رجال الشرطة الإيرانية

في الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإيرانية، بدت العاصمة طهران منقسمة بين أجواء احتفالية رسمية تملأ الشوارع والساحات، ومشاعر سخط وتحدٍ لا تزال تتردد أصداؤها بعد موجة احتجاجات دامية شهدتها البلاد أخيراً، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية ضغوطاً داخلية متفاقمة وتحديات خارجية متصاعدة.
فمع حلول الساعة التاسعة مساءً، أضاءت الألعاب النارية سماء طهران، وتعالت هتافات “الله أكبر” من أسطح المنازل والنوافذ، في مشهد سنوي يحيي ذكرى الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979. غير أن هذا العام حمل نبرة مختلفة؛ إذ سُمعت أيضاً هتافات “الموت للديكتاتور” من أماكن متفرقة في المدينة، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد الشهر الماضي.
وتأتي هذه التطورات في أول زيارة إعلامية لبي بي سي إلى إيران منذ اندلاع الاحتجاجات، وبعد تخفيف القيود الصارمة على الإنترنت التي فُرضت خلال الاضطرابات، والتي وُصفت بأنها من أطول عمليات قطع الخدمات الرقمية في التاريخ الحديث.
وفي ساحة آزادي بطهران، احتشد أنصار الحكومة في اليوم الختامي لفعاليات ما يُعرف بـ”أيام الفجر العشرة”، رافعين الأعلام الإيرانية وصور المرشد الأعلى علي خامنئي، ومرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وسادت أجواء احتفالية عائلية، في مشهد اعتبره مراقبون رداً سياسياً على موجة الاحتجاجات الأخيرة.
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي خاطب الحشود، حمّل “الدعاية المغرضة” التي يروّج لها أعداء إيران مسؤولية تأجيج الاضطرابات، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بوجود إخفاقات حكومية، مؤكداً استعداد السلطات “للاستماع إلى صوت الشعب” والعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية.
وتشير تقارير إلى أن الاحتجاجات الأخيرة اندلعت على خلفية انهيار العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما أدى إلى إضرابات واسعة وامتدادات شعبية في مدن عدة. ويقول مواطنون تحدثوا إلى وسائل إعلام دولية إن الضغوط المعيشية، إلى جانب القيود السياسية، دفعت كثيرين إلى النزول إلى الشوارع.
وفي ميدان الثورة بطهران، عبّر بعض السكان عن خوفهم من التحدث علناً، فيما تحدّث آخرون عن صدمة نفسية وغضب متراكم. وأشارت نساء شابات إلى مشاهد عنف شاهدوها بعد عودة خدمة الإنترنت، بينما ركز آخرون على ارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع القدرة الشرائية.
وتواجه إيران في هذه المرحلة تحديات متشابكة، تشمل أزمة اقتصادية عميقة تفاقمت بفعل العقوبات الدولية والقيود المفروضة على برنامجها النووي، إضافة إلى اتهامات داخلية بسوء الإدارة والفساد. كما تتزامن الضغوط الداخلية مع تحذيرات أمريكية من تصعيد محتمل إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو الجمهورية الإسلامية أمام اختبار معقد، بين تأكيد شرعيتها عبر الحشد الشعبي في ذكرى الثورة، ومحاولة احتواء موجة غضب اجتماعي تعكس مطالب اقتصادية وسياسية متنامية، ما يضع البلاد عند مفترق طرق بعد نحو نصف قرن على قيام نظامها الحالي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

مع سعي ترمب لاستثمارات بـ100 مليار دولار شركات نفط أميركية تبدي حذراً تجاه الاستثمار في فنزويلا

الرئيس الأميركي يتباهى بدبوس على سترته ويقول هذا ترامب السعيد لكني لست سعيدا