سامح شكري

أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن الوزراء أكدوا على أن الجولة الثانية من آلية المشاورات الثلاثية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، التي عقدت السبت، في القاهرة، تأتي انطلاقًا من الأهمية التي تمثلها القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي، وتفعيل آليات التشاور والتنسيق بين مصر والأردن وفلسطين بشأن مستجدات عملية السلام والأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذا تنسيق الجهود لإنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق شامل ودائم على أساس حل الدولتين يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل.

وأوضح بيان القاهرة الصادر عن الاجتماع، أن سامح شكري وزير الخارجية، وأيمن الصفدي وزير خارجية الأردن، ورياض المالكي وزير خارجية فلسطين، استعرضوا خلال الجولة الثانية من آلية المشاورات الثلاثية أهم التطورات الخاصة بالوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة وسلبيات مرحلة الجمود التي تمر بها عملية السلام في الشرق الأوسط، واتفقوا على أن عدم حل القضية الفلسطينية وممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف يعد السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، ويحول دون أن تنعم جميع شعوبها بالأمن والأمان الذي يتيح آفاق التعاون وتحقيق التقدم والرفاهية.

وشدد الوزراء على أنه قد أضحى من الضروري تخطي حالة الجمود والضبابية التي تمر بها العملية السلمية والعمل على إطلاق مفاوضات ضمن إطار زمني محدد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تنهي الاحتلال وتصل إلى اتفاق شامل يعالج جميع موضوعات الحل النهائي وفقًا لمقررات الشرعية الدولية كما تعكسها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية التي أقرتها الدول العربية خلال القمة العربية في بيروت في عام 2002 ، وهو ما من شأنه أن ينهي حالة التوتر المزمنة التي تعيشها الأراضي المحتلة.

وطالب الوزراء بضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى "الحرم القدسي الشريف" ووقف جميع الإجراءات أحادية الجانب التي تستهدف تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، مؤكدين على استمرار التنسيق العربي لحماية الأماكن المقدسة في القدس الشرقية في إطار الرعاية والوصاية الأردنية الهاشمية التاريخية للأماكن المقدسة فيها والتي يتولاها الملك عبدالله الثاني ملك الأردن، صاحب الوصاية على المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس.

ودعا وزراء الخارجية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للمساعدة في خلق المناخ المناسب والظروف الملائمة من أجل البدء في عملية تفاوضية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية وفي إطار زمني محدد، ومساعدة الطرفين على التوصل إلى اتفاق سلام على أساس حل الدولتين، معربين عن تقديرهم للدور الأميركي من أجل تحقيق السلام بين الطرفين، وتطلعهم لتكثيف الإدارة الأميركية جهودها خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى دعمهم لأي جهود تنهي الاحتلال الإسرائيلي وتفضي إلى التوصل لحل نهائي وشامل وعادل للقضية الفلسطينية.

وفي ذلك الصدد، ذكّر وزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين بأن الدول العربية أكدت مرارًا على أن التوصل إلى سلام يضمن شرق أوسط مستقر يعد خيارًا إستراتيجيًا لها، بل وطرحت مجتمعة أسسًا عملية وواقعية لتحقيق هذا الهدف، يتمثل في المبادرة العربية للسلام في عام 2002، والتي يمكن بتفعيلها أن تسهم بشكل إيجابي وغير مسبوق في دعم العملية السلمية لحل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام بين الجانبين، بل وبناء نموذج إقليمي للتعايش والتعاون بين كافة دول المنطقة.

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، لفت وزراء الخارجية إلى أن إتمام المصالحة الفلسطينية أمر حتمي وواجب لإعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، بحيث تتركز الجهود الوطنية الفلسطينية على تحقيق الاستقلال ومواجهة تحديات بناء الدولة الفلسطينية، مؤكدين على دعمهم لجهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" لإتمام المصالحة الوطنية، مثمنين مساعي مصر لإحياء عملية المصالحة الفلسطينية بناء على اتفاق القاهرة عام 2011، وجهودها لتخفيف الأزمة الإنسانية التي يمر بها قطاع غزة.
واتفق وزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين على استمرار التشاور بينهم، واستمرار التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع عملية السلام التي تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، كسبيل وحيد لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وثمن وزيرا خارجية المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين، استضافة جمهورية مصر العربية لهذا الاجتماع الهام، معربين عن شكرهما وتقديرهما البالغ لحسن الإستقبال وكرم الضيافة، فيما أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن القضية الفسلطينية هي القضية المركزية بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، منبهًا من أن استمرار عدم التوصل إلى حل ينذر بعواقب وخيمة في مرحلة من الاضطراب الذي تشهده المنطقة ويزيد من التعقيدات.

وجاء ذلك ردًا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط، خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزير، السبت، مع نظيريه الفلسطيني رياض المالكي والأردني أيمن الصفدي في ختام اجتماعم في القاهرة، قائلًا إن هناك حرصًا على التفاعل مع الولايات المتحدة ومع الأطراف الفاعلة فيما يخص القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن الجولة التي سيقوم بها خلال الفترة المقبلة وفد أميركي في هذا الصدد في المنطقة تأتي في إطار الحرص الذي عبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يخص القضية الفلسطينية، وهو إقرار له أهميته ويجب أن نتعامل مع الجولة المقبلة.

ومن ناحيته، كشف المالكي، أنه في ظل العملية التفاوضية المستمرة منذ أعوام يجب أن يكون هناك مرجعية للمفاوضات على أساس حل الدولتين دولة فلسطينية تقوم على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، مشددًا على ضرورة وجود سقف زمني محدد حيث لا يمكن أن تكون المفاوضات بلا نهاية، مشيرًا إلى أن الهدف هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.