رئيسية الوزراء البريطانية تريزا ماي

يتسبب المبلغ المطلوب من بريطانيا لدفعه كفاتورة لخروجها من الاتحاد الأوروبي في حالة شقاق شرسة ، بين الدول الأعضاء وبريطانيا.  

ويبدو أن وعد رئيسية الوزراء البريطانية، تريزا ماي، بداية هذا العام نهاية أيام مساهمات بريطانيا الكبيرة في خزائن الاتحاد الأوروبي، لن يحدث، إذ صرحت في وقتٍ لاحقٍ ، أن ذلك لن يحدث حتى تدفع الدولة تسوية عادلة ، لتغطية التزاماتها كعضو مُغادر للاتحاد الأوروبي.

وأشارت بروكسل إلى أنها تتوقع الحصول على ما يصل إلى 100 مليار يورو، والتي تدَّعي جان كلود جونكر أنه وفقًا لحسبٍ "علمي" ، ولكن البريطانيين ليسوا في مزاج جيد للتوقيع على هذا المبلغ الكبير ، فهم يفكرون مؤخرًا في مبلغ لا يزيد عن 36 مليار جنيه إسترليني ، وهو ما سيغطي تقريبًا ثلاثة أعوام من المساهمة السنوية لبريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي ، وحتى أن ذلك قد يكون أكثر من اللازم، وفقًا لموقع "The Express" البريطاني ، الذي يقول إن الوزراء يناقشون مبلغ أقل من نحو 10 مليار جنيه إسترليني.

وقال أحدهم للصحيفة "يُمكننا أن نتعامل مع دفع ذلك كبادرة لحسن النية" ، ومن الممكن تقديم عرض بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني، والذي أشار مؤيدي البريكست إلى أنه يمكن أن يقبلوه باعتباره السعر الضروري لإنهاء هذه الصفقة ، لكن القادة الأوروبيين لن يقبلوه إلا على مضض ، بعد تقديم الشكاوى ضد بريطانيا في العلن بسبب تعنتها الظاهري ، وهذا أمر لا مفر منه.

ونظرًا لمدى ارتفاع مطالب الاتحاد الأوروبي الأولية ، فإنَّ 10 مليارات جنيه إسترليني تبدو وكأنها صفقة ، بالنسبة إلى العديد من مؤيدي الخروج، فأنها ستكون ثمن الحرية ، ولكن حتى ذلك الحين يمكن أن يبدو تباهيًا إلى حدٍ ما .

كما أظهرت دراسة حديثة من قبل معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أنه يمكن أن تدفع بشكل معقول نصف ذلك لمغادرة الاتحاد.

وتنبع حساسية الاتحاد الأوروبي من المال ، بسبب الفائدة الذاتية البسيطة ، وكلما قلت بالنسبة لبريطانيا ، التي تعد ثاني أكبر مساهم في الاتحاد ، كلما زادت بالنسبة لعدد الأعضاء الـ27 المتبقين لسد الفجوة الناتجة في ميزانيتها الكبيرة.

ويمكن أن تصل ألمانيا في نهاية المطاف إلى دفع ما يصل إلى 9 مليار جنيه إسترليني سنويًا في مدفوعات الاتحاد الأوروبي ، فقد أعلن مفوض البلاد غونتر أوتينغر هذا الأسبوع عن ذلك ، وهذا هو السبب في أنهم حريصون على إثارة البريطانيين قبل المُغادرة.

ويجب على القادة الأوروبيين أن يكونوا شاكرين للحصول على أي أموال من بريطانيا ، كما يود المتشككون في أوروبا أن يُشيروا إلى ذلك، أنها ليست ملزمة لدفع أي شيء لبروكسل بعد مغادرة الاتحاد ، حتى أنه يمكنها طلب استعادة 9 مليار جنيه إسترليني ، لذا فإن حقيقة أن المفاوضين البريطانيين مستعدون لكتابة شيك بأي مبلغ إلى الاتحاد الأوروبي هو سخاء في حد ذاته.

ويحتاج باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى صفقة جيدة للخروج من محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أنها تشكل علاقاتهم التجارية المستقبلية مع خامس أكبر اقتصاد في العالم ، إذ دفعوا بريطانيا بعيدًا عن طاولة المفاوضات ، مما يضطرهم إلى التجارة بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، ما قدو ينتج عنه في نهاية المطاف وضع سئ.

وستدفع الشركات الأوروبية ما يقرب من 13 مليار جنيه إسترليني ، إضافية في الرسوم الجمركية، وفقًا لسيفيتاس، في حين أن الشركات البريطانية سوف تحصل من خلال الاضطرار لدفع أقل من نصف ذلك، نحو 5 مليارات إسترلينى.

ولا ينبغي لأي زعيم للاتحاد الأوروبي أن يريد هذه النتيجة ، ولكن في تصميمهم على جعل بريطانيا تدفع مبلغًا سهلًا لتهدئة المحاسبين في بروكسل ، فإن ذلك يجعل الاحتمالات واردة .
وأوضحت الحكومة البريطانية بالفعل أنها ستسعد بدفع "تسوية عادلة" ، على الرغم من أن الجمهور ، كما أشارت من قبل ، هو متشكك للغاية من ذلك ، وقد يكون من الصعب على الاتحاد الأوروبي.