الازمات المالية

من المتعارف عليه في الاقتصاد أن حجم الأعمال المنفذة، أو التي تكون تحت التنفيذ يعتبر مؤشرا على تعافي الشركات المنفذة، أو على الأقل يكون لديها ملاءة مالية مناسبة. ولكن مع زيادة حجم الأعمال كيف تواجه الشركات العامة أزمة سيولة؟  وهل هذه الأزمة تؤثر بشكل كبير على الشركات، أم يمكن تلافيها؟

 وبلغة الأرقام فإن شركات المقاولات العامة تحديدا مثل المقاولون العرب والمقاولات المصرية والنصر العامة للمقاولات والعبد وإيجيكو، وغيرها من الشركات تكاد تكون مستحوذة على أكثر من 70% من حجم الأعمال في مجالات الانشاءات والمرافق " البنية الأساسية " في مصر. وهذا نتيجة لعدة أمور منها الخبرات الكبيرة لتلك الشركات، إضافة إلى تنفيذها مشروعات عامة بأسعار تقل كثيرا عن أسعار شركات القطاع الخاص، وبالتالي يتم الإسناد المباشر لها، مما يمثل تخفيف العبء عن موازنة الدولة خاصة في تنفيذ المشروعات مرتفعة التكلفة.

 وفي ظل ارتفاع نسبة الأعمال الخاصة بالشركات زادت أعباءها أيضا منذ قرار تحرير سعر الصرف حيث تحملت فروق العملة، مما كبدها خسائر كبيرة في التنفيذ سيتم تحمل الحكومة لجزء منها بعد حصر المشروعات وتحديد نسب التعويض لكل شركة على حد. ومسألة التعويضات قد تكون انفراجة لأزمة مالية تمر بها الشركات، والتي ترجع في الأساس إلى عدة أمور منها تنفيذ مشروعات كثيرة دون الحصول على مستحقات مناسبة من جهات الاسناد، أيضا تسليم مشروعات كثيرة دون الحصول على كافة المستحقات نظرا لعدم التسليم النهائي لوجود بعض الخلافت الفنية، أو عدم تطابق وجهات النظر، مما يؤثر مباشرة على حالة الشركات مع البنوك.

والبنوك بطبيعة الحال تمنح الشركات خطابات ضمان، وهي بمثابة ديون على الشركات ترتبط بتسليم المشروعات بصورة نهائية، والشركات بدورها لديها قائمة طويلة من المشروعات قرابة 150 مشروعا لم يتم تسليمها نهائيا، مما يمثل عبئا كبيرا عليها من ناحية مسؤولية تأمينها وصيانتها وإصلاحها، لحين التسليم النهائي والذي قد يستمر في بعض المشروعات لأكثر من 5 سنوات مثل محطات مياه الشرب ومحطات الصرف الصحي.

 والأمر المترتب على ذلك أن الشركات عندما نريد الدخول في مشروعات جديدة ترفض البنوك منحها خطابات ضمان جديدة، مما يعرقل انطلاق الشركات خاصة في المشروعات خارج مصر والتي تعتبر مهمة لجلب العملة الصعبة.

 والحل أن يتم تشكيل لجنة وزارية تبت في كافة المشروعات المعلقة للانتهاء منها وإنهاء ملف خطابات الضمان، مما يوفر سيولة جديدة للشركات، علاوة على منح الشركات مستحقاتها المالية الأساسية والناتجة عن فروق العملة، مما يمنحها قدرة على التحرك بصورة افضل في السوق وسداد مستحقات مقاولي الباطن المتعاملين مع الشركات.