القاهرة- مينا جرجس
أُُجبر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية القدس المحتلة نير بركات، على تجميد كل إجراءات جباية الضرائب المفروضة على كنائس القدس، وتجميد أي تشريع يسهل مصادرة العقارات الكنسية، بعد موجة الانتقادات المتصاعدة في المدينة. ورحب رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة ديمتري دلياني بالقرار، قائلاً إنّ الكنائس انتصرت على الاحتلال في هذه المعركة، في إطار الحرب الاسرائيلية ضد كل من هو غير يهودي.
وعلى غرار اليومين الماضيين، اضطر عشرات الحجاج، الذين تقاطروا إلى كنيسة القيامة، إلى أداء الصلاة في ساحتها الخارجية والتقاط الصور التذكارية أمام بابها المغلق، بعدما تعذر عليهم الدخول اليها. إلى ذلك، نظم ناشطون من حارة النصارى في القدس القديمة مسيرة تضامنية إلى كنيسة القيامة حيث نظموا وقفة احتجاجية في باحتها الخارجية. وأعلن زعماء كنائس القدس أن كنيسة القيامة ستعيد فتح أبوابها بعد 3 أيام من الإغلاق بعد قرار إسرائيل بتعليق الإجراءات الضريبيّة.
أعلنت بلدية القدس الثلاثاء، تعليق قرار فرض ضرائب على كنائس المدينة، وهو القرار الذي احتج عليه بطاركة ورؤساء الكنائس بإغلاق كنيسة القيامة يوم الأحد الماضي. وقالت بلدية القدس في بيان لها "اتفق رئيس الوزراء وعمدة القدس نير بركات على تشكيل فريق فني بقيادة الوزير تساحي هانغبي، بمشاركة جميع الأطراف المعنية لصياغة حل لمسألة الضرائب البلدية على العقارات المملوكة للكنائس التي ليست دور عبادة"، وأضاف "نتيجة لذلك، قررت البلدية تعليق إجراءات التحصيل التي اتخذتها في الأسابيع الأخيرة".
وكان بطريرك القدس للروم الأرثودوكس ثيوفيلوس الثالث أعلن، الأحد الماضي، إغلاق كنيسة القيامة في البلدة القديمة في القدس المحتلة، حتى إشعار آخر احتجاجا على قرار بلدية القدس بفرض ضرائب على أملاك الكنائس المسيحية في المدينة، فيما تسعى إسرائيل إلى فرض ضرائب على كنائس القدس، حيث تدَعي أن الكنائس تقوم بأنشطة تجارية وهو ما يُخرجها من دائرة الإعفاء الضريبي لدور العبادة.
وقال رئيس بلدية القدس نير بركات، على "تويتر" :إنه من غير المنطقي توقع استمرار الإعفاء الضريبي الممنوح لممتلكات الكنائس التجارية والتي تضم فنادق وشركات تجزئة، كما أعربت جهات رسمية فلسطينية، عن رفضها لما أعلنته السلطات الإسرائيلية بشأن عزمها فرض ضرائب على الكنائس في مدينة القدس المحتلة، مطالبة بـ"تدخل عاجل" لمنع تطبيق تلك الخطوة.
واعتبرت الحكومة الفلسطينية، أن فرض الاحتلال الضرائب على دور العبادة "عدوان جديد يستهدف القدس وجميع أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ويمس مقدساته"، أضافت عبر بيان لها حصلت "مصر اليوم" على نسخة منه، أن تلك الخطوة "تنذر بعواقب خطيرة قد تقود إلى الاستيلاء على الأراضي التابعة للكنائس". وطالب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوسف المحمود، بتدخل دولي عاجل لوقف تلك الممارسات الإسرائيلية، وقال "لم نشهد إغلاق كنيسة القيامة أو أي مكان عبادة في فلسطين طوال الحقب والمراحل التاريخية، إلا خلال الاحتلال (في إشارة لإسرائيل)"، وأضاف أن "إغلاق الكنيسة يمس مشاعر كافة أبناء شعبنا وأمتنا العربية، وهو أمر مرفوض ومستنكر".
من جانبه، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، أن "الواقع المأساوي في القدس، لاسيما كنائسنا، ينبغي أن يذكّر بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي"، وأضاف عبر "تويتر"، تعقيبا على إغلاق الكنيسة "حان الوقت لكي يدرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، عواقب تشجيعهم سياسات الاحتلال والتفرد بالقدس".
وفي السياق ذاته، اعتبرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين أن فرض الضرائب على دور العبادة "عدوان خطير"، وأضافت، في بيان صحافي، أنه "يجري العمل على عرض مشروع قرار على الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) يقضي بمصادرة أراضي الكنائس"، لافتة إلى أن ذلك "سيشكل حلقة عدوانية جديدة من استهداف الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة"، كما دعت اللجنة إلى "أوسع تضامن ودعم شعبي، في وجه بلدية القدس الإسرائيلية".


أرسل تعليقك