لندن ـ مصر اليوم
أعلن البرلمان البريطاني أن السفير البريطاني السابق لدى واشنطن وعضو مجلس اللوردات بيتر ماندلسون سيغادر منصبه اعتبارًا من الرابع من فبراير، وذلك عقب الكشف عن وثائق أميركية جديدة تربطه بالملياردير جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، في قضية أثارت صدمة سياسية واسعة داخل المملكة المتحدة.
وجاء الإعلان بعد رسالة رسمية وجّهها ماندلسون إلى رئاسة مجلس اللوردات أعرب فيها عن نيته مغادرة المجلس، في خطوة جاءت تحت ضغط مباشر من الحكومة البريطانية. وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد شدد في وقت سابق على ضرورة التحرك السريع، ووجّه بإعداد تشريع يتيح حرمان ماندلسون من مقعده البرلماني، معتبرًا أن ما كُشف يستوجب محاسبة فورية.
وكان ماندلسون قد عُيّن عضوًا في مجلس اللوردات عام 2008، قبل أن يحصل على إجازة في نهاية يناير 2025 إثر تعيينه سفيرًا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة. إلا أن مسيرته الدبلوماسية انتهت سريعًا بعد إقالته من منصبه في سبتمبر الماضي، عقب ظهور معطيات أولية عن علاقته بإبستين.
وأظهرت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية أن ماندلسون يُشتبه في أنه زوّد إبستين بمعلومات حكومية سرية خلال توليه حقيبة التجارة في حكومة غوردن براون، كما يُعتقد أنه أرسل له في عام 2009 رسالة إلكترونية داخلية كانت موجّهة لرئيس الوزراء، وتتعلق بالأوضاع الاقتصادية في البلاد.
كما كشفت مراسلات أخرى تعود إلى العام نفسه أن ماندلسون اقترح على إبستين التواصل مع رئيس أحد المصارف الكبرى للضغط بشكل غير مباشر على وزير الخزانة البريطاني آنذاك، بهدف ضمان خفض الضريبة المفروضة على مكافآت المصرفيين.
وأظهرت كشوف حسابات مصرفية أن إبستين حوّل ما مجموعه 75 ألف دولار عبر ثلاث حوالات مالية إلى حسابات مرتبطة بماندلسون خلال عامي 2003 و2004. وفي تعليقه على هذه التحويلات، قال ماندلسون إنه لا يتذكر تلقيه أي مبالغ مالية من هذا النوع، مشككًا في دقة الكشوف المصرفية.
كما أثارت صورة غير مؤرخة، ظهرت ضمن الوثائق، جدلًا واسعًا، إذ بدا فيها ماندلسون مرتديًا قميصًا وسروالًا داخليًا إلى جانب امرأة جرى حجب ملامحها. وقال ماندلسون إنه لم يتمكن من التعرف على المرأة ولا يتذكر ظروف التقاط الصورة.
ووصفت الحكومة البريطانية تصريحات ماندلسون بأنها صادمة، معتبرة أن ادعاء عدم تذكر تلقي مبالغ مالية كبيرة ينسف الثقة العامة بالمسؤولين السياسيين. وعلى خلفية القضية، أعلن ماندلسون انسحابه من حزب العمال لتفادي إلحاق مزيد من الضرر بالحزب الذي يقوده ستارمر.
وفي سياق متصل، أمر رئيس الوزراء بإجراء مراجعة شاملة لجميع الاتصالات التي جرت بين ماندلسون وإبستين خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2010، عندما كان يشغل مناصب وزارية. كما أعلنت شرطة لندن فتح تحقيق في بلاغات تتعلق بشبهات سوء سلوك محتمل أثناء ممارسة وظيفة عامة.
وعلى المستوى الأوروبي، أكدت المفوضية الأوروبية أنها ستدرس ما إذا كان ماندلسون، الذي شغل منصب مفوض التجارة الأوروبي بين عامي 2004 و2008، قد خالف أيًا من القواعد المعمول بها داخل مؤسسات الاتحاد، في تطور قد يوسع نطاق التداعيات السياسية والقانونية للقضية.
قد يهمك أيضا
البرلمان البريطاني يقرّ قانون ترحيل المهاجرين إلى رواندا