كابول - مصر اليوم
رغم أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بدت في ظاهرها عاملاً سلبياً على أوكرانيا، فإن كييف نجحت في استغلالها بذكاء لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية، في وقت انشغل فيه العالم بتحولات إقليمية متسارعة.
أول هذه المكاسب تمثل في تعزيز الشراكات العسكرية، حيث استغل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارته إلى السعودية ودول خليجية أخرى لعرض خبرات بلاده في مجال الطائرات المسيّرة، التي أثبتت فعاليتها في الحرب ضد روسيا. وقد أفضى ذلك إلى صفقات وتعاون دفاعي مع دول مثل الإمارات وقطر، ما وفر لكييف دعماً مالياً وتقنياً.
في المقابل، واجهت أوكرانيا تحدياً كبيراً بسبب تحول الاهتمام الأمريكي نحو الشرق الأوسط، خاصة في ظل قيادة دونالد ترامب، ما قلّص التركيز على الحرب الأوكرانية. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما أفاد موسكو مالياً وساعدها على تمويل عملياتها العسكرية.
لكن كييف عادت واستفادت من هذا الواقع عبر استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، ما ألحق خسائر كبيرة بعائدات النفط الروسية، وقلّص جزءاً من المكاسب التي حققتها موسكو نتيجة ارتفاع الأسعار.
ومن بين المكاسب المهمة أيضاً، الحصول على دعم مالي أوروبي ضخم، حيث تم الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، بعد زوال عقبات سياسية داخلية. هذا التمويل يمنح أوكرانيا قدرة أكبر على الاستمرار في الحرب وتعزيز صناعتها العسكرية.
كما استفادت أوكرانيا من الحرب عبر ترويج نموذجها العسكري منخفض التكلفة، خاصة أنظمة الدفاع ضد المسيّرات، التي تُعد أرخص بكثير من الصواريخ التقليدية. هذا النموذج جذب اهتمام دول أوروبية وأطراف في حلف شمال الأطلسي، ما فتح الباب أمام اتفاقيات تسليح جديدة.
في المحصلة، ورغم الضغوط والتحديات، نجحت أوكرانيا في تحويل الحرب مع إيران إلى فرصة لتعزيز موقعها التفاوضي أمام روسيا، وتوسيع شبكة تحالفاتها، وتحقيق مكاسب استراتيجية قد تؤثر على مسار الحرب مستقبلاً.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أوكرانيا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية أزمة "الحبوب المسروقة"