القاهرة - أكرم علي
أكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عمرو أبوالعطا، أن الجرائم التي شهدتها مصر خلال الأيام الأخيرة لن تزيدها إلا قوة وإصرارًا على هزيمة التطرّف ودحره والاستمرار في مسيرة الاستقرار والتقدم الاقتصادي، مشددًا على أن مصر في طليعة الدول التي تكافح التطرّف على مستوى العالم .
جاء ذلك في بيان مصر الذي ألقاه السفير عمرو أبوالعطا أمام اجتماع مجلس الأمن حول التعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة التطرّف على مستوى وزراء العدل برئاسة وزير العدل الإسباني، وكشفت مصادر دبلوماسية أن بعثة مصر في مجلس الأمن نجحت مع دولة إسبانيا خلال الاجتماع في اعتماد القرار رقم 2322 حول التعاون القضائي الدولي لمكافحة التطرّف بالإجماع، مشيرة إلى أن وفد مصر نجح في تضمين القرار فقرات تؤكد على ضرورة وقف تمويل التطرّف وعدم توفير الملاذ الآمن للمتطرّفين، أو التعلل بأسباب سياسية لمنع تسليم المتهمين الهاربين، والتأكيد على ضرورة تسليمهم أو محاكمتهم.
ووجه السفير عمرو أبوالعطا الشكر إلى الرئاسة الإسبانية لمجلس الأمن على عقد هذا الاجتماع الهام، وعلى المبادرة بطرح الموضوع محل النقاش، مشددًا على أن التعاون القضائي الدولي هو أحد أهم أركان جهود مكافحة التطرّف، مشيرًا إلى أن توافر الإرادة السياسية لدى الدول هي شرط أساسي لتفعيل التعاون في مكافحة التطرّف، ولافتًا إلى أنه بدون تعاون فعال في هذا الصدد ستظل جهودنا دائماً ناقصة غير مكتملة الأركان وغير مُحققه لأهدافها، كالجزر المنفصلة، في الوقت الذي توجد فيه حتمية لان نُكمل بعضنا البعض، وأن نتعاون بشكل كامل، وأن نُعلي المصلحة العامة، خاصة وانه لا توجد دولة قادرة على هزيمة التطرّف بمفردها.
وأشار السفير أبوالعطا إلى أنه على غرار السعي لخلق تحالفات لهزيمة التطرّف عسكرياً وعملياتياً، يتعين علينا كذلك أن نتحالف ونتعاون قضائياً لدحره، منوّهًا إلى أن القرار الذي اعتمده المجلس يتضمن رسالة هامة إلى التطرّف بأن المجتمع الدولي موحد وعازم على القضاء عليه، ورسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة تخطي المصالح الضيقة، والسعي في اطار القانون إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي بكافة أشكاله وجوانبه، والتشديد على ضرورة وقف أي شكل من أشكال دعم التطرّف .
وأضاف أبوالعطا أن القرار يتضمن عدداً من الجوانب الهامة، من ضمنها، على سبيل المثال وليس الحصر، ضرورة تبادل الدول للمعلومات لوقف تمويل التطرّف ومنع إمداد المتطرّفين بالسلاح، وأهمية وضع التشريعات اللازمة لتجريم تمويل التطرّف، وضرورة تعزيز التعاون الشرطي والاستفادة من قدرات الإنتربول، كما تضمن القرار بناء قدرات الدول مع الإشارة في هذا الخصوص الى الدور الهام الذي يقوم به مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، وضرورة تعزيز وتطوير تعاون الدول اتصالاً بالتحقيقات الجنائية المرتبطة بالجرائم المتطرّفة
وأفاد أبوالعطا أن القرار يشير إلى حتمية محاسبة المسؤولين عن الأعمال المتطرّفة، وتسليم أو محاكمة المتهمين بدعم أو تسهيل أو الاشتراك في الأعمال المتطرّفة ، وهذا القرار يؤكد على ضرورة عدم توفير الملاذ الأمن لأولئك الذين يقومون بتمويل أو التخطيط أو دعم التطرّف، كما يؤكد أيضاً على ضرورة عدم إساءة استخدام وضع اللجوء من جانب المتطرّفين، وعلى أن الدوافع السياسية يجب ألا تُتخذ كأساس أو ذريعة من جانب الدول لرفض طلبات تسليم المتهمين بالتطرّف .
وشدد أبوالعطا على أن اعتماد مجلس الأمن لقرار حول التعاون القضائي الدولي في مجال مكافحة التطرّف هو أمر هام، لافتًا إلى أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لقرارات مجلس الأمن المرتبطة بمكافحة التطرّف بصفه عامة هو توافر الإرادة السياسية للدول لتنفيذ تلك القرارات، ويستلزم ذلك متابعة حثيثة من مجلس الأمن، ومحاسبة للدول التي لا تلتزم بالتنفيذ الكامل، وتلك التي تستمر في دعمها للتطرّف وإيواء المتطرّفين، وأن مصر ستحافظ دوماً على التزامها بأن تكون في طليعة جهود المجتمع الدولي لهزيمة الإرهاب، مع احترام القانون الدولي، وسيادة القانون وحقوق الإنسان.


أرسل تعليقك