لمحكمة التأديبية العليا

أكدت المحكمة التأديبية العليا أن مهنة الطب مهنة إنسانية وأخلاقية وعلمية قديمة قدم الإنسان، أكسبتها الحقب الطويلة تقاليدا ومواصفات تحتم على من يمارسها احترام الإنسانية في جميع الظروف والأحوال، وأن يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملاته مستقيمًا في عمله، محافظًا على أرواح الناس وأعراضهم، رحيمًا بهم، وباذلًا جهده في خدمتهم، ذلك أن حق الإنسان في الحياة وسلامة جسده يعد من الحقوق الأساسية التي تحميها القوانين والدساتير.

وأشارت المحكمة فى حيثيات حكمها الصادر بفصل طبيبين تسببا في وفاة مريضة داخل مستشفى حكومي بأسوان إلى أنه بناءً على ما طالعته المحكمة وما سطرته تحقيقات النيابة العامة والنيابة الإدارية، وأقوال الشهود، والحكم الجنائي الذي جاء بحيثياته ثبوت اركان جريمة القتل الخطأ في حق المتهمين فتمثل الخطأ من جانب المتهم الاول في مخالفته لما تفرضه عليه اصول وظيفته وذلك باستعماله آلة طبية (الفورسبس) وهو ليس علي علم ودراية بكيفية استعمالها وهو ما نتج عنه حدوث جروح قطعية وتهتكات وتمزقات بعنق الرحم والمهبل مما ادي الي حدوث نزيف دموي غزير وصدمة نزفية غير مرتجعة ادت الي حدوث الوفاة وكان خطأه سالف الذكر هو السبب المباشر في الوفاة.

وتمثل الخطأ في حق المتهم الثاني في مخالفته اللوائح والقرارات المنظمة لعمله والتي توجب عليه التواجد بمقر عمله بقسم النساء والتوليد بمستشفي كوم امبو المركزي الا أنه قام بمخالفة ذلك ولم يتواجد بالمستشفى وترك المتهم الاول بمفرده يقوم بإجراء العمليات مما أدى إلى قيام (المتهم الأول) إجراء عملية ولادة للمتوفاة نتيجة إصابتها بضرر تمثل في اصابتها بنزيف مهبلي حاد ادى إلى الوفاة، مما يتضح معه توافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر إذ أن عدم تواجد المتهم الثاني بالمستشفى وتركه للمتهم بمفرده مما أدى الى وفاة المريضة.

وأشارت المحكمة إلى أن محكمة جنح كوم امبو قضت بإدانة المتهمين بعقوبة الحبس لمدة سنة وتأيد الحكم من محكمة جنح مستأنف، وأنه بالنسبة للمخالفة المنسوبة إلى المتهم الأول والمتمثلة في أنه خالف ما تقضي به التعليمات الطبية وأرتكب خطأ مهنى جسيم بأن استعمل "آلة الفورسيبس" المحظور عليه استعمالها وتعامل مع حالة المريضة بتوليدها مما تسبب فى حدوث نزيف حاد نتج عنه وفاة المريضة، والمخالفة المنسوبة للمتهم الثاني والمتمثلة في أنه ترك عمله بمستشفى كوم امبو المركزى متوجها لعيادته الخاصة حال كونه الاخصائى النوبتجى بالمستشفى فى هذا اليوم مما ترتب عليه قيام المتهم الاول باجراء الولادة للمريضة والتسبب فى وفاتها.

واضافت المحكمة انه بعد ان ثَبُتَ لديها أن المخالفات المنسوبة إلى المتهمان ثابتة في حقهما ثبوتًا يقينيًا، وهي مخالفات تقشعر لها الابدان، ترتب عليها وفاة المريضة، حيث جردا أنفسهما من أدنى مقومات صلاحية الاضطلاع برسالة الطب السامية، وساهما بفعلتهما في زعزعة ثقة من يلجأون إلى المستشفى وفي مرفق الصحة بوجه عام، فصار واجبًا على المحكمة إن أرادت عدلًا أن تجتث المتهمين من منصبهما وترفع أيديهما عن رسالة الطب السامية، عسى أن يكون في حكمها خير قصاص لمرفق الصحة ومهنة الطب السامية وللمريضة .

وبحثت المحكمة بكل سبل البحث نحو سبب يحملها على إستعمال الرأفة حيال المتهمين، فلم تجد، ولا تجد المحكمة في مجال الجرم الطبي سبيلا للقول بأن المسئولية الطبية قد تشفع لصاحبها في الجزاء فيُخَفف، وتحصنه من المساءلة عن أعماله ليقترفا ما اقترفا من جرم، ذلك أن المتهمين أهملا إهمالا جسيما أدى بلا ريب الي وفاة المريضة فصار إجتثاثهما من وظيفتهما ــ في يقين المحكمة وهو ما تقضي به المحكمة بمعاقبة المتهمين بالفصل من الخدمة.

صدر الحكم برئاسة المستشار محمد أبو العيون جابر علي مهران، نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين مصطفى عبد الغني حسن حسان و أحمد السعدي عبد الحميد عبد العظيم

وكانت النيابة الإدارية اقامت الدعوى رقم 101 لسنة 3 قضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسوان متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية ومذكرة بشأنها، وقائمة بأدلة الثبوت وتقرير اتهام ضد الدكتور س . ص. ، طبيب النساء والتوليد بمستشفى كوم أمبو المركزي والدكتور و.أ . أخصائى النساء والتوليد بالمستشفى، وأحالتهما للمحاكمة.

ونسبت النيابة الى المتهم الأول مخالفة القوانين واللوائح وخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى بأن خالف ماتقضى به التعليمات الطبيه وأرتكب خطأ مهنى جسيم بأن استعمل "آل الفورسيبس" المحظور عليه استعمالها وتعامل مع حالة المريضه فاطمه أمين محمد بتوليدها مما تسبب فى حدوث تهتكات بالمهبل ـ وجروح قطعية بالرحم وارتخاء شديد بعضلة الرحم مما ادى الى نزيف حاد نتج عنه وفاة المريضة، وتغيب عن مقر عمله بمستشفى كوم امبو المركزى دون الحصول على إذن.

وأكد تقرير الإتهام أن المتهم الثاني لم يحافظ على مواعيد العمل، ولم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة وخالف القواعد والاحكام المنصوص عليها فى القوانين واللوائح المعمول بها، وخرج على مقتضى الواجب الوظيفى بأن ترك عمله بمستشفى كوم امبو المركزى متوجها لعيادته الخاصة رغم كونه الاخصائى النوبتجى بالمستشفى فى هذا اليوم مما ترتب عليه قيام المتهم الأول باجراء الولادة للمريضة فاطمه أمين محمد والتسبب فى وفاتها
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ 
إحالة 4 مسئولين في شركة مصر الوسطى
المحكمة التأديبية العليا تُعاقب ٣٧ ممرضة و٣ أطباء