عائلة "سوارس"

برزت أواخر عهد الخديوي إسماعيل أسماء تجار وأصحاب بنوك أجانب ويهود امتلكوا المشاريع الخاصة ووضعوا أيديهم على جزء كبير من ثروة البلاد، ومن هذه عائلة سوارس التي امتدت أذرعها برًا وبحرًا، والتي جاءت من ليفورنو في إيطاليا، ثم استقرت في مصر النصف الأول من القرن التاسع عشر، وحصلت على الجنسية الفرنسية، حيث أسَّس الإخوة الثلاثة، رافائيل (1846 – 1902) ويوسف (1837 – 1900) وفيلكس (1844 – 1906)، مؤسسة سوارس عام 1875، وقام  رافائيل بالتعاون مع رأس المال الفرنسي وشركات رولو وقطاوي، بتأسيس البنك العقاري المصري عام 1880، كما قام بالتعاون مع رأس المال البريطاني الذي مثَّله المالي البريطاني اليهودي إرنست كاسل بتأسيس البنك الأهلي المصري عام 1898 وتمويل بناء خزان أسوان، كما اشترك سوارس مع كاسل وعائلة قطاوي في شراء 300 ألف فدان من أراضي الدائرة السنية وإعادة بيعها إلى كبار تجار الأملاك والشركات العقارية، واشترك سوارس مع رأس المال الفرنسي في تأسيس شركة عموم مصانع السكر والتكرير المصرية عام 1897 والتي ضمتها شركة وادي كوم أمبو المساهمة عام 1905، وكانت من أكبر المشاريع المشتركة بين شركات قطاوي وسوارس ورولو ومنَسّي، كما كانت واحدة من أكبر الشركات الزراعية في مصر، وشارك سوارس في تأسيس شركة مياه طنطا، بالإضافة إلى أن العائلة أسست شركة "سوارس لعربات نقل الركاب"، حتى أنّ وسيلة النقل سميت على اسم العائلة "السوارس".

وتعاونت سوارس مع عائلة قطاوي في إقامة السكك الحديدية، وامتلكت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وأراضي البناء وسط القاهرة، وسُمِّي أحد الميادين باسم "ميدان سوارس" نسبة إلى فليكس سوارس، لكن الاسم تغيّر عام 1939 ليصبح ميدان مصطفى، كما امتلكت حصصًا وأسهمًا في العديد من الشركات حيث شغل أفرادها مناصب رئاسية وإدارية في كثير منها، وتولّى ليون فليكس سوارس، إدارة شركة أراضي الشيخ فضل وإدارة شركة وادي كوم أمبو، وعند وفاة أبيه، فليكس، ترك ليون مؤسسة سوارس ليخلف أباه في إدارة البنك الأهلي والبنك العقاري المصري، كما بادر إدغار سوارس، الذي تولَّى رئاسة الجماعة في الإسكندرية في الفترة من 1914-1917 إلى شراء شركة مساهمة كانت تحتوي آلاف الأفدنة، وبعد استصلاحها تم بيعها بمساحات صغيرة للمزارعين بقروض طويلة الأجل.

وساهم اليهود في إنشاء العديد من البنوك في تلك الفترة، ومن أهم البنوك التي لعبوا دورًا في إنشائها البنك العقاري المصري الذي تأسس عام 1880، الذي اشترك في تأسيسه سوارس ورولو وقطاوي، وكان رأسمال البنك عند تأسيسه 40 مليون فرنك فرنسي، وصل إلى 8 ملايين جنيه عام 1942، ولعب هذا البنك دورًا مؤثرًا في الاقتصاد الزراعي المصري، حيث أنّه أصبح يتحكّم بأكثر من مليون فدان مصري بسبب القروض التي منحها للملاك الزراعيين، كما تمّ تأسيس البنك الأهلي المصري عام 1898 برئاسة ميشيل سلفاغو وإرنست كاسيل ورافائيل سوارس، وكان رأسماله 3 ملايين جنيه إسترليني، وأسس جاك سوارس البنك التجاري المصري، الذي عُرِفَ وقت تأسيسه عام 1905 باسم بنك التسليف الفرنسي، ثمّ تحول إلى شركة مساهمة مصرية باسم البنك التجارى المصري عام 1920 وكان رأسماله مليون و200 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى تأسيس بنك سوارس عام 1936.