المخلفات البترولية

تسبب عملية صناعة وإنتاج البترول العديد من الملوثات البيئية، ونظرا لإسهاماتها القوية في التنمية باعتبارها قاطرة التقدم لذلك وضعت الاشتراطات البيئية لمعالجة تلك الملوثات من قبل وزارة البيئة ولتحقيق المعادلة الصعبة تدخل البحث العلمي لتعظيم الاستفادة من مخلفات تلك الصناعة لتقليل الفاقد وحماية البيئة.

فى هذا السياق وفقا لتقرير نشرته صحيفة الأهرام المصرية،  أشار  الدكتور عبدالعظيم أحمد مدير مركز خدمات المستودعات بمعهد بحوث البترول إلى أن البترول عند اجراء عملية استخراجه من الآبار يمر بعدة مراحل في كل مرحلة تتطاير بعض مشتقاته نتيجة لوجود الطفلة وأكاسيد المعادن التى تترسب فى المعدات وفي أسفل التنكات عند تخزينه بما يجعلها تلتصق بالمواسير وتسبب ضعف كفاءة الأجهزة المحملة بالرمل والرواسب والتي قد تصل لارتفاع مترين بالتنك والذي يصل ارتفاعه إلى 14 مترا بما يقلل السعة التخزينية.

وقال: لأن الرواسب هذه تحتوى على مياه وزيت فضلا عن الطفلة فهى تحدث صدأ وتآكلا فى قاع التنك وبالتالي تسرب الزيت مما يلوث البيئة، فى السابق كان يتم التخلص من تلك الرواسب بإلقائها فى الصحراء، لكن الآن تعالج تلك الزيوت الموجودة فى قاع التنكات خاصة أن جهاز شئون البيئة ألزم شركات البترول بمعالجة مخلفات انتاج البترول لحماية البيئة.

 ويضيف الدكتور عبدالعظيم أننا فى المركز نقوم بإجراء فصل الزيوت المتخلفة والمترسبة من خلال المعالجة ببعض المواد الكيميائية وبواسطة البخار لتنشيط تلك الكيماويات بحيث يتم الفصل بين الزيت والمياه والطفلة لاستخراج الزيت والذى يدخل فى صناعة الأسفلت والمواد الشمعية ، والمياه يعاد استخدامها فى عمليات إنتاج البترول، والطفلة يتم التخلص منها بشكل آمن، وبذلك يمكن تنظيف المستودعات وأجهزة الضغط وحماية الصحراء من تكوين البحيرات المفتوحة التى تتجمع من مخلفات شركات البترول (البرك السوداء)، والمركز له أنشطة فى ليبيا وسوريا والسودان والأردن باعتباره المركز الوحيد الذى يستخدم تقنية خاصة به ولديه براءة اختراع ومن خلال 13 باحثا علميا و35 فنيا متخصصا والامكانات والأجهزة العلمية، لذلك يسعى المركز حاليا إلى تطوير المواد المستخدمة فى المعالجة بهدف الوصول لنفس النتائج على البارد ودون استخدام طريقة التسخين بهدف تقليل استخدامات الطاقة فى عملية المعالجة والتى يتم فيها تنشيط الكيماويات بهدف توفير الوقود والمياه من خلال أبحاث المعمل.

وعن دور بعض الشركات التى تعمل فى مجال المخلفات وكيفية تناولها للمخلفات البترولية، أكد المهندس جورج بشري، إلى أنه يعمل فى هذا المجال باعتباره نشاطا جديدا وبكرا حيث يحصل على الطفلة والرواسب من مخلفات تنظيف تنكات البترول الخاصة بشركات استخراج البترول بجانب بعض المخلفات البترولية الأخرى غير القابلة للتكرير وتحتوى على زيوت، حيث يقوم بتوصيل تلك الزيوت لبعض مصانع الأسمنت والتى تستخدمها كوقود بديلا عن السولار والبنزين.

وأشار إلى أن باقي المخلفات يتم حرقها فى محرقة مصممة ومعزولة على بعد 5 كيلومترات عن المناطق السكنية ولضمان عدم حدوث أى تلوث يتم إجراء تقييم كل 6 أشهر للتأكد بأن مخرجات المدخنة مطابق للسلامة البيئية ووفق المسموح به بيئيا. 

وقال: في السابق كنا نحصل على الموافقات البيئية من قبل المحافظة لكن منذ عام 2010 بدأ العمل مع جهاز شئون البيئة والذي فرض على شركات البترول بعد إجراء حفر الآبار لابد من التخلص الآمن للمخلفات.

فيما اشتكت المهندسة غادة نبيل، مدير تسويق بإحدى الشركات العاملة في مجال تدوير المخلفات، من عدم تعاون الشركات في تسليمهم للمخلفات حيث تشير إلى أن من بين 15 طن مخلفات تعطينا فقط 10% وذلك لتصحح وضعها البيئي أمام جهاز شئون البيئة والباقي وهو 90% تتخلص منه بطريقتها.