المرغوبة المشاهد العربي وشيزوفرينيا الممنوعات المرغوبة



GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 15:32 2024 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 15:22 2023 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

سأغتال القصيد

GMT 11:37 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

البشر تصبح كالخرفان في مجتمعاتنا التي يحرّم فيها التفكر

GMT 12:46 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

ضفضة_مؤقتة

GMT 12:57 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

لكى تعرفَ الزهورَ كُن زهرةً

GMT 16:19 2023 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

فلسطين بين رمضان والفصح المجيد

أبرز إطلالات النجمات بالبدلات النسائية كبديل راقٍ لفساتين السهرة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:42 2026 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يمازح إحدى معجباته في كواليس مسلسل "عشماوي"
  مصر اليوم - محمد رمضان يمازح إحدى معجباته في كواليس مسلسل عشماوي

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 06:04 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ابتزاز أمريكى للرياض

GMT 00:56 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

إيهاب جلال يؤكد أن "المصري" لا يلعب لصالح أحد

GMT 03:01 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب الدنمارك يعبر إنجلترا بهدف في دوري الأمم الأوروبية

GMT 09:49 2019 الإثنين ,08 تموز / يوليو

أول صورة لريهام سعيد بعد أزمة مرضها

GMT 23:35 2019 الخميس ,21 آذار/ مارس

تعرفي على فوائد الخل لصحة وجمال شعرك

GMT 14:38 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاردي يقود هجوم ليستر لمواجهة وست هام في البريميرليج

GMT 18:39 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

نيسان تصنع منتجات أخرى غير السيارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt