مدرب منتخب الجزائر وحيد خليلودزيتش بين اللاعبين

تبدو الجزائر اقرب من اي وقت مضى من تحقيق انجاز تاريخي تلهث وراءه منذ مونديال 1982 عندما خرجت مرفوعة الرأس

بمؤامرة المانية غربية نمساوية، وذلك عندما تلاقي روسيا الخميس في كوريتيبا في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة

الثامنة من نهائيات كأس العالم لكرة القدم.
نجح المنتخب الجزائري في رهانه الاول الذي جاء من أجله الى العرس العالمي في البرازيل عندما تغلب على كوريا الجنوبية

4-2 فقق الفوز الاول منذ تغلبه على تشيلي في مونديال 1982 بالذات في الجولة الثالثة بعدما فجر مفاجأة من العيار الثقيل في

الجولة الاولى بتغلبه 2-1 على المانيا الغربية بنجومها بول برايتنر وكارل هاينتس رومينيغه وهارالد شوماخر وبيتر بريغل

وفيليكس ماغاث ومانفريد كالتس وبيار ليتبارسكي واولي شتيليكه وهورست هروبيش وفولفانغ دريملر، لكنه ودع بسبب "

المؤامرة الشهيرة" بين المانيا الغربية والنمسا عندما "خسرت الاخيرة عمدا امام الالمان ليتأهلا سويا الى الدور الثاني.
كان الفوز الرائع على كوريا الجنوبية 4-2 هو الاول لمنتخب عربي وافريقي باكثر من ثلاثية، محا به المنتخب الجزائري خيبة

الامل الكبيرة بعد الخسارة امام بلجيكا 1-2 في الجولة الاولى بعدما كان متقدما 1-صفر، ووضع "ثعالب الصحراء" في وضع

جيد لتحقيق الرهان الثاني والاهم وهو اقتناص البطاقة الثانية عن المجموعة الثامنة وبلوغ الدور ثمن النهائي للمرة الاولى في

تاريخه.
وانحصرت المنافسة على البطاقة بين الجزائر وروسيا وكوريا الجنوبية بعدما حجزت بلجيكا البطاقة الاولى.
ويحتل المنتخب الجزائر المركز الثاني برصيد 3 نقاط بفارق نقطتين امام روسيا وكوريا الجنوبية، وقد تكفيه نقطة التعادل كي

يصبح ثاني منتخب عربي يتخطى الدور الاول بعد جاره المغربي (عام 1986)، وسادس منتخب من القارة السمراء يحقق ذلك

بعد المغرب والكاميرون ونيجيريا والسنغال وغانا.
واجمع لا عبو المنتحب الجزائري على ان الفرصة مواتية لتحقيق الهدف الذي جاؤوا من أجله الى البرازيل رغم نقص خبرتها

في هذا المستوى العالي من المنافسة.
وأوضح لاعب وسط غرناطة الاسباني ياسين براهيمي أن "الجميع في سوروكابا يعلمون أن المهمة سوف لن تكون يسيرة أمام

منتخب روسيا، لكننا عازمون على النجاح في المهمة الملقاة على عاتقنا وتمكين الجزائر من بلوغ المرحلة الثانية من العرس

العالمي في انجاز سيثلج قلوب 40 مليون جزائري".
واضاف براهيمي "لقد قدمنا مباراة جدية ضد كوريا الجنوبية وفزنا بالطريقة والأداء، لكن المهمة الأكبر لا تزال تنتظرنا أمام

روسيا التي يتعين علينا فيها بذل مجهودات كبيرة".
من جهته، قال مدافع ليفورنو الايطالي جمال مصباح "لدينا الثقة في قدراتنا (...) نتوقع أن تكون المقابلة صعبة امام تشكيلة

المدرب الايطالي فابيو كابيلو".
وحذر مصباح من فكرة اللعب من أجل التعادل أمام روسيا بقوله "سيكون من الخطأ أن نلعب من أجل التعادل، علينا أن نلعب

المباراة الحاسمة برغبة الانتصار ومن ثم تجنب أي مفاجأة غير سارة. صحيح أن اللقاء سيكون صعبا، لكننا نؤمن كثيرا

بحظوظنا".


وتابع "إننا قريبون جدا من تحقيق هدفنا بعد ثلاث سنوات من العمل الجاد. لقد حان الوقت لأن يتجند المنتخب من اجل تحقيق

الهدف المنشود والمرور إلى الدور الثاني".
وأشار الى المباراة ستكون تكتيكية "الروس يتمتعون بقوة كبيرة، نعلم ان لديهم مدربا ايطاليا وسيدرسون بالتأكيد طريقة لعبنا

الهجومي. علينا ان نستعد جيدا لذلك. الأكيد في الأمر، أننا سنعمل كل ما بوسعنا من أجل التأهل".
وأضاف" علينا ان نحذر من روسيا التي أبانت عن إمكانيات كبيرة منذ بداية البطولة، فهي خسرت بصعوبة وفي اللحظات

الأخيرة أمام بلجيكا، إنه منتخب مختلف كليا عن كوريا الجنوبية، وعليه علينا أخذ هذه المعطيات في الحسبان واللعب من أجل

تحقيق الفوز".
ولم يستبعد مدرب الجزائر البوسني الفرنسي الجنسية وحيد خليلودزيتش فكرة إجراء تغييرات على التشكيلة خاصة بعد التعب

الذي بدا على بعض اللاعبين في المباراة امام كوريا الجنوبية مشيرا الى انه هذه "التغييرات لن تخل بتوازن التشكيلة التي فازت

على كوريا الجنوبية".
وأضاف "يمكن أن أكون مخطئا في تقييم بعض اللاعبين (...) لكن عندما نلعب من أجل الألوان الوطنية يتعين على اللاعبين بذل

قصارى جهودهم، بالإضافة إلى أن التشكيلة سيتم اختيارها وفق الخطة التي سنعتمدها في مواجهة روسيا".
وتابع "لقد رأيت أن بعض اللاعبين وجدوا صعوبة كبيرة في إنهاء المباراة (...) يتعين علينا استرجاع اللاعبين وإذا رأيت أن

هناك إصابات أو تعب سوف لن أتردد في القيام بالتغييرات اللازمة".
ويقف الروس عقبة امام ممثل العرب الوحيد في النهائيات العالمية، خاصة وان رجال المدرب الايطالي العنيد فابيو كابيلو يسعون

للتأهل لاول مرة في عهدهم الحديث الى الدور الثاني.
واكد كابيلو انه ما زال مؤمنا بقدرة منتخبه على التأهل الى الدور الثاني.
وقال كابيلو الذي حدد لنفسه منذ التأهل الى النهائيات هدف قيادة الروس الى تحقيق افضل نتيجة لهم منذ انحلال عقد الاتحاد

السوفياتي من اجل تحضيرهم بأفضل طريقة لاستضافة نسخة 2018 على ارضهم، "من المؤكد اني ما زلت مؤمنا (بامكانية

التأهل) لكن ليس امامنا اي خيار سوى الفوز على الجزائر".
ورأى مدرب ميلان ويوفنتوس وروما وريال مدريد الاسباني سابقا بان فريقه خسر المباراة في الثواني الاخيرة، وتحديدا الدقيقة

88، لاننا "كنا نلعب من اجل الفوز بالمباراة، وتلقينا هجمة مرتدة وكانت تلك النهاية".


وتابع "ان اهمية المشاركة الاولى (لروسيا) في كأس العالم منذ 12 عاما هي انها تساعدنا على فهم المستوى الذي يحتاجه المرء

من اجل خوض هذه البطولات"، في اشارة منه الى تحضير المنتخب لمونديال روسيا 2018، مضيفا "لكن هناك كأس اوروبا

2016 قبل ذلك".
ويأمل كابيلو ان لا يختبر فشلا جديدا في نهائيات كأس العالم بعد ان تذوق مرارة الخروج من الدور الثاني لمونديال جنوب افريقيا

2010 مع المنتخب الانكليزي حين تلقى الاخير هزيمة مذلة امام غريمه الالماني (1-4)، ما جعل المدرب الايطالي محط

الانتقادات اللاذعة في وسائل الاعلام البريطانية.
ويبدو ان كابيلو تعلم الدرس في جنوب افريقيا 2010 ولم يبالغ في تطلعاته وتوقعاته لمونديال البرازيل، واضعا الدور ربع النهائي

كهدف لمنتخبه، لكن هذا الهدف ايضا ليس سهل المنال على الاطلاق لمنتخب لم يشارك في النهائيات منذ 12 عاما، ولمنتخب لم

يتمكن من الفوز على كوريا الجنوبية.
         امل ضعيف لكوريا الجنوبية
واذا كان كابيلو لا يزال يتشبث بأمل التأهل الى الدور الثاني، فان كوريا الجنوبية لا تشد عن هذه القاعدة وان كانت فرصها

ضعيفة بالنظر الى فارق الاهداف الذي بحوزتها (-2) والى قوة المنتخب المنافس بلجيكا التي حققت فوزين متتاليين وظفرت

بالبطاقة الاولى عن المجموعة.
واعترف مدرب كوريا الجنوبية ميونغ بو هونغ بصعوبة المهمة امام بلجيكا وخطف البطاقة الثانية، لكنه قال ""يجب أن نطوي هذه

الصفحة ونحضر جيدا للمباراة المقبلة... هذا كل ما يمكننا فعله. حظوظنا ضعيفة لكنها ليست معدومة، سنلعب من أجل الفوز لانه

السبيل الوحيد امامنا لنبقي على امالنا وبعدها سنرى ما سيحصل على ضوء نتيجة المباراة الثانية".
واضاف "نحن هنا لخوض 3 مباريات على الاقل، لعبنا مباراتين وخرجنا بنقطة واحدة. تبقى امامنا مباراة حاسمة وسنلعب من

اجل كسب نقاطها للخروج بفوز معنوي على الاقل".
وستكون كوريا الجنوبية مطالبة بالفوز على بلجيكا مع تمني انتهاء المباراة الثانية بالتعادل، ليكون الحسم بفارق الاهداف مع

الجزائر.
لكن الفوز على بلجيكا لن يكون سهل المنال خاصة وان الاخير يملك دكة بدلاء من مستوى احتياطيين واكبر دليل ان اهدافه

الثلاثة التي سجلها حتى الان كانت من اقدام لاعبين احتياطيين: مروان فلايني ودرييس مرتنس في المباراة الاولى امام الجزائر،

وديفوك اوريجي في الثانية امام روسيا.