الأمير أندرو و مطلقته سارة فيرغيسون في نشاط اجتماعي للأسرة المالكة البريطانية في قصر وندسور في ضواحي لندن

عاد الهدوء إلى حياة أمير ويلز خلال عطلة منتصف الفصل الدراسي، حيث اعتاد قضاء هذه الفترة بعيداً عن الأضواء مع أسرته في نورفولك، بعد عودته من زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، بينما كانت أميرة ويلز قد أنهت سلسلة من الارتباطات المتعلقة بالصحة النفسية ودعم الأسر الشابة وصناعة النسيج البريطانية. إلا أن هذا الهدوء انقطع صباح الخميس، عندما أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن وندسور في مزرعة وود فارم في ساندرينغهام، على مقربة من مقر إقامة الأمير ويليام.
بالنسبة إلى Prince William، لم يكن الحدث عائلياً فحسب، بل حمل أبعاداً مؤسسية تمس مستقبله ودوره المنتظر على رأس النظام الملكي. فالعلاقة بينه وبين عمه Prince Andrew ليست وثيقة، بل وُصفت طويلاً بالمتوترة. ومع ذلك، فإن تداعيات أزمة أندرو لم تعد شأناً شخصياً يخص فرداً من العائلة، بل باتت تمس صورة المؤسسة بأكملها، وتضع ولي العهد أمام تحديات إضافية في سعيه لتحديث النظام الملكي وتعزيز الثقة العامة به.
تعود جذور الأزمة إلى سنوات مضت، حين ارتبط اسم أندرو برجل الأعمال الراحل Jeffrey Epstein، وما تبع ذلك من اتهامات أبرزها ما أعلنته Virginia Giuffre، وهي ادعاءات نفاها أندرو باستمرار. وقد ظل ويليام بعيداً عن تفاصيل تلك القضية لسنوات، إلا أن اقترابه من اعتلاء العرش جعل أي تطور جديد في ملف عمه ينعكس مباشرة على صورته هو، وعلى رؤيته لملكية أكثر شفافية ومساءلة.
يرى مقربون أن ويليام يتحدث دائماً عن “التطور لا الثورة”، مفضلاً نهجاً إصلاحياً تدريجياً يحافظ على استقرار المؤسسة مع تحديثها. غير أن كل تطور في قضية أندرو يزيد من صعوبة هذه المهمة، إذ تتزايد مطالب الرأي العام بمزيد من الوضوح والمحاسبة داخل العائلة المالكة.
في المقابل، تشير مصادر ملكية إلى أن القصر يدرك خطورة الوضع، لكنه يلتزم الحذر في التعليق العلني بسبب التحقيقات الجارية، وحرصاً على الفصل بين المؤسسة الملكية والإجراءات القانونية. ويؤكد مقربون أن خطأ فرد واحد لا يختزل تاريخ العائلة المالكة ولا يلغي إسهاماتها العامة، إلا أن التحدي يكمن في كيفية إدارة الأزمة بما يحافظ على ثقة الجمهور.
تطرح الأزمة أيضاً تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي على الملك الإدلاء بتصريح مباشر لشرح موقفه، أو ما إذا كان الصمت المؤسسي هو الخيار الأكثر ملاءمة. بعض الأصوات ترى أن خطاباً مباشراً كان سيعزز الشعور بالشفافية، بينما يعتقد آخرون أن الإدلاء بتصريحات في خضم التحقيقات قد يزيد الوضع تعقيداً.
في ظل غياب مناسبات ملكية كبرى توحد الرأي العام، تبدو المؤسسة أكثر عرضة لتداعيات الفضائح الفردية. وعندما يحين وقت اعتلاء ويليام العرش، سيجد نفسه أمام ملكية تقل فيها مظاهر التبجيل التقليدي، وتخضع امتيازاتها وتكاليفها لتدقيق أشد من أي وقت مضى.
بالنسبة لولي العهد، لا يقتصر التحدي على احتواء آثار أزمة عمه، بل يمتد إلى ترسيخ نموذج مختلف للقيادة الملكية، يقوم على الخدمة العامة والوضوح والمسؤولية. وبينما يسعى إلى طي صفحة أخطاء الماضي، يدرك أن إرثه المستقبلي سيتشكل أيضاً بقدرته على إدارة هذه اللحظات الحساسة بحكمة واتزان.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر الملكي البريطاني

اعتقال شقيق الملك تشارلز الثالث يضع الملكية البريطانية أمام أخطر أزماتها منذ عقود