أثار إعلان الرئيس السوداني عمر البشير مؤخرا بعدم الترشح لدورة رئاسية جديدة، جدلا واسعا على المستويين السياسي داخل حزبه "المؤتمر الوطني" ، والدستوري داخل البرلمان. فعلى المستوى السياسي، قال عضو المكتب القيادي لحزب (المؤتمر الوطني) الدكتور قطبي المهدي، إن حزبه (في ورطة) للخروج من المأزق لأنه لم يكن مستعدا لإيجاد البديل. وكشف قطبي في حديث لصحيفة (الرأي العام) الصادرة اليوم الأحد ، أن الحزب في اجتماعات مستمرة منذ إعلان الرئيس في محاولة للخروج من (هذه الورطة)، لكن الوقت تأخر بعض الشىء لإيجاد مخرج بالنسبة للحزب. وأعرب القيادي بالحزب الحاكم عن اعتقاده بأن البلاد تمر بظرف استثنائي والحزب فشل في تجهيز شخصيات قيادية تستلم من البشير، وبالتالي يجب ألا يكون هناك موقف مبدئي من عدم ترشيح البشير حتى ولو برغبته، مضيفا أن البشير شخص استثنائي يناسب المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ووضع قطبي المهدي ثلاثة احتمالات لتجاوز هذا الموقف، موضحا أنه (في كل الأحوال إما أن يأتوا بشخص من جيل البشير فنكون كررنا نفس التجربة ، أو إذا كان من جيل جديد فلابد أن نتحمل مخاطرة ترشيح شخص غير مؤهل، والاحتمال الثالث أن يأتوا بمرشحين آخرين ربما ليست لديهم القدرة والسند الشعبي والتجربة كما البشير). وعبر عن اعتقاده بأن الشخص القادم لن يستطيع أن يعالج المشكلات الراهنة مثل البشير، وقال إن الاشكال ليس في أن يتخلى عن الرئاسة لأن نائبه من الطبيعي أن يخلفه، بل الإشكال في أنه لن يترشح. وأضاف القيادي بالحزب الحاكم، أن ترشيح نائب الرئيس عن الحزب واحد من الخيارات، ولكنه أوضح أنه إذا ترشح نائبه سيطرح سؤال: لماذ ذهب البشير، ونائبه تحمل معه ذات المسئولية بذات التجربة ؟. من جهته ، كشف رئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان السوداني الفاضل حاج سليمان عن جدل دستوري حول قانونية ترشح البشير لدورة جديدة من عدمه في ظل وجود تفسيرين مختلفين بهذا الخصوص ، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية هي الفيصل في ذلك حال تمسك حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم بترشيح البشير ، وأن من حق الأحزاب السياسية وقتها الدفع بطعن دستوري . وأوضح الفاضل في حديث لصحيفة (المجهر) أن الوقائع الحالية لا تتطلب فصل المحكمة الدستورية ما لم يتقدم البشير للترشح نظرا لأن ما يخرج من تصريحات لا يعدو كونه حديثا سياسيا - على حد قوله . وأشار إلى وجود تفسيرين في الدستور فيما يتعلق بالدورات الرئاسية ، فالنص في المادة 57 جاء قاطعا بأن أجل ولاية الرئيس تستمر 5 سنوات فقط منذ توليه منصبه عام 2005 وحتى 2010 ويجوز انتخابه لولاية ثانية حتى 2015 ، بينما المادة (24) / 4 تحتمل تفسيرين الأول منهما أن أي إجراءات اتخذت أو أي أجهزة أنشئت بموجب دستور 2005 يعني أن فترة الرئيس تنتهي في 2010 وأعيد انتخابه في ذات العام وتنتهي في 2015 . أما التفسير الثاني للمادة (24) / 4 ، فقد تحدث عن أن الفترة السابقة انتقالية وبعدها تأتي انتخابات 2010 ويتم ترشيح الرئيس لدورة أولى تبدأ من 2010 إلى 2015 ، ومن ثم فليس هناك ما يمنع البشير عن الترشح لدورة تنتهي في 2020 . وأضاف الفاضل أن حديثه كرئيس للجنة التشريع بالبرلمان لا يشكل فتوى دستورية ملزمة لأية جهة ، وأن الإفادات مجرد قراءات في نصوص الدستور التي عالجت وضعية الرئيس . وفي ذات الشأن ، أوضح رئيس الكتلة البرالمانية لنواب حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم الدكتور غازي صلاح الدين العتباني أن ما نسب إليه من تصريحات في بعض وسائل الإعلام حول إعادة ترشيح رئيس الجمهورية عمر البشير كان تأويلا لنص دستوري وليس حول أهلية ترشيح الرئيس . وقال العتباني في بيان نشرته الصحف اليوم الأحد ، إن ما "ذكرته بعض وسائل الإعلام حول تعذر ترشيح الرئيس وفق الدستور الراهن ليس رأيا متعلقا بأهلية الرئيس ولا بجدوى ترشيحه ، وإنما هو تأويل لنص محكم في الدستور الانتقالي لسنة 2005" . وأضاف "المادة 57 من الدستور الانتقالي تقول : "يكون أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات تبدأ من يوم توليه لمنصبه ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب" . وأشار صلاح الدين إلى أن هذا "النص لا يأبه للكيفية التي تأهل بها الرئيس للرئاسة أهي يالانتخاب ، أم بالتراضي ، أم بقوة اتفاقية السلام ، بل يشير فقط إلى ابتداء ولاية الرئيس ولا يذكر أي شيء عن انتخابه إلا عند الحديث عن التجديد لولاية ثانية" . ومضى بيان العتباني للقول إنه ، " إذا أجمع الناس على أن أمور البلاد لا تستقيم إلا بالتجديد للرئيس لحكمة يرونها فعليهم عندئذ تعديل الدستور ، أو إصدار دستور جديد يسمح بتجديد غير مقيد للولاية" ، وأضاف " لكن هذه قضية سياسية ذات تشاعيب يضيق المجال عن الخوض فيها" .