لاغوس - مصر اليوم
يواجه الخبراء الاجانب الذين ارسلوا للمساعدة في العثور على اكثر من مئتي تلميذة خطفتهن جماعة بوكو حرام في نيجيريا مهمة صعبة بسبب اختلاف الثقافات ومشاكل السيادة الوطنية.
وبالكاد مضى على وجود عسكريين اميركيين في نيجيريا اسبوع حتى اشارت وزارة الدفاع الاميركية الى حصول توتر.
وصرحت المسؤولة عن الشؤون الافريقية في وزارة الدفاع الاميركية اليس فريند ان "نيجيريا شريك من الصعب جدا التعامل معه". وانتقدت "بطء قوات الامن النيجيرية في التاقلم واعداد استراتيجيات وتكتيكات جديدة ازاء التهديد المعقد" الذي تمثله جماعة بوكو حرام.
وبعد لامبالاة نسبية في البدء، الا ان خطف 276 تلميذة في شيبوك بولاية بورنو (شمال شرق) في 14 نيسان/ابريل اثار موجة من الاستنكار في مختلف انحاء العالم. واوفدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا والصين واسرائيل كلها مساعدات.
واعتبر جوناثان هيل الاستاذ في كلية دراسات الدفاع في كينغز كوليدج بلندن ان وصف نيجيريا بشريك مشاغب يرتدد في تقبل النصائح يعتبر تبسيطا مبالغا به للامور.
وقال هيل "لقد ابدى النيجيريون استعدادا للتعاون"، مشددا على دور البلاد المعترف به الى حد كبير في القوات المتعددة الجنسيات لحفظ السلام في مختلف انحاء القارة الافريقية.
لكن هيل اقر بان "العقبات كبيرة فعلا" امام الخبراء الاجانب.
واوضح هيل الذي تعاون مع الجيش البريطاني من اجل تدريب جنود من نيجيريا ان غالبية كبار المسؤولين النيجيريين تلقوا تدريبهم في الخارج خصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا وهم بالتالي مطلعون على كيفية عمل الجيوش الكبرى في العالم.
وتابع هيل ان "المشكلة التي واجهتنا هي عقلية اوغا" وهو تعبير نيجيري للاشارة الى الزعيم الذي يتمتع بالنفوذ. فالمسؤولون العسكريون يعتبرون "اوغا داخل القوات المسلحة وخارجها"، مما يمكن ان يخلق مشاكل في السلسلة التراتبية خصوصا عندما يضطر ضباط اقل رتبة الى اتخاذ قرارات بمبادرات فردية.
واعلنت السلطات النيجيرية ان التلميذات المخطوفات محتجزات دون شك في او بالقرب من غابة سامبيسا الشاسعة في ولاية بورنو، داخل منطقة معزولة اقامت فيها بوكو حرام قواعد لها.
وتحلق طائرات استطلاع وطائرات بدون طيار اميركية فوق المنطقة الا ان اعمال البحث على الارض تظل محصورة بالجيش النيجيري.
واشارت مصادر عدة الى ان العسكريين النيجيريين في شمال شرق البلاد تنقصهم معدات الاتصالات الاساسية وحتى اللاسلكي مما يعيق التواصل مع المقر العام في مايدوغوري كبرى مدن ولاية بورنو.
واوضح عدة مراقبين من بينهم السفير الاميركي السابق الى نيجيريا جون كامبل ان الجيش النيجيري ابدى ترددا في تقبل مساعدات من الولايات المتحدة في السابق.
الا ان نامدي اوباسي الخبير النيجيري في مجموعة انترناشونال كرايسيس غروب لا يشاطره الراي فهو يرى ان الغربيين هم من توقفوا عن التعاون مع ابوجا بسبب قلقهم ازاء انتهاكات حقوق الانسان في هذا البلاد.
وذلك لان قوات الامن في نيجيريا لها ماض قاتم في هذا المجال خصوصا منذ بدء تمرد حركة بوكو حرام قبل خمس سنوات فقد اقدمت على اعدام زعيم هذه الحركة محمد يوسف. كما افادت شهادات عدة ان الجنود يطلقون النار دون تمييز على مدنيين خلال عمليات من المفترض ان تكون لمكافحة التمرد.
وقال اوباسي ان "حقوق الانسان هي نقطة الخلاف الاساسية"، معتبرا ان الغربيين بامكانهم الاستمرار في "المماطلة" بسبب هذه الممارسات.
وغالبا ما تتم الاشارة الى نيجيريا البلد الاكبر من حيث التعداد السكاني في افريقيا مع 170 مليون نسمة والاقتصاد الاول في القارة ب"عملاق افريقيا".
وتوالت انظمة عسكرية في قيادة البلاد بين سبعينات وثمانينات القرن الماضي. واثار فشل الجيش في وضع حد لتمرد بوكو حرام شكوكا حول قدراته.
واعتبر هيل ان "بعض الضباط الكبار يجدون احراجا في الاقرار بان المستشارين (الاجانب) ضروريين". ما يعيق التعاون هي "مسالة كرامة".
وتابع ان الاسلوب المتعجرف وحتى المهين الذي استخدمه هذا الاسبوع السناتور الجمهوري جون ماكين عندما قال "لن انتظر اذنا من احد يدعى غودلاك جوناثان" لارسال قوات خاص من اجل انقاذ الرهائن، "ايضا ليس مفيدا"، وتضاف اليه تعليقات البنتاغون حول صعوبة العمل مع نيجيريا.
وقال هيل ان على الخبراء ولتتكلل مهمتهم بالنجاح ان يركزوا في البدء على اقامة علاقات جيدة مع المسؤولين العسكريين في نيجيريا.
وذكر بان "الخبراء لن يمكنهم تقديم المساعدة ما لم يقبلها النيجيريون".
الا ان اوباسي شدد على عدم توقع الكثير من المساعدات الدولية من اجل العثور على الرهائن لان "الوضع صعب جدا". ولا بد من التفكير في اقامة حوار مع بوكو حرام.
واشار عدة خبراء الى ان عرض زعيم جماعة بوكو حرام ابو بكر شيكاو مبادلة الرهائن بمعتقلين اسلاميين لدى السلطات النيجيرية، ربما يكون افضل وسيلة للافراج عن الفتيات.
أ ف ب