"دراسة تحليلية فنية"

صدر عن دار الوفاء للطباعة والنشر – الإسكندرية، كتاب جديد لرئيس الإدارة المركزية لمنطقة الأقصر الأزهرية الدكتور خليفة محمد إبراهيم يقع في 420 صفحة من الحجم المتوسط بعنوان : فن الرسائل عند مصطفى صادق الرافعي "دراسة تحليلية فنية"، حيث سعى من خلاله الكاتب إلى قراءة تحليلية فنية لرسائل الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، التي لم تنل حظاً موفوراً من الشهرة والذيوع.

وتناول الدكتور خليفة محمد إبراهيم، في كتابه بدايات "الرافعي"، الأولى في الأدب وريادته للاتجاه الوجداني الذي يكشف عن فكره المتميز وأسلوبه البياني الفريد الذى جعله في مقدمة أدباء عصره، وكشف أيضاً عن بضع جوانب لأدب الرافعي التي طمرها النسيان من خلال دراسة رسائله الوجدانية والشخصية والتي فيها إفادة لدارس الأدب العربي وإثراء للمكتبة العربية.

وقد قسم الكتاب إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة، واقتضى المنهج الذى ارتأه إطاراً للبحث أن يتحدث في التمهيد عن جوانب ذات أثر فعَّال من حياة الرافعي من حيث النشأة والتربية والثقافة التي تميز بها، حيث تشير بداية نشأته إلى أن هذا الفتى النحيل الضاوي الجسد سيكون له موضع بين أدباء العربية.

كما شمل التمهيد فكره عن زواجه وعمله ونزعته العربية وإسهامه في تعميق مفاهيم العروبة، ولم يغفل التمهيد الإشارة إلى آثار الرافعي مرتبة على تاريخ إنشائها، وكان الباب الأول من هذا الكتاب عن رسائل الرافعي الوجدانية وفيه تمهيد وفصلان تناول التمهيد دراسة الحب عند الرافعي ومفهومه له وإنه عنده مصدر سعادة ووسيلة لتطهير النفوس وصفائها وهو مادة الشعر وجلاء الخاطر وأداة البيان، لذا كان حبه نوراً يُضئ أمامه الدروب ويشع بمعاني الفن والجمال وقد سُبق بتوطئة عن فن الرسائل في الأدب العربي .

أمَّا الفصل الأول فقد اختص بالحديث عن "رسائل الأحزان " وقد أوضح فيه الكاتب الصورة العامة لهذه الرسائل، وسبب تسميتها بهذا الاسم ودوافع الرافعي لكتابتها وهدفه منها وموقف القراء منها، ثم توقف الفصل عند دراسة مضامين هذه الرسائل من خلال عرض أمثلة منها بأكبر قدر ممكن، مدعما بكثير من الحقائق الدقيقة وهى في جملتها تعد محاولة بارعة يضيف بها الرافعي جديداً في فن الرسائل، وقد أرخ فيها لعهد من شبابه فأعطى بذلك الأدب العربي روحاً من البيان وآيات الفن.

ويتناول الفصل الثاني من هذا الباب رسائل "أوراق الورد" بالدراسة والتحليل، حيث يبدأ بتوضيح صورتها العامة وحقيقتها وسببها وحالة الرافعي النفسية في أثناء كتابتها ، فهي رسائل عاطفية متدفقة تصور لواعج قلبه وتباريح هواه، ورسائله لبعض أصدقائه المقربين إليه والذين أطلعهم على عواطفه وأشجانه ولوعته وآلامه، وجملة آراءه في فلسفة الحب والجمال ، وخلاصة ثقافته ومقروءاته لعلوم العربية قديمها وحديثها.

أمَّا الباب الثاني فقد تحدث عن رسائل الرافعي الإخوانية وفيه ثلاث فصول : اختص الأول بالحديث عن رسائل النصح والإرشاد التي كان يُرسلها إلى أصدقائه وتلامذته الذين كانوا يرجعون إليه في كل أمر يتصل بالأدب ويستفتونه في أمور كثيرة فهو منهم أب وصديق ومعلم ومشير، وقد كان يسأله بعضهم عن الشيء وهو يعرفه، وذلك ليستحث من همته ويبتعث من عزيمته وينهمر ودق قريحته ويجود سحاب طبعه، فجاءت الرسائل مُحمَّلة بالفوائد.

ويعرض الفصل الثاني من هذا الباب لرسائل الرافعي النقدية بدراسة استنبط من خلالها رأيه في عشرات من الأدباء دون مُجاملة أو حُجب، وخلاصة مذهبه النقدي ورأيه في أدب العصر بصفة عامة وأسلوبه في الجدال، والكثير من الآراء النقدية الصريحة التي سيكون لها أثر واضح على الساحة الأدبية خاصة أنه لم يُبدي هذه الآراء في كتبه التي كتبها للنشر ومقالاته التي تناثرت في مجلة "الرسالة".

أما الفصل الثالث فهو رسالة تحليلية فنية لرسائل الرافعي الخاصة التي تحدث فيها عن موضوعات دينية ومعان إسلامية، وقد تناول الباحث في هذا الفصل الكثير من رسائله في هذا الاتجاه وظهر من خلالها موقف الرافعي في كثير من الأمور الفقهية والقضايا الإسلامية وتفسير بعض آيات القرآن الكريم بأسلوب فيه من الدين جيشان العاطفة الإسلامية التي تتخلل عباراته، يقف فيها موقف المُصلح الديني الذي يفهم الإسلام فهماً حقيقياً ويغوص في أعماق الشريعة مستكشفاً نورانيتها وأسرار أركانها، كما نجد في هذه الرسائل آراء في التصوف ووجوه قراءة القرآن الكريم وإيمانه بالروحية واعتقاده في الكرامات وغير ذلك من خصائص الرافعي ومعتقداته الخاصة.
 
أمَّا الباب الثالث فقد تناول فيه رسائل الرافعي في ميزان النقد، وقد قسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول : تحدث في الأول منها عن أسلوب الرافعي من خلال الرسائل، فذكر أن ملكته النادرة في البلاغة وذوقه البياني الدقيق جعله يبتدع أسلوباً في الكتابة لم ينسب لسواه ولا نجد له ضريعاً في الأدب حتى ليُعد آية من آيات ثبات العربية وقوتها على الحياة والنماء، ثم تناول أهم السمات الفنية لهذه الرسائل مثل التبحر في اللغة وعمق الأفكار والتصوير البياني الأخاذ والاقتصاد في استخدام ألوان البديع وتزيين الرسائل بالأشعار وغير ذلك من ظواهر الأسلوب وخصائصه، وكان الفصل الثاني حول رسائل الرافعي بين التأثر والتأثير، وفي الفصل الثالث أوجز آراء النقاد في رسائل الرافعي ما لهُ وما عليه من خلال وضع هذه الرسائل في ميزان النقد.